أبرز أعضاء وزارة علاوي يكشف لـ"العربي الجديد" كواليس فشل تمرير الحكومة

بغداد
محمد الباسم
02 مارس 2020
يدخل العراق مأزقاً سياسياً جديداً لجهة البدء بسلسلة حوارات تفضي إلى تكليف رئيس حكومة يتكفل بدوره باختيار وزراء جدد لتشكيل حكومة مرضية للأحزاب والمتظاهرين على حد سواء، وذلك عقب اعتذار محمد توفيق علاوي، أمس الأحد، عن عدم تشكيل الحكومة لأسباب قال إنها "الضغوط السياسية التي مورست عليه لغرض تمرير أجندة معينة على الحكومة".

وجاء اعتذار علاوي بعد فشل البرلمان، أمس الأحد، وللمرة الثانية، في عقد جلسة منح الثقة للحكومة بسبب خلافات سياسية عميقة، إذ انقسمت الكتل السياسية إلى معسكرين، أحدهما داعم لرئيس الوزراء المكلّف، ويتمثل في تحالف "سائرون" المدعوم من التيار الصدري، و"الفتح" (الجناح السياسي للحشد الشعبي)، و"الإنقاذ والتنمية" برئاسة أسامة النجيفي، مقابل الجبهة الرافضة لعلاوي وهي "تحالف القوى العراقية" برئاسة محمد الحلبوسي، والقوى الكردية، و"ائتلاف دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.

يبدو أن هذه التصنيفات كانت ظاهرية، إذ كشف وزير ضمن تشكيلة علاوي، لـ"العربي الجديد"، أن "الأحزاب التي أعلنت دعمها لتشكيل حكومة مستقلة، لم تفِ بوعودها وتنصلت من دعم علاوي"، في إشارة إلى التحالفات العربية الشيعية وأبرزها تحالفا "الفتح" و"سائرون".

وقال مظهر محمد صالح، المرشح ضمن حكومة علاوي لوزارة التخطيط، وهو المستشار المالي لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، إن "خطة محمد توفيق علاوي كانت تقتضي استبدال وزراء عادل عبد المهدي بآخرين قريبين أكثر من الأحداث العراقية، وتحديداً الشخصيات التي من الممكن أن تُحدث نقلة نوعية على مستوى العمل الوزاري وإنهاء المحاصصة التي شرعنتها الأحزاب وهي أساساً ليست شرعية".

وبحسب صالح، فإن "تشكيلة علاوي الوزارية كانت مستقلة، وهي تمثل التكنوقراط الحقيقي الذي طالب به الشعب العراقي عبر التظاهرات"، معتبراً أنها "لو نجحت لكانت قد أسست نظاماً سياسياً واقتصادياً جديداً للعراق، بعيداً عن المحاصصة الحزبية والطائفية، ولكانت ستسيطر على الموازنة المالية العامة وتُبعد الحزبيين عنها".

وأضاف أن "علاوي والوزراء الذين اختارهم كانوا على دراية تامة أن نجاحهم في الحصول على الثقة البرلمانية يعني أنهم سيواجهون معارضة شرسة من القوى السياسية، وكانوا سيضعون العصا بدولاب أعمالهم".

وتابع قائلاً "كنا مدركين أن المعارضة الشعبية ستكون قاسية علينا أيضاً، لأن المتظاهرين لا يؤمنون بأن المراحل الانتقالية هي أساس التغيير، وليس الثورة السياسية والتغيير النوعي السريع كما يطمح الشبّان في ساحات الاحتجاج".

وعن كواليس فشل جلسة منح الثقة لحكومة علاوي، أكد صالح أن "التشكيلة لم تحظ بأي دعم سياسي وبرلماني من الأحزاب والكتل، وحتى تحالف "سائرون" (الذي يُديره زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر) كان داعماً لعلاوي شكلاً، ولكن على أرض الواقع كان نواب التحالف يجلسون في "كافتيريا البرلمان" ولم يدخلوا قاعة مجلس النواب كي لا يكتمل النصاب القانوني لجلسة منح الثقة".

