الغرب وروسيا: تسخين جبهات الحرب الباردة الثانية

الغرب وروسيا: تسخين جبهات الحرب الباردة الثانية

27 يونيو 2015
الصورة
تشبيه سلوك ضم روسيا القرم بالنازية (ماكس فتروف/فرانس برس)
+ الخط -

وسط المخاوف المتزايدة لدول أوروبا الغربية حيال سلوك روسيا في شرق أوروبا، قررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الجاري تمديد العمل بالعقوبات الاقتصادية، التي فرضها الاتحاد على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، لمدة ستة أشهر أخرى. ولا يتوقع أن يجري الاتحاد أي تغيير جوهري على مضمون العقوبات المقرر أن ينتهي العمل بها في 31 يوليو/تموز المقبل. 

اقرأ أيضاً: روسيا وبريطانيا و"المصارعة الناعمة": قوائم سوداء تهدد حافة الهاوية

وبموازاة هذا التصعيد الأوروبي، حذرالمسؤول عن ترسانة الصواريخ النووية الأميركية، اللفتنانت جنرال ستيفن ويلسون، من أن السلطات المركزة بيد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، غير مسبوقة لأي حاكم في تاريخ روسيا، وتشبه السلطات المطلقة للنظام النازي. وقال الجنرال ويلسون في محاضرة في لندن: "لقد ضم (بوتين) بلداً، وغيّر الحدود الدولية، وأعاد الخطاب السياسي إلى زمن الحرب الباردة، وهي سلوكيات تشبه سلوك النظام النازي في الثلاثينيات من القرن الماضي". ملاحظات الجنرال ويلسون الصريحة تزامنت مع حديث لوزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، دعا فيه دول حلف شمال الأطلسي إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة العدوان الروسي.

اقرأ أيضاً: قمة الدول السبع الصناعية الكبرى ومستقبل العلاقة مع روسيا 

كما تزامن تشديد العقوبات الأوروبية على روسيا مع تحركات عسكرية، عنوانها الرئيسي نشر المزيد من الأسلحة والقوات الغربية على الحدود الشرقية لأوروبا، وهو ما رفع من احتمال انجراف الأمور بين روسيا والمعسكر الغربي إلى مواجهة حتمية، في ضوء التصعيد اليومي الذي يضخ مزيداً من التأزم في العلاقات. وتتقاطع تحذيرات مسؤولين غربيين يرون أن نشاطات الحلف الأطلسي العسكرية في أوروبا بلغت أعلى مستوياتها منذ عقود، مع توقعات خبراء روس لا يرون أي احتمال لترميم العلاقات بين روسيا والدول الغربية.

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية بالعربية عن الخبير، أليكسي فيسينكو، من معهد أبحاث الأمن الدولي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أنه لا يتوقع أي تحسن للعلاقات الروسية الغربية في الوقت القريب، بل مزيداً من التدهور. ويذهب فيسينكو بتشاؤمه الى أبعد من ذلك بالقول إن الأمور تسير من السيىء إلى الأسوأ، وقد تنتهي إلى نشوب صدام عسكري أو حرب محدودة، تقضي على النظام العالمي القائم، وتقيم نظاماً جديداً. وتتوافق رؤية فيسينكو مع خلاصات انتهى إليها تقريرعن العلاقات الغربية الروسية نشره معهد العلاقات الدولية الملكي البريطاني، جاء فيه أن العلاقات بين الغرب وروسيا تسير نحو التدهور، وعلى الغرب أن يعزز حلف شمال الأطلسي باعتباره أداة أساسية لمواجهة روسيا.

بدورها، رأت الكاتبة في صحيفة "إندبندنت" البريطانية ، ماري ديجوفسكي، في مقالة بعنوان "روسيا بوتين خطيرة لكن الحرب الباردة ليست الجواب"، أن "عودة الغرب الى سياسات (حافة الهاوية) التي هيمنت على العلاقات الغربية الروسية إبان الحرب الباردة، تعني العودة إلى سياسات لم تجدِ في السابق ولن تجدي في المستقبل، لأن بوتين نجح في توظيف الحصار الاقتصادي لتعزيز موقفه وإعطاء دفعة للاقتصاد المحلي، إضافة إلى أن ضم القرم لم يكن مجرد مناكفة للغرب، أو استعراضاً للقوة، بل كان دفاعاً عن كرامة روسيا وحماية أمنها القومي، وهي أمور لا يمكن لأي قيادي روسي، خصوصاً بوتين، التنازل عنها". ويبدو أن الكاتبة تشير في ذلك إلى مضمون الخطاب، الذي ألقاه بوتين أمام البرلمان الروسي في 18 أبريل / نيسان من العام الماضي، الذي برر من خلاله ضم القرم، و شدد على شعور روسيا بالإهانة بفعل العديد من الوعود التي أخلف بها الغرب، بما فيها عدم توسيع حلف الأطلسي إلى ما بعد حدود ألمانيا الموحدة. وقد ضرب بوتين بذلك الخطاب على وتر حساس لدى الشعب الروسي.

وخلصت ديجوفسكي في مقالها إلى دعوة الغرب إلى الإقرار بحقائق ثلاث لا يمكن تجاهلها في ما يخص العلاقات مع موسكو: الحقيقة الأولى أن لروسيا مصالح قومية يدافع عنها أي رئيس روسي، ناهيك عن بوتين، ثانياً أن التعامل مع روسيا يستدعي بالضرورة التعامل مع بوتين، وثالثاً أن روسيا المعزولة تثير مخاوف أكثر من روسيا المنفتحة على محيطها، لا سيما عندما يحل الشك المتبادل مكان التفاهم المتبادل.

وما بين قول وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، إن الغرب "لا يسعى لتجديد الحرب الباردة، ناهيك عن الحرب الساخنة مع روسيا"، وقول وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إن "الأزمة في العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي مفتعلة"، تبقى عيون المراقبين موجهة على الحدود الشرقية لأوروبا، حيث تتكثف الحشود العسكرية، التي تُنذر بنشوب مواجهة مباشرة بين الغرب وروسيا، وعلى جبهات حرب بالوكالة في حقبة "الحرب الباردة الثانية" بين روسيا والغرب.

المساهمون