الغلاء يلاحق الوجبة الشعبية الأولى للمصريين

23 أكتوبر 2018
الصورة
يعتمد المصريون على الفول بشكل رئيسي في غذائهم(Getty)
+ الخط -

 

شهدت أسعار الفول ارتفاعا كبيرا في الأسواق المصرية، بينما تعد هذه السلعة الحاضر الأكبر على موائد أغلب المصريين، خاصة الفقراء ومحدودي الدخل، بينما لا تتوقف موجة الغلاء التي تشهدها البلاد منذ أكثر من أربع سنوات، ما فاقم من الظروف المعيشية للكثير من المواطنين.

وسادت حالة من الاستياء بين المواطنين من زيادة أسعار الفول، بينما أرجع تجار الزيادة إلى انكماش المساحات الزراعية بنحو كبير وارتفاع أسعار الفول المستورد.

ووصلت الأزمة إلى أروقة مجلس النواب (البرلمان)، حيث تقدم أحد النواب بطلب إحاطة لوزراء التموين، والتجارة والصناعة، والزراعة، بشأن الارتفاع الجنوني فى أسعار الفول.

ووفق شعبة الغلال والحاصلات الزراعية في غرفة القاهرة التجارية، قفز سعر الفول البلدى إلى نحو 18 ألف جنيه للطن (ألف دولار) مقابل 11 ألفا في نفس الفترة من العام الماضي، بينما بلغ سعر الفول المستورد 15 ألف جنيه للطن، مقابل 7 آلاف العام الماضي، مما أدى الى ارتفاع سعر البيع للمستهلك إلى 20 جنيها للكيلو مقابل 17 جنيها العام الماضي. وتستورد مصر نحو 90% من احتياجاتها من الفول من الخارج.

وأرجع عزت عزيز سكرتير شعبة الغلال في غرفة القاهرة التجارية، ارتفاع الأسعار إلى عزوف المزارعين عن زراعة الفول بعدما تدهورت إنتاجية المحصول مع تفشي العديد من الآفات الزراعية، وعدم اهتمام الحكومة بالمحصول.

وقال عزيز لـ"العربي الجديد" إن مصر تحتاج إلى نحو 600 ألف طن، مما يتطلب زراعة 400 ألف فدان، طبقا لمتوسط إنتاجية الفدان في مصر والتي تقدر بنحو 1.5 طن للفدان.

وأضاف أن "الارتفاع الحالي في الأسعار لم يكن الأول ولن يكون الأخير في سلسلة غلاء أسعار الحاصلات التي تشهدها مصر حالياً، وفي ظل الواقع الذي نعيشه سنضطر للاستيراد لمواجهة هذه الفجوة الغذائية، مما يعرضنا لخطر الاحتكار واستغلال المستوردين، وهو ما يهدف إليه البعض من الذين يحاولون السيطرة على الأسواق".

وبحسب أخر بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) فإن المساحة المزروعة من الفول تراجعت إلى 88 ألف فدان في 2016 مقابل 116 ألف فدان في 2013. كما تراجع الإنتاج في 2016 إلى 142 ألف طن مقابل 223 ألف طن في 2013.

ويعتمد المصريون على الفول بشكل رئيسي في غذائهم، خاصة في وجبة الإفطار، وتؤثر زيادة أسعاره في ميزانية الطبقات المتوسطة والفقيرة بشكل خاص.

وقال ناصر محمد صاحب مطعم فول في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة إنه فوجئ مثل غيره بالأسعار الجديدة، مشيرا إلى أنه سيضطر مثل غيره من أصحاب المطاعم لزيادة الأسعار.

وتوقع أن يصل سعر الساندويتش الواحد إلى أكثر من 6 جنيهات فى المناطق الشعبية بدلاً من جنيهين، بسبب أسعار الفول والوقود والكهرباء والمياه، التي تزيد دون توقف.

وكانت الحكومة قد قررت في يوليو/تموز الماضي رفع أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل والنشاط التجاري، بنسبة تتراوح بين 33.3% و75%، وبدأ سريان القرار في أول أغسطس/آب.

وكشفت مصادر مسؤولة لـ"العربي الجديد" في وقت سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عن اعتزام الحكومة إقرار زيادة جديدة في بعض أصناف الوقود قبل نهاية 2018، ما يزيد من ارتفاع أسعار الكثير من السلع والخدمات.

وكان صندوق النقد الدولي قد أكد، عقب انتهاء بعثته لأعمال المراجعة الثالثة لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي، منتصف العام الجاري، أنه "لا تزال الحكومة المصرية ملتزمة بإصلاح دعم الطاقة، للوصول إلى مستويات أسعار استرداد التكلفة لمعظم منتجات الوقود".

وحدد صندوق النقد الدولي، أكثر من التزام ستنفذه الحكومة المصرية خلال الفترة المقبلة، منها مواصلة إصلاح دعم الطاقة للوصول بمستويات أسعار معظم منتجات الوقود إلى سعر التكلفة خلال 2019.

واظهرت بيانات صادرة في وقت سابق من الشهر الجاري، عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع معدل التضخم لأسعار المستهلكين إلى 16% على أساس سنوي خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بينما يشكك خبراء اقتصاد في شفافية هذه البيانات مشيرين إلى أن نسبة التضخم تتخطى 40%.

وبينما ظلت وجبة الفول طوال عقود، هي الوجبة الرئيسية لدى الكثير من الفقراء وربما متوسطي الدخل في البلاد، فإن موجات الغلاء التي لا تتوقف، قد تزيح هذه الوجبة من موائد هذه الفئات.
وبالفعل بدأ طبق الفول التقليدي يتسلل إلى بعض المطاعم الأنيقة في العديد من الأحياء الراقية في القاهرة لتصل فاتورته إلى عشرات الجنيهات بعد أن كانت بضعة جنيهات تكفي لإطعام أسرة من عدة أفراد في الماضي غير البعيد.