العراق: المواطنون يدفعون ثمن ابتزاز المليشيات للتجار

بغداد
محمد علي
بغداد
سلام الجاف
27 أكتوبر 2019

تزداد معاناة التجار العراقيين، من انتشار حالات الابتزاز التي يتعرضون إليها داخل نقاط تفتيش وحواجز تابعة لقوات أمنية أو مليشيات مسلحة تنتشر على طول الطرق الخارجية، وتفرض إتاوات على الشاحنات المارة تتفاوت قيمتها بحسب حمولتها.

وتصل الإتاوات في بعض الأحيان إلى 200 دولار عن كل شاحنة، وهو ما ينعكس في النهاية على سعر السلع للمستهلكين، حيث يلجأ التجار لرفعها لتعويض ما دفعوه عند الحواجز الأمنية والمليشيات.

طريق ديالى ــ بغداد، وبغداد ــ الفلوجة، وكركوك ــ الموصل، وأربيل ــ الموصل، وبغداد ــ تكريت، تعتبر أبرز طرق الإتاوات والرشوة في العراق بحسب مصدر مطلع.

وقال المصدر لـ"العربي الجديد"، إن نقاط تفتيش ومليشيات، تتورط في عمليات ابتزاز وتقاضي رشاوى وإتاوات مقابل تسهيلهم مرور الشاحنات المحملة بالبضائع، ومن لا يدفع يجبر على البقاء ساعات طويلة، وقد يكون ليوم أو يومين حتى تتلف بضاعته إن كانت لحوما أو خضروات وغيرها من المواد سريعة التلف.

وأضاف "بالعادة السائق يتصل على التاجر والأخير يبلغه بالدفع حتى تصل البضاعة، وتم اعتقال عدد غير قليل من المتورطين في عمليات ابتزاز التجار وأصحاب الشاحنات، لكن الحالة مستفحلة".

وفي وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كشف علي الدايني، رئيس مجلس محافظة ديالى (شرق بغداد) عن قيام القوات الأمنية باعتقال عدد من المتورطين في ابتزاز أصحاب شاحنات النقل في حاجز تفتيش في المحافظة يعرف باسم "منفذ الصفرة"، مؤكدا أنه وباقي أعضاء الحكومة المحلية في ديالى يواصلون متابعة جهود قوات الأمن لوقف جريمة الابتزاز والجباية المتكررة.


وقال محمد الوائلي، عضو غرفة تجارة بغداد لـ"العربي الجديد"، إن أعمال ابتزاز التجار تتركز في ديالى والأنبار وكركوك ونينوى وعلى الطرق المتجهة إلى بغداد أو القادمة من إقليم كردستان العراق وتتورط بها عدة جهات.


وأضاف الوائلي: "الشاحنات تدفع كي تعبر، حتى إن كانت مستوفية الأوراق، والدفع يكون على نوع البضاعة، سواء أكانت أجهزة كهربائية وإلكترونية أم أخشاباً وأقمشة ومواد غذائية وإنشائية، فالابتزاز يبدأ من 25 ألف دينار ويصل إلى 200 ألف دينار، بحسب ما تحمله الشاحنة".

بدوره، قال علي سعد الله، وهو تاجر من بغداد إن المواطن من يتحمل كلفة الابتزاز في النهاية، وليس التاجر"، مشيرا إلى أن التجار يرفعون الأسعار بقدر ما يتحملونه من نفقات.

وأضاف "الجندي والشرطي وعنصر الميلشيات يسحب أوراق السيارة ولا يسلمها إلا بعد أن دفع مبلغ يطلبه، وهناك من لا يكتفي بالمبلغ، فيمد يده إلى البضاعة إذا كنت مواد غذائية ويأخذ منها، وإذا قمنا بتقديم شكوى من نقطة تفتيش، تعلن باقي النقاط الحرب علينا".

ومن جانبه، قال رياض التميمي، عضو البرلمان إن "الحكومة لم تكن جادة في محاسبة الفاسدين، وعليها أن تبدأ بمحاربة الفساد من هؤلاء، خاصة أن قادة الأمن على علم بالفساد الموجود والمخالفات التي تجري في نقاط وحواجز التفتيش".

وقال رعد الدهلكي النائب في البرلمان، إن "حالات الابتزاز في نقاط التفتيش والسيطرات الأمنية وصلت إلى مستوى لا يطاق"، مضيفا: "في الشارع حواجز تفتيش تبتز المواطنين وعندما تتكلم مع الحكومة تجيب بأن هذه ليست سيطرات (حواجز) رسمية وعندما نبحث في الحقائق نجدها بعلم الحكومة، لكن لا تستطيع التكلم، وأنا اعتقد أن التخبط الحكومي وصل إلى مرحلة لا تستطيع حتى الحكومة نفسها أن تسيطر عليه".

ذات صلة

الصورة
مصطفى الكاظمي/محمد الحلبوسي-مرتضى السوداني/الأناضول

سياسة

بعد ساعات من إعلان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، الذي حدده في السادس من يونيو من العام المقبل، بدت بوادر أزمة سياسية تلوح بالأفق، بعد ردّ رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بالدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الصورة
احتجاجات العراق-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

أكدت تسريبات نقلها مسؤول عسكري عراقي في بغداد لـ"العربي الجديد"، عن نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين في بغداد، أن النتائج تم تقليصها وجعلها مقتصرة على 3 أشخاص فقط لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية، أثبتت تورط ضباط كبار بإعطاء أوامر بإطلاق النار.
الصورة
تظاهرات العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)

سياسة

ينتظر أن تعلن، الخميس، نتائج التحقيق بشأن العنف الذي شهدته تظاهرات العراق مؤخرا، وأودى بحياة عدد من المتظاهرين، فيما عادت رواية "الطرف الثالث"، التي لاذت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي خلفها لتبرير عمليات قتل وخطف المتظاهرين، للتداول.
الصورة
السباحة في دجلة والفرات - العراق(فيسبوك)

مجتمع

بلغت درجات الحرارة في بعض محافظات العراق 52 درجة مئوية، وهو أعلى معدل تصل إليه الحرارة في البلاد منذ سنوات طويلة، ويتزامن ذلك مع انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي في غالبية مدن البلاد، الأمر الذي دفع العراقيين إلى التوجه إلى نهري دجلة والفرات للسباحة.