الكرة الذهبية... المجد لمحرز وصلاح وماني ولا عزاء لأفريقيا

الكرة الذهبية... المجد لمحرز وصلاح وماني ولا عزاء لأفريقيا

05 ديسمبر 2019
الصورة
محرز نجم الكرة الجزائرية (Getty)
+ الخط -
كما في كلّ عام، يترقب العالم معرفة اللاعب رقم واحد في العالم، والمتوج بالكرة الذهبية العالمية، التي تمنحها مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية، ورغم فض الشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وظهور جوائز جديدة للهيئة العالمية، إلا أنّ بريق الذهب ورمزية الكرة لم ينقصا شيئاً من مكانتها، واهتمام كل الفاعلين في عالم المستديرة، والحفاظ على مكانتها كأهم جائزة فردية يسعى لاعبو الكرة للحصول عليها.

وكالعادة في السنوات الأخيرة، لم تخرج الكرة الذهبية من دائرة عملاقي إسبانيا؛ ريال مدريد وبرشلونة، ليخلف الأرجنتيني ليونيل ميسي الكرواتي لوكا مودريتش، ويفض الشراكة مع البرتغالي كريستيانو رونالدو صاحب الكرات الخمس الذهبية، ويدخل نجم "البلاوغرانا" تاريخ الكرة بكونه أول لاعب يجمع 6 كرات ذهبية في خزانة إنجازاته.

وبعيداً عن أحقية ميسي بالجائزة من عدمها، فالأرجنتيني يبقى أحسن لاعب في العالم من حيث الموهبة، فلا يضاهيه في ذلك أحد، كون ما يقدمه على المستطيل الأخضر يطرب المنافسين قبل المشجعين، وإن كانت الموهبة وحدها تكفي لتحقيق هذه الجائزة، فمنحها لغيره يعد عبثاً حتى يعلن "البرغوث" اعتزاله ملاعب الساحرة المستديرة.

لكن الأهم في الأمر، هو العار الذي يلاحق "القارة السمراء" في كل مرة تكون ممثلة بأحد لاعبيها في القائمة النهائية، فبدل أن يلتف المصوتون من القارة الأفريقية على رفع أسهم ممثليهم ودخول التاريخ للمرة الثانية، بعد الكرة الذهبية اليتيمة التي نالها الليبيري جورج ويا في العام 1995، يصرون في كل مرة على اختيار أسماء أخرى، منها من لا يقدم ربع ما يقدمه النجوم الأفارقة.

الأغرب في الأمر أنّ الحجة دائماً تكون "المنطق، الحيادية، لغة العقل"، وما إلى ذلك من تبريرات واهية، لم نسمع عنها عند ممثلي الدول الكبرى، فممثل ألمانيا اختار لاعب بايرن ميونيخ البولندي روبيرت ليفاندوفسكي، مع العلم أن الأخير لم يقد "البافاري" إلى تحقيق رابطة الأبطال منذ انضمامه، ولم يقد منتخب بلاده بولندا لتحقيق أي لقب قاري.

وهذا الأمر ينطبق على ممثل فرنسا الذي اختار كيليان مبابي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي، بالرغم من أنّ اللاعب الشاب لم ينجح في تحقيق أمل النجمة الأوروبية الأولى، إذ إن التتويج بالدوري بات أمراً طبيعياً في ظلّ الأسماء التي يمتلكها نادي "عاصمة النور"، وبلغة الأرقام (أي التصويت) فاز الهولندي فيرجيل فان دايك نجم ليفربول الإنكليزي في قارته أوروبا، وفاز ميسي في قارته أميركا (الجنوبية) فيما خسر السنغالي ساديو ماني، والجزائري رياض محرز، والمصري محمد صلاح، الرهان حتى في قارتهم الأفريقية.

كمتتبعين أفارقة للكرة لا نطلب خرق قوانين الطبيعة، ولا رفع أسهم لاعبين فاشلين باسم الجهوية، لكن حتى بمنطق الكرة العار يلاحق هؤلاء، فصلاح وماني تمكنا من إعادة "ذات الأذنين" كأس دوري أبطال أوروبا لنادي ليفربول بعد سنوات عجاف، إضافة إلى تحقيق المرتبة الثانية في ترتيب "البريميرليغ"، بل إنّ النجم السنغالي قاد بلاده لنهائي كأس أفريقيا، ونفس الأمر ينطبق على محرز الذي حقق عدّة بطولات الموسم الماضي مع ناديه مانشستر سيتي، رغم أنّه لم يكن أساسياً على الدوام، لكنه يعد لاعباً في تعداد الفريق البطل، بل صاحب الهدف الذي حسم لقب الدوري الإنكليزي لأشبال المدرب الإسباني بيب غوارديولا، ناهيك بقيادة "محاربي الصحراء" للفوز بكأس أفريقيا للمرة الثانية في تاريخ المنتخب الجزائري، ولأول مرة من خارج الجزائر.

عقدة النقص لدى الأفارقة تظهر جلية في هكذا محافل باستثناء قلة تعد على الأصابع، فالمجد لكل من مثّل أفريقيا وصوّت للاعبين الأفارقة، ومن مثّل العرب وصوّت للاعبين العرب، وكل المجد لمحرز، وصلاح وماني لما يقدمونه فوق المستطيل الأخضر، فهم يشعروننا في كل مرة بأنّ "القارة السمراء" تكتنز كل الخيرات والمواهب، ولا تحتاج إلا لمن يحسن استغلالها.

المساهمون