العراق: مهمةٌ صعبة للعامري لإعادة لملمة "الحشد الشعبي"

العراق: مهمةٌ صعبة للعامري لإعادة لملمة "الحشد الشعبي"

03 مايو 2020
تضم مظلة "الحشد" قرابة 70 فصيلاً (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -


كشفت مصادر سياسية، وأخرى مقربة من فصائل مسلحة في العراق، لـ"العربي الجديد"، أن زعيم تحالف "الفتح" البرلماني، رئيس منظمة "بدر"، هادي العامري، يواجه صعوبةً بالغة في مهمة وساطة كان قد بدأها قبل أيام من مدينة كربلاء جنوبي البلاد، تهدف إلى إنهاء الخلافات بين الفصائل المسلحة المعروفة بـ"حشد العتبات"، أو "حشد المرجعية"، وبين تلك المحسوبة على إيران ضمن مظلة "الحشد الشعبي"، التي تجمع قرابة 70 فصيلاً مسلحاً تأسس أغلبها عقب سيطرة تنظيم "داعش" في العام 2014 على مدن شمال وغربي البلاد.

يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين على انفصال أربعة من أبرز الفصائل العراقية المسلحة التي ترتبط بالنجف، وتعرف باسم "حشد العتبات" (اللواء 2 -تشكيلات فرقة الإمام علي القتالية، اللواء 11-العتبة الحسينية، اللواء 26 -العتبة العباسية، اللواء 44 -أنصار المرجعية)، في إشارةٍ إلى العتبات الدينية المقدسة جنوبي البلاد، والتي تشكل أكثر من 40 في المائة من تعداد عناصر "الحشد الشعبي" الكلّي. وتمّ ربط تلك الفصائل الأربعة تنظيمياً بمكتب القائد العام للقوات المسلحة في العراق الذي يشغله وفقاً للدستور رئيس الوزراء، وذلك إثر خلافات حادة تفاقمت بعد إصرار فصائل مسلحة مرتبطة بإيران على تسمية شخصية مرتبطة بالحرس الثوري (أبو فدك، أو أبو عزيز المحمداوي، الملقب بالخال)، خلفاً لأبي مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد، الذي قتل مع رئيس "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، بغارة أميركية مطلع العام الحالي غربي بغداد.

وأظهرت وثيقة صادرة عن رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق عادل عبد المهدي، قرار فكّ ارتباط الفصائل الأربعة وإلحاقها بمكتبه، قبل أن تُصدر هذه الفصائل بياناً مشتركاً تحدثت فيه عن وجود فصائل أخرى فاتحتها بشأن إمكانية اتخاذها خطوة مماثلة للخروج من عباءة "الحشد الشعبي".

وبحسب مصادر مقربة من "الحشد الشعبي"، وأخرى في تحالف "الفتح" الذي يتزعمه هادي العامري، فإن الأخير أجرى خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات مع وكيلي المرجع الديني علي السيستاني في كربلاء، أحمد الصافي، وعبد المهدي الكربلائي، فضلاً عن شخصيات محسوبة على المؤسسة الدينية في النجف، بهدف إنهاء الخلافات وإعادة الفصائل الأربعة إلى هيئة "الحشد". وأكدت المصادر أن العامري عرض في وساطاته هيكلةً جديدة، تتضمن استحداث منصبٍ جديد، وهو مساعد ثان لرئيس هيئة "الحشد الشعبي" يذهب لشخصية من اختيار الفصائل الأربعة التي قررت الخروج، فضلاً عن إطار تعامل جديد لتلك الفصائل داخل "الحشد".

ولفتت المصادر إلى أن العامري لم يحصل حتى الساعة على أي رد إيجابي بخصوص عودة الفصائل الأربعة، لا سيما أن عدداً من قادة تلك الفصائل رفض فكرة أن يكون حضورهم في الهيكل العام لـ"الحشد الشعبي" هامشياً، مقابل سيطرة الفصائل المرتبطة بإيران على القرار العام فيه.

وعقب اغتيال أبو مهدي المهندس، نائب قائد "الحشد الشعبي"، تحركت الفصائل المحسوبة على النجف في مشروع داخل "الحشد" أسمته "عرقنة قرارات الحشد" وإبعاده عن التصعيد الأميركي - الإيراني، وكذلك التدخل في الأزمة السياسية، وطالبت بأن يكون المنصب الشاغر من استحقاقها، لكن هذا الأمر رفضته الفصائل الموالية لإيران، وعيّنت مكان المهندس أحد أبرز المقربين من قائد فيلق القدس الإيراني الراحل قاسم سليماني، عبد العزيز المحمداوي، الملقب بـ"الخال"، أو "أبو فدك"، الذي يعد من أبرز قادة مليشيا "كتائب حزب الله" العراقية.

وحول ذلك، قال نائب الأمين العام لحركة "الأبدال" (إحدى فصائل الحشد الشعبي) كمال الحسناوي، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إن تحرك العامري نحو ممثلي المرجعية في كربلاء، جاء "من أجل حلّ الخلافات ولملمة الحشد الشعبي"، معتبراً في الوقت ذاته انسحاب بعض الفصائل من "الحشد" بأنه "لن يؤثر على الحشد من حيث قوته، فهو يضم فصائل مقاومة لها ثقلها، ولها القدرة على سدّ أي مكان يحدث فيه خلل".

في المقابل، قال الخبير في الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الهيكل التنظيمي القيادي والإداري لهيئة الحشد الشعبي يدار بنسبة 80 في المائة من خلال قيادات وإدارات تنتمي لمرجعية الحشد الولائي"، في إشارة إلى الفصائل المرتبطة بإيران.

وأضاف الهاشمي أن "قيادات الفصائل المعروفة بحشد المرجعية عانت من مشاكل مالية ولوجستية أثرت على مستوى أدائها وكفاءتها، وكان السبب الرئيسي في تلك المشاكل هو اختلال التوازن في توزيع موارد هيئة الحشد بعدالة بين ألوية الحشد الولائي وألوية الحشود الأخرى، لا سيما ألوية العتبات، فالطريقة التي تتخذ بها القرارات من قبل القيادات العليا في هيئة الحشد الشعبي، أدت إلى الشعور بالإحباط والتهميش لدى ألوية الحشد المرجعي والحشود الأخرى".

وكشف الهاشمي عن فصائل أخرى "فتحت نوافذ تواصل مع قيادة ألوية العتبات للانضمام اليها، ربما لإيجاد تشكيل جديد وبنفس غطاء هيئة الحشد الشعبي القانوني والمالي، خصوصاً سرايا السلام والحشود السنية، لأنها لا ترى أي تقدم حقيقي في هذه المؤسسة حيث لا يمكن للحشود المتوسطة والصغيرة أن تُسمع صوتها على نحو كافٍ، ما يشكل انتهاكاً لقواعد التوازن داخل هيئة الحشد".

ولفت الخبير في الجماعات المسلحة إلى أن "شخصيات دينية طالبت بأن يكون لقيادات الحشود غير الولائية دورٌ مركزي، من خلال إعادة تصحيح مناصب الهيكل التنظيمي في الحشد، خصوصاً المناصب القيادية العليا، لجهة تكوينه وطريقة عمله ليصبح عادلاً وأكثر شرعية، وذلك من أجل تصحيح اختلال التوازن الداخلي". وأشار إلى أنه "لهذا السبب، طالبت شخصيات دينية أمثال أحمد الصافي وعبد المهدي الكربلائي، بإعطاء فرصة حقيقة لقيادات حشد المرجعية، للإصلاح الجذري في تكوين طريقة عمل الهيكل التنظيمي لهيئة الحشد، بتحسين التمثيل وجعله أكثر عدالة وأكثر شرعية".