الليرة السورية تسجل 648 أمام الدولار... وإطلاق حملات لدعمها

25 سبتمبر 2019
الصورة
ارتفاع الأسعار في الأسواق (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -
هوت الليرة السورية اليوم الأربعاء إلى 648 ليرة للدولار، بعد استقرار نسبي عند عتبة 635 ليرة مقابل العملة الأميركية. ويأتي تراجع سعر صرف العملة السورية بالتزامن مع إطلاق التجار والصناعيين صندوق دعم لليرة، وإيداع الدولار في المصرف التجاري السوري.

وترافق تراجع سعر الصرف مع تثبيت حكومة الأسد سعر الدولار خلال موازنة العام المقبل عند 435 ليرة للدولار، وهو أعلى بأكثر من مئتي ليرة من سعر السوق اليوم.

ويصف المحلل والأكاديمي السوري، علي الشامي، تثبيت سعر صرف الليرة بموازنة العام المقبل وفق السعر الرسمي الذي يصدره مصرف سورية المركزي بـ"التضليل"، لأنه أقل من سعر السوق بكثير.

ويضيف الشامي لـ"العربي الجديد" أنه "حينما تصمم حكومة الأسد على تثبيت سعر الليرة بموازنة العام المقبل، فذلك يؤدي إلى خفض القيمة الفعلية للموازنات الاستثمارية التي ستمنحها للوزارات، لأن الاستيراد والتصدير، وحتى تنفيذ الأعمال والخطط، مرتبط بالدولار، والسعر اليوم في السوق السوداء يقترب من 640 ليرة سورية".
ويشير المحلل السوري إلى أن تثبيت سعر الليرة بأكثر من سعرها المتداول بمئتي ليرة سيزيد من معاناة السوريين وتردي واقعهم المعيشي، لأن معظم السلع والمنتجات بالسوق السورية يتم تسعيرها وفق سعر الدولار، فهي إما مستوردة بالكامل، أو جزئياً من خلال المواد الأولية.

وترفض حكومة الأسد تسعير الدولار الرسمي وفق سعر السوق السوداء، إذ تقوم منذ أربع سنوات بتثبيت السعر الرسمي بنحو 434 ليرة شراء و437 ليرة مبيعاً، وذلك رغم تهاوي سعر الليرة مقابل الدولار مطلع الشهر الجاري إلى نحو 700 ليرة، وتذبذبها منذ أسبوعين بين 635 و640 ليرة للدولار الواحد.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء بحكومة الأسد، عماد خميس، خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، قراراً حدد خلاله سعر صرف الدولار في موازنة الدولة للعام 2020 بـ 435 ليرة وسعر صرف اليورو بـ 491.55 ليرة. في حين احتسبت حكومة بشار الأسد سعر صرف الدولار بـ500 ليرة.

ويقول مراقبون من دمشق، إن حكومة الأسد تعمل جاهدة لتحسين سعر الليرة أمام الدولار والعملات الرئيسية، بعد تهاوي سعرها بأكثر من 17% خلال شهر، وذلك من خلال ثنائية "تعزيز الثقة عبر التصريحات الإعلامية، وإلزام رجال الأعمال بإيداع الدولار بالمصارف السورية ودفع ثمن المستوردات، كالقمح والمشتقات النفطية".
وفي هذا السياق، يقول رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي "ننتظر مبادرة من كبار رجال الأعمال وأصحاب الامتيازات والعقود والصفقات الضخمة بألا يكتفوا بالتصريحات فقط".

ويشير الشهابي خلال تصريحات أمس، إلى أن غرفة صناعة حلب أطلقت مبادرتها لدعم الليرة السورية، وذلك من خلال العمل على تنشيط الإنتاج والعمل في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بشكل رئيس، ودعم معارض التصدير، لتنشيط الصادرات، والتشديد على الصناعيين بعدم التعامل بالدولار إلا في حالات نادرة فيما يتطلبه شراء المواد الأولية.

ومن جهته، يتوقّع نائب رئيس لجنة الصادرات في غرفة تجارة دمشق فايز قسومة انخفاضاً ملحوظاً في سعر صرف الدولار في السوق السوداء، قريباً، نتيجة بدء العمل والإيداع في الصندوق التدخلي في غرفة تجارة دمشق، لافتاً خلال تصريحات أمس، إلى أن مبالغ الإيداع سوف تكون كبيرة، من أجل التأثير في سعر الصرف هذا الأسبوع.

وكانت غرفة التجارة والصناعة في دمشق وريفها، قد أعلنت أول من أمس، عن حملة لدعم الليرة السورية انطلاقا من "واجبها كشريك وطني في حماية الليرة متحملة مسؤولية الوقوف إلى جانب الدولة في معركتها ضد الجهات التي تحاول العبث بالليرة، وفي مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها سورية بعد تسع سنوات حرب"، بحسب ما ورد بالإعلان.

وتم بحسب مصادر من دمشق، الإعلان عن تشكيل صندوق بالمصرف التجاري السوري "مصرف حكومي" لدعم الليرة السورية، يكمل في مهمته خطوات الدولة في سبيل حماية الليرة وتعزيز قدرتها وقيمتها أمام الدولار.
ويرى المحلل الاقتصادي محمود حسين أن الإجراءات الإلزامية التي تفرضها حكومة بشار الأسد على التجار والصناعيين، لا يمكن أن تعيد الليرة السورية لمستوى 400 ليرة للدولار، لأنها هذه الإجراءات محدودة ومؤقتة، كما أن سلوكيات الحكومة ستشجع رجال الأعمال السوريين على الهروب بأموالهم إلى الخارج.

ويلفت إلى أنه تم إلزام بعض المستوردين بشراء المشتقات النفطية، كما قدم ستة رجال أعمال قرضاً بقيمة 600 مليون دولار لمكتب تسويق النفط بدمشق، ويبقى المبلغ ديناً على الدولة.

ويضيف حسين لـ"العربي الجديد" أن معالجة الاقتصاد والواقع المعاشي وتهاوي سعر الصرف لا يمكن أن تتم عبر التهديد وتحميل رجال الأعمال المسؤولية، خاصة في ظل اقتصاد فقد كل نقاط قوته.

المساهمون