العراق: القبض على عصابة لتهريب الآثار

العراق: القبض على عصابة لتهريب الآثار

29 سبتمبر 2016
الصورة
ضبطت بحوزة أفراد العصابة ثلاث قطع أثرية (بهروس مهري/Getty)
+ الخط -
أعلنت السلطات الأمنية العراقية، اليوم الخميس، القبض على عصابة للمتاجرة بالآثار وسط العاصمة بغداد خلال عملية تعقب أمنية من قبل أجهزة الشرطة وأجهزة الاستخبارات.

وذكرت قيادة عمليات بغداد في بيان اليوم، أنّ" القوات الأمنية العراقية تمكنت من إلقاء القبض على عصابة متخصصة بسرقة الآثار وسط بغداد مكونة من أربعة أفراد".

وأوضح البيان أن "مفارز خاصة من دائرة الاستخبارات المالية والاقتصاد تعقبت عصابة لسرقة الآثار، وتمكنت من إلقاء القبض عليها في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد".

وأضاف أن "المفارز الأمنية الخاصة ضبطت بحوزة أفراد العصابة ثلاث قطع أثرية بعد إلقاء القبض عليهم خلال عملية تعقب".

وتلقي السلطات الأمنية العراقية  القبض بين آونة وأخرى على عصابات متخصصة بتهريب الآثار العراقية والمتاجرة بها داخل البلاد، والتي تسببت في تهريب وسرقة آلاف القطع الأثرية.




ونشطت عصابات تهريب الآثار بعد عام 2003 بشكل كبير، وتزايد نشاطها مع ترهل الأمن مطلع عام 2014 في مختلف مناطق البلاد، نتيجة انشغال الأجهزة الأمنية بتأمين المناطق والبلدات الساخنة.

فيما يلقي خبراء باللائمة على الحكومة العراقية، معتبرين أنها لم توفر الحماية الكافية للمواقع الأثرية، وخاصة في المناطق الجنوبية التي ما زالت تتعرض لعمليات سرقة وتهريب منظمة من قبل عصابات متخصصة.

وقال مُهتمّ بالآثار العراقية، ويدعى عادل المحمودي، إنّ "الآثار العراقية تعرضت لعمليات نهب وسرقة ومتاجرة منظمة وتهريب إلى خارج البلاد منذ عام 2003، وتزايدت نسبتها منذ مطلع عام 2014 مع انشغال القوات العراقية وأجهزة الأمن بالمعارك ضد تنظيم داعش".


وأضاف المحمودي لـ"العربي الجديد": لا توجد حماية للمواقع الأثرية وآلاف المواقع معرضة للنهب والسرقة من قبل عصابات متخصصة، تقوم بسرقتها ثم تهريبها أو المتاجرة بها داخل البلاد مقابل مبالغ كبيرة جداً ".

ويقول المختصون، إنّ هناك أكثر من 17 ألف موقع أثري في عموم العراق شمالاً وشرقاً وغرباً ووسطاً وجنوباً تفتقر للحماية الأمنية الكافية، ما جعلها عرضة للنهب والسرقة التي سببت فقدان آلاف القطع الأثرية وتهريبها خارج البلاد.

ويكشف المؤرخ حيدر الحسيني، أنّ "عمليات السرقة تزايدت مع ضعف نسبة التنقيب في تلك المواقع، والتي لم تتجاوز 4  في المائة فقط منذ منتصف القرن الماضي، ما جعل تلك المواقع مُهملة وعرضة للنهب والسرقة من قبل عصابات الآثار، لقلّة الحماية الكافية التي تزداد مع زيادة نسبة التنقيب وتقل بانخفاضها".

ويتابع الحسيني "هناك اتفاقات عراقية مع بعض دول العالم لإعادة القطع الأثرية المهربة، لكنها محدودة ولم تسفر عن إعادة سوى مئات القطع من بين آلاف القطع الأخرى المهمة جداً والتي لا تقدر بثمن، ويعود تاريخ أغلبها إلى الحقبتين السومرية والبابلية، فضلاً عن آثار تعود لحقب زمنية مختلفة".

وكانت أبرز عمليات تهريب الآثار التي شهدها تاريخ العراق، شملت تهريب مخطوطات ونسخ نادرة من مخازن جهاز المخابرات العراقي السابق، كما شملت نسخاً نادرة من مخطوطات التوراة وغيرها إبان دخول القوات الأميركية بغداد عام 2003.

وكان العراق قد أعلن منتصف 2013 عن استعادة أكثر من 6 آلاف قطعة أثرية مهربة من عدد من دول العالم، بعد اتفاقات أبرمتها الحكومة العراقية مع تلك الدول تتعلق بإعادة المسروقات الأثرية العراقية.

ووقعت أكبر عملية سرقة في تاريخ العراق، بعد دخول القوات الأميركية إلى العاصمة بغداد عام 2003، حينما تعرض المتحف الوطني العراقي وسط العاصمة لأكبر عملية نهب وسرقة في تاريخه، شملت سرقة نحو 15 ألف قطعة أثرية تعتبر من أندر الآثار العراقية، بحسب الخبراء.

ويقول مختصون، إنّ العراق تمكّن حتى بداية 2014 من استعادة نحو ستة آلاف آلاف قطعة أثرية من القطع المسروقة، فيما لا يزال البحث جارياً عن باقي الآثار المنهوبة داخل وخارج البلاد، عبر تعقب عصابات سرقة الآثار، وإبرام اتفاقات دولية بهذا الصدد.