العراق يزيد الضرائب والمواطن يدفع... والفساد يحصد

23 ديسمبر 2017
الصورة
الضرائب مورد أساسي للعراق إلى جانب النفط (فرانس برس)
+ الخط -
تشير أوراق موازنة عام 2018 في العراق التي أرسلتها الحكومة للبرلمان بهدف إقرارها خلال الفترة المتبقية من الشهر الجاري، إلى اعتماد كبير على إيرادات الضرائب التي تحصل عليها الدولة من منافذ مختلفة بالبلاد وهي ما يمكن اعتبارها سابقة في تاريخ العراق الحديث.

ويقول مسؤول بالحكومة العراقية لـ"العربي الجديد" إن "الضرائب دخلت كمورد رئيسي في موازنة العام المقبل بواقع 5% من إجمالي الموازنة البالغة 96 مليار دولار. 

ووفقا للمسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، فإن "الموازنة لم تشمل أي رفع جديد لقيمة الضرائب غير أنها ستغلق أبواب الفساد وتفرض نظام جباية وتحصيل أفضل". 

وأضاف المسؤول أن "الضرائب المتأتية من المنافذ الحدودية والمطارات على دخول البضائع والمواد التجارية فضلا عن ضرائب البيع والشراء للعقارات والممتلكات ورسوم تحصيل المعاملات الحكومية ومعاملات البنوك والمصارف والشركات الأجنبية والمحلية العاملة بالبلاد ورسوم دخول السياح والزوار ستكون أساسا في تحصيل تلك الأموال".

من جهته، كشف عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي جبار العبادي في حديث لـ"العربي الجديد"، أن إيرادات الضرائب في العراق بلغت العام الجاري نحو 13 تريليون دينار (الدولار = 1250 دينارا).

ويضيف العبادي "نحن نتحدث عن مبالغ كبيرة تدخل ضمن موازنة الدولة كعامل قوة أساسي مع واردات البلاد المالية عن النفط، وأعتقد أن هذه النسبة حتى الآن تعتبر جيدة".

وفي السياق نفسه قال عضو البرلمان العراقي وأحد أعضاء لجنة قراءة الموازنة رحيم الدراجي إن "التقديرات تشير إلى أن لدينا ما بين 600 و800 مليون دولار عن الجمارك سنويا من المنافذ والمطارات في حين لم تصل خزينة الدولة سوى ربع هذه التقديرات أما المبالغ المتبقية فتذهب إلى جيوب السارقين وجيوب الأحزاب المهيمنة على المناطق الحدودية بينما لو ذهبت هذه المبالغ إلى الخزينة لقللت من عجز الموازنة العامة"

وأضاف أن "الضرائب تثقل كاهل المواطن وتؤثر بشكل واضح على سلة غذائه بسبب رفع التجار والشركات أسعار بضائعهم بما يعوضهم عن مبلغ الضريبة الذي يدفعونه لذا يجب أن تكون الجباية صارمة وأمينة وبلا فساد". 

وأشار الدراجي إلى أنه "بسبب الضرائب ارتفعت الأسعار وحتى بطاقة شحن الجوال صارت بسعر أعلى مما أضر المستهلك، نحن لا نملك قانون ضرائب واضحاً في البلد حتى الآن بسبب تفسيرات بنوده المتعددة وتفاوتها من قطاع إلى آخر".

من جهته، قال مقرر لجنة النزاهة العراقية في البرلمان حيدر الفؤادي إن "الضرائب بما أنها دخلت كمورد أساسي أو مهم للدولة إلى جانب النفط يجب أن تبدأ بمعالجة الفساد في هذا القطاع فورا.

وأضاف أن "آخر التقارير لهيئة المنافذ الحدودية تقر أن 60 مليار دينار نحو (58 مليون دولار) مجموع رسوم وجمارك شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وهذا يعني أن هناك زيادة في الإيرادات ولكنْ هناك فساد ومؤشر على ان الخلل مازال قائماً بالموضوع".

وبين الفؤادي أن البنك المركزي يبيع في مزاد العملة يوميا نحو 100 مليون دولار يعني أن شهريا لدينا 3 مليارات دولار وسنويا نحو 40 مليار دولار وهذا البيع يترتب عليه رسوم على البنوك والمصارف والشركات وهو ما لم يفعل حتى الآن".

من جهته، قال عضو هيئة الاستثمار العراقية علي صبحي إنه "لا توجد آلية محددة لمكافحة التهرب الضريبي أو الفساد في هذا القطاع بالعراق سوى ما يتم عبر القوة من خلال آليات على دفع الضرائب عندما تكون حاجة الشركة لتمرير معاملاتها بالدولة".

ويضيف صبحي "هناك فساد كبير بهذا القطاع فنحن نتحدث عن استيراد غير نفطي يصل إلى 30 مليار دولار سنويا ونتحدث عن آلاف الشركات العاملة فضلا عن الضرائب والرسوم المفروضة على المواطنين".

وتابع "في شهر واحد تم تحصيل 100 مليون دولار عن السياح الدينيين فقط وهذا يجب أن يكون بنظر الاعتبار والقياس عليه بحجم واردات البلاد من الضرائب والرسوم بشكل عام.

وأكد صبحي أن نحو نصف الشركات العراقية والأجنبية العاملة بالبلاد لم تدفع ضرائب منذ سنوات بسبب علاقاتها مع الأحزاب السياسية ومع مسؤولين فاسدين إحداها شركة استيراد بلغت ضرائبها أكثر من 100 مليون دولار تبين أنها لم تدفع منذ سنوات طويلة رغم استغلالها نحو 300 هكتار من أراضي الدولة ولم تدفع قيمتها أيضا.

وأشار إلى أن "الضرائب تؤثر على مناخ الاستثمار في العراق وما دامت فرضت كأمر واقع يجب ألا نضيع الضرائب ونضيع الاستثمار معا في وقت واحد لذا بالنهاية نحن نحتاج إلى تشريع قانون واضح وصارم بنفس الوقت".

دلالات

المساهمون