القضاء الفرنسي يدين شركة نظافة بتُهم التحرش الجنسي والتمييز

11 نوفمبر 2017
الصورة
محطة الشمال للقطارات في فرنسا (فيسبوك)
+ الخط -


يستطيع رشيد لكحل ومعه رفيقاته الأربع، واللواتي أنصفهُنّ القضاء الفرنسي أخيراً، أن "يتجولوا في محطة الشمال للقطارات، دون أي شعور بالخجل"، كما صرّح بُعيْدَ صدور الحكم، بعد ماراثون مُنهِك أمام القضاء الفرنسي. إذ تمكن المدّعون الخمسة بعد خمس سنوات من الانتظار والقلق، في القضية التي تعود إلى عام 2012، وتتعلق بتحرش جنسي وأخلاقي وتمييز تعرضوا له في شركة نظافة في "غار دي نور" (محطة الشمال) الباريسية، من إثبات ادعاءاتهم.

وأصدرت محكمة الشغل (Prud'hommes) حكماً نهائياً لمصلحة خمسة مشتكين مغاربيين، من مستخدمي شركة نظافة، وهم الرجل رشيد لكحل، وأربع نساء، من بينهن كريمة امتير وحورية دحماني، تراوح أقدميتهن في الشغل ما بين 7 و20 عاماً، رفعوا دعاوى بوقائع تحرش جنسي وأخلاقي وتمييز في الشغل في ديسمبر/ كانون الأول 2012.

وأصدر مجلس محكمة الشغل (التي تتكون من أُجَراء ومشغِّلين يتمّ انتخابهم في شركاتهم) حكماً على المشغّل، ويتعلق الأمر بشركة رينيير (H. Reinier)، وهي مقاوَلة فرعية تشتغل مع الشركة الوطنية لسكك الحديد، يلزمه بدفع تعويضات وفوائد تقدر بعشرات الآلاف من اليورو لكل المشتكين (30 ألف يورو لكل امرأة، تعويض عن التحرش والتمييز، و100 ألف يورو للمسؤول النقابي السابق، رشيد لكحل)، من مستخدمي الصيانة، بسبب ثبوت تعرضهم للتحرش الجنسي والأخلاقي وأيضاً للتمييز.

وعرف الملف المعروض أمام محكمة الشغل، بتاريخ 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، تطورات عدة، إذ تساوت الأصوات بين المشتكين والمشغّل، فتم اللجوء في عام 2016، وفق القانون، لعرض القضية على قاضٍ آخر للفصل بين الطرفين.

وفي حيثيات القضية أن المشتكين، والذين آزرتهم "الجمعية الأوروبية ضد العنف الذي يستهدف النساء"، كانوا يشتغلون في محطة "غار دي نور" للقطارات، وكانوا مكلفين بتنظيف القطارات.

وكانت الأجواء السائدة في العمل، عام 2012، حسب تصريحات محامية المشتكين، مود بيكيرس، "بالغة السوء وتسودها أجواء من الوشاية والرعب"، إضافة إلى حدوث عمليات اختلاس وسرقة أموال تعرض لها المستخدَمون، مقابل منحهم عقد شغل محدَّداً أو عقد شغل غير مُحدَّد.

تلك التصرفات، والتي سلكها ممثلو نقابة "سود"، والذين تم إعفاؤهم من مهامهم لاحقاً، فضحها المشتكي، رشيد لكحل، وكان حينها ممثلا لنقابة منافسة وهي "سي. إف. دي. تي". ومن هنا بدأت مشاكله، حيث تلقى تهديدات من زملائه، ثم عقوبات من رؤسائه، وأخيرا رسالة توقيعات لتسريحه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013.

لكن المشتكي لم يظلَّ وحيداً، بل إن أربع نساء مغاربيات رفضن التوقيع على البيان المُطالِب بتسريحه، وكشفن حقيقة ما يدور في مكان عملهن، وهو ما دفع اثنين من رؤساء فريق العمل لاختلاق المشاكل لهن. فتعرّضن لوابلٍ من المشاكل والمتاعب، من بينها عقوبات تأديبية وتغيير ساعات الشغل وتنقيلات، ووصل الأمر إلى طرد إحداهنّ.

وحسب المحامية فإن المشتكيات تحدثن عن تصرفات مقذعة وفاحشة تعرضن لها، من مضايقات وملامسات جنسية، وصلت إلى درجة أن أحد رؤساء مجموعات العمل أقدم على أعمال جنسية بذيئة أمامها.

وتجدر الإشارة إلى أن ما قالته المحامية، سبق أن صرحت به من قبل، في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، خاصة عن حادثة اعتداء تعرضت لها إحدى المشتكيات وكانت منهمكة في تنظيف مرحاض، وأخرى تعرضت للتقبيل القسري.

كذلك تحدثت، في حينه، مارلين بالديك، المفوضة العامة لـ"الجمعية الأوروبية ضد العنف الممارس ضد النساء"، عن ثماني نساء من ضحايا التحرش الجنسي في شركة رينيير، وأضافت: "نحن نعرف أن أخريات، ممن تعرضن للتحرش، لم يأتين إلينا".

كل هذه الشهادات المرعبة لم يَرَ فيها مدير الشركة المُشغّلة، أمام المحكمة، سوى "نكات شبقة"، لا غير. لكن هذا التبرير لا يتوافق، مع صرخات متحرشين يقولون فيها: "كل الخادمات مومسات" و"إذا سمح لك زوجك بالشغل، فمعنى هذا أننا نستطيع أن نلامسك"، وغيرها من الفظاعات، وهي إشارة إلى استهداف ضحايا مغاربيات.

والجدير بالذكر أن المحاكمة عرفت تدخلاً نادراً لمؤسسة "المدافع عن الحقوق"، والتي يرأسها جاك توبون، في المداولات، أكّدت فيها أن تحقيقها بالقضية يثبت ادعاءات المشتكين بالتحرش الجنسي والانتقام، وتقصير المُشغّل في توفير الأمن للمستخدمين.

وليست هذه المرة الأولى التي تتميز فيها مؤسسة "المدافع عن الحقوق"، باتخاذ مواقف مساندة لمُشتكين، خصوصاً ضد الدولة وضد كل أشكال التمييز التي يتعرض لها عرب ومسلمون ومهاجرون في فرنسا.



المساهمون