الطائفية والحرب تلتهمان فرص العمل في العراق

25 ابريل 2017
الصورة
الحرب تزيد أعداد العاطلين (Getty)
+ الخط -

 

تزداد نسبة البطالة في العراق الغني بالنفط يوماً بعد آخر، مع ارتفاع عدد الخريجين من المعاهد والجامعات، في ظل عدم وجود خطط حكومية لاستيعاب الخريجين الجدد وتوفير فرص عمل لهم في دوائر ومؤسسات الدولة، بعد أن التهمت الطائفية الحزبية فرص العمل المتوفرة، ودمرت الحرب الكثير من المصانع ومصادر الدخل.

يقول عبد السميع الزبيدي، الخبير في التنمية البشرية، إن "الفساد المالي والإداري خلال فترة المالكي سبب تخمة كبيرة في أعداد الموظفين في البلاد بسبب الرشاوى والمحاصصة الحزبية والطائفية أمام عدم وجود خطة لاستيعاب الموظفين فضلاً عن وجود آلاف الموظفين الوهميين".

ويضيف الزبيدي لـ "العربي الجديد" أن "حجم البطالة بين خريجي الجامعات العراقية يصل لنحو 95 % لعدم وجود خطط حكومية لاستيعابهم ومحاولة الأحزاب الحاكمة دفعهم للتطوع في صفوف القوات الأمنية لتعويض الخسائر المستمرة بمعنى لا توجد وظائف مدنية إلا قليلاً أو بدفع رشاوى مالية كبيرة".

الخبراء اعتبروا أن أحد أهم أسباب البطالة تدهور أداء القطاعات الإنتاجية المختلفة وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد بسبب تصاعد الحرب، إذ تصاعدت نسبة العاطلين من 15% عام 2015 إلى 35 % حالياً، حسب تقارير رسمية كشفت أيضاً عن وجود نحو 4 ملايين عراقي تحت خط الفقر، وتشهد البلاد هجرة متزايدة للشباب إلى الخارج منذ مطلع عام 2014 بسبب تفاقم الحرب.

ويرى هيثم السبعاوي، الخبير الاستراتيجي، أن الأزمة الاقتصادية والحرب الداخلية والفساد المالي والإداري أسباب رئيسية في تفشي البطالة في عموم البلاد ومن أبرز نتائجها الهجرة الكبيرة للشباب إلى الخارج بحثاً عن فرصة عمل. وأوضح السبعاوي في حديثه لـ "العربي الجديد" أن هجرة الشباب تعني خسارة البلاد للطاقات، ما سيؤثر سلباً على مختلف القطاعات الإنتاجية.

ومن جانبهم، طالب ناشطون بإعلان الحرب على ظاهرة الطائفية بين الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في التعيينات.

وفي هذا السياق، يقول الناشط مضر عبد الحميد لـ"العربي الجديد" إن "التعيينات في العراق أصبحت لا تخرج عن الأطر التالية، فإما أن يدفع الراغب بالتعيين مبلغاً كبيراً من المال يتراوح بين 10 و20 ألف دولار أميركي لأحد الأحزاب أو السياسيين وإما أن يكون من مناصري تلك الكتل السياسية أو قريباً لأحد المسؤولين في الدولة سواء كان برلمانياً أو وزيراً أو أي مسؤول آخر".

ويتابع عبد الحميد: "وسط سيطرة المحاصصة الحزبية على الدولة لا توجد خطط حكومية لاستيعاب خريجي الجامعات وتعيينهم في دوائر ومؤسسات الدولة وهنا تزداد البطالة وتنتشر بشكل مخيف دون أي خطط لتقليصها".

ويؤكد الناشطون أن أبرز أسباب البطالة تكمن في التخمة التي حصلت في دوائر ومؤسسات الدولة خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حينما كانت التعيينات تتولاها أحزاب السلطة فاكتظت المؤسسات ولوائح رواتب الموظفين في وزارة المالية.

الشباب العاطلون من جانبهم لم يستسلم كثير منهم لهذه الحال المأساوية، فاتجه قسم كبير للهجرة إلى خارج البلاد وقسم آخر اتجه لابتكار عمل خاص لكسب المال، فيما ظل آخرون بين المنزل والمقهى يراوحون بحثاً عن فرصة قد تنقذهم في المستقبل.

حذيفة علي (34 عاماً) تخرج من كلية الهندسة جامعة بغداد منذ سنوات ولم يحصل على فرصة عمل، يقول: "تخرجت من الجامعة ودخلت في دوامة البطالة كحال آلاف آخرين من أقراني، لكني فكرت في عمل خاص بي أكسب منه المال".

ويضيف علي: "افتتحت مقهىً صغيراً في منطقتي زبائنه طبعاً من الشباب أقراني العاطلين عن العمل، لكن ذلك يحزنني فحينما تخرجت مهندساً تمنيت أن أساهم في بناء بلدي ولكن الفساد والأحزاب الحاكمة احتكرت فرص العمل والوظائف".

كذلك الحال مع ظافر العبيدي (29 عاماً) تخرج من كلية العلوم منذ نحو 7 سنوات ولم يجد فرصة للعمل هنا أو هناك فبدأ يعمل في بيع الخضار. يقول العبيدي: "لم تعد الشهادة الدراسية في العراق ذات معنى فقد أصبحت حالها مