القصعين.. وراء بقاء عدنان وأسرته

القصعين.. وراء بقاء عدنان وأسرته

29 ابريل 2016
هو بائع القصعين الوحيد في نهر البارد (العربي الجديد)
+ الخط -

لا خيارات أمام الفلسطيني عدنان أحمد ربيع غير البحث عن نبتة القصعين، التي يعتمد عليها بشكل أساسي لتأمين لقمة عيشه. ولأنّه يبيعها بسعر زهيد، يعمد إلى جمع كمية كبيرة منها. هو الوحيد الذي يجمع هذه النبتة في مخيم نهر البارد (شمال لبنان) ويبيعها لأهله. في عام النكبة (1948)، لجأ وأهله إلى لبنان، وعاشوا في المخيم بعد رحلة صعبة ما زال عاجزاً عن نسيان تفاصيلها لكثرة ما رواها أهله، على الرغم من مرور وقت طويل.

منذ ساعات الصباح الأولى، يخرج من منزله بحثاً عن رزقه. عملُه ليس سهلاً إلّا أن الابتسامة لا تفارق وجهه، حتى إنه يُعرف بـ "البشوش". يسير في الطرقات بحثاً عن تلك النبتة التي تنمو في أماكن بعيدة وإلى جانب الصخور أحياناً. وفي فترة ما بعد الظهر، يعود إلى المخيم محملاً بما استطاع جمعه من خيرات الأرض. ولا ينتهي يومه هنا، إذ عليه أن يبيع ما في حوزته لتأمين لقمة عيشه. يلفت إلى أن النساء في المخيم ليس بمقدورهن ترك منازلهن لوقت طويل بهدف جمع القصعين.

لدى عدنان سبعة صبيان وأربع بنات. وما من معيل غيره. صباح كل يوم، يتنقل بين المناطق الشمالية، حاملاً سكينه وكيساً صغيراً يملأه بالقصعين، حتى يتمكن من تأمين أكبر قدر ممكن منه. ويلفت إلى أن هذه النبتة تعد أساسية بالنسبة لأهالي مخيم نهر البارد.

يصر عدنان على القول إنه ينتمي إلى أسرة فلسطينية مناضلة قدمت تضحيات كثيرة من أجل القضية الفلسطينية. يضيف: " سقط شهداء من عائلتنا في سبيل القضية". ثم ينتقل للحديث عن معركة نهر البارد عام 2007، التي خسر بيته بسببها. يعود إلى الكلام عن القصعين، لافتاً إلى أنه على الرغم من صعوبة البحث عن هذه النبتة، هو الذي يضطر للمشي ساعات طويلة تحت الشمس الحارقة صيفاً والأمطار شتاءً، إلا أنه مضطر إلى العمل لتأمين احتياجات أسرته. وحتى اليوم، ما زال ينتظر الانتهاء من إعادة بناء بيته، ليعود إليه هو وأسرته.

يتابع أن أهالي المخيم يعمدون إلى تجفيف القصعين وغليه مع الشاي الأخضر. كما أن آخرين يفضلون غليه من دون إضافة أي شيء، لافتاً إلى أن القصعين يعد شراب أهل المخيم المفضل في فصل الشتاء. من جهة أخرى، يشير إلى أن بعض الناس يشترونه لتقطيره، ويشربونه للتخلّص من آلام البطن.

عادةً ما يعود إلى المخيم في فترة ما بعد الظهر محمّلاً بما جنته يداه. بعدها، يسير بين أزقته لبيع القصعين إلى الراغبين في شرائه. وإذا ما تعب، يجلس على الطريق العام واضعاً القصعين على صندوق، ليأتي إليه المارة.


المساهمون