وأوضح أن "النواب الذين حضروا جلسة أمس الأحد، وهم حوالي 108، لا نعرف إن كانوا مؤمنين بعلاوي أم لا، لأن مجلس النواب الحالي جاء عبر نظام سياسي تتحكم به الأحزاب".

ولفت إلى أن "الذين دعموا علاوي كانوا نواباً بأعداد قليلة، أي أنهم دعموا التشكيلة المستقلة الجديدة، بصفاتهم البرلمانية وليس بصفاتهم الحزبية، وهناك بعض النواب من الكتل الحزبية، كانوا مؤيدين لتشكيلة علاوي، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء لأنهم لا يريدون أن يخرجوا عن عباءة كتلهم السياسية"، مؤكداً أن "التجمع السياسي الشيعي في البرلمان، الذي أعلن دعمه لعلاوي لم يحضر إلى الجلسة مع أنه كان بإمكانه تشكيل الأغلبية البرلمانية".

وفي مثل هذه الحالة، يلجأ رئيس الجمهورية في مدة لا تتجاوز 15 يوماً لاختيار بديل عن المكلف المنسحب، لتشكيل حكومة جديدة، وهو ما أعلنت عنه رئاسة الجمهورية العراقية، التي ذكرت في بيان أن "أحكام المادة 76 من الدستور العراقي تقضي بأن يبدأ رئيس الجمهورية، برهم صالح، مشاورات لاختيار مرشح بديل خلال مدة 15 يوماً في نطاق مسؤولياته الدستورية والوطنية".

ودعت القوى النيابية، إلى "العمل الجاد للتوصل إلى اتفاق وطني حول رئيس الوزراء البديل، والمقبول وطنياً وشعبياً، خلال الفترة الدستورية المحددة، من أجل تشكيل حكومة قادرة على التصدي لمهامها في ضوء التحديات الجسيمة التي تواجه العراق".

تعليق:

ذات صلة

الصورة
سياسة/كتائب حزب الله العراقية/(صباح عرار/فرانس برس)

سياسة

أكد مسؤول أمني عراقي، اليوم الثلاثاء، إجراء السلطات العراقية تغييرات جذرية على مستوى القادة وكبار الضباط على خلفية التدهور الأمني وتزايد حالات الاغتيال والخطف والجريمة المنظّمة، والتي كان آخرها مقتل الخبير الأمني هشام الهاشمي.
الصورة
يمتلك العراق أكثر من 22 منفذاً برياً حدودياً (Getty)

سياسة

تعتبر عملية استعادة الحكومة العراقية السيطرة على المنافذ البرية والبحرية من يد المليشيات أخطر ملف يواجه السلطة، إذ إن هذه المليشيات وقوى سياسية تستفيد من عشرات مليارات الدولارات التي تدرها عليها هذه المنافذ ولن تتخلى عنها بسهولة.
الصورة
العراق/حزب الله/فرانس برس

سياسة

كشف مسؤول عراقي بارز في بغداد لـ"العربي الجديد" عن ساعات ما قبل وما بعد عملية هجوم قوة عراقية خاصة على مقر مليشيا "كتائب حزب الله"، جنوبي بغداد،
الصورة
سياسة/كتائب حزب الله العراقية/(أحمد الربيع/فرانس برس)

أخبار

تمارس زعامات عراقية وقادة مليشيات ضغوطاً على الحكومة من أجل إطلاق سراح مجموعة "كتائب حزب الله" العراقية، الذين ألقي القبض عليهم في مقر للمليشيا ليل الخميس– الجمعة من قبل جهاز مكافحة الإرهاب، ووجدت في مقرهم ورشة لتصنيع الصواريخ ومنصات لإطلاقها.