كيف رضخت القاهرة لضغوط أبوظبي لمنع مؤتمر يمني مؤيد للشرعية؟

08 مارس 2019
الصورة
الإمارات تدعم الانفصاليين في الجنوب اليمني (الأناضول)
+ الخط -

فوجئ يمنيون، مساء أمس الخميس، بإعلان تأجيل انعقاد مؤتمر سياسي لدعم الشرعية اليمنية، وسط أنباء عن رضوخ السلطات المصرية لضغوط من قبل الإمارات، أدت إلى إلغاء عقد المؤتمر في الساعات الأخيرة قبل انطلاقه.

وأفادت مصادر يمنية مقربة من الحكومة لـ"العربي الجديد"، بأن التأجيل المفاجئ جاء نتيجة اعتذار السلطات المصرية عن التصريح للفعالية، وسط ترجيحات بأن خطوة الأخيرة جاءت لتلبية مطالب إماراتية. 

وكان بيان صادر عن "اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأول للائتلاف الوطني الجنوبي"، الذي كان مقرراً انعقاده في القاهرة، أمس الخميس، قد أفاد بأنه تقرر "تأجيل إنعقاده لأسباب إجرائية خارجة عن الإرادة حتى إشعار آخر ستعلن عنه اللجنة التحضيرية، وسيتم فيه تحديد زمان ومكان الانعقاد". 

وأشاد البيان بـ"السلطات المصرية والشعب المصري"، على "كافة التسهيلات" التي قٌدمت، كما توجه بالشكر إلى كافة أبناء "الجنوب" اليمني، الذين تفاعلوا واستجابوا لدعوة الحضور وتحملوا "المشاق وعناء السفر للمشاركة". 

 

وحسب مصادر "العربي الجديد"، فإن تحضيرات انعقاد المؤتمر في القاهرة كانت قد بدأت منذ أكثر من أسبوع بالتنسيق مع السفارة اليمنية بمصر، على أن تتولى الأخيرة الإجراءات اللازمة للتصريح لانعقاد المؤتمر، ووُجهت الدعوة إلى المئات من الشخصيات المنتمية للمحافظات الجنوبية اليمنية، لإشهار الائتلاف المؤيد للشرعية. 

ويعد "الائتلاف الجنوبي" مكوناً تدعمه الشرعية اليمنية، وجاء تأسيسه ليكون بموازاة ما يُسمى بـ"المجلس الوطني الانتقالي"، الانفصالي المدعوم من الإمارات، وضم وفقاً لبيان إعلانه، في 30 إبريل/نيسان2018، شخصيات من قيادات "الحراك الجنوبي" ومن الأحزاب السياسية المؤيدة للشرعية، وشخصيات حكومية، بينهم وزراء ومسؤولون في الشرعية، اجتمعوا على موقف دعم مقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013 - 2014)، وما تضمنه من قرارات ذات صلة بـ"القضية الجنوبية". 

 

وقبل يوم من موعد انعقاد المؤتمر، لمّح القيادي في "المجلس الانتقالي الجنوبي"، هاني بن بريك (سلفي)، وهو أحد الوجوه التابعة لأبوظبي في عدن، إلى محاولة الإمارات عرقلة انعقاد المؤتمر، وقال، في تغريدة على "تويتر"، إن أجهزة الأمن المصرية لن تكون بعيدة أبدا عن تحركات شخصيات بارزة في الشرعية اليمنية "الإخونجية"، على حد وصفه. 

وعقب الإعلان عن تأجيل الانعقاد، رفع بن بريك صورة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تويتر، وكتب "تحيا مصر". 

وتسبب التصرف الذي أقدمت عليه السلطات المصرية بخيبة أمل كبيرة في أوساط اليمنيين، في وقتٍ اعتادت فيه فعاليات سياسية، بما فيها تلك المرتبطة بـ"الحراك الجنوبي"، على عقد مؤتمراتها الخارجية في القاهرة، فضلاً عن الصدمة بالنسبة لمسؤولي الشرعية اليمنية، إذ إن الاجتماع بصورة أو أخرى مدعوم ويحوز أولوية بالنسبة للرئيس عبدربه منصور هادي ولمسؤولي الشرعية عموماً. 

يذكر أن الشرعية اليمنية دخلت بخلافات متصاعدة مع الإمارات، منذ ما يزيد عن عامين، بعدما تصدرت الأخيرة واجهة نفوذ التحالف مع السعودية جنوباً، وشرعت بممارسات تعيق الحكومة الشرعية وتنشئ المليشيات التابعة لها، وصولاً إلى دعم الانفصاليين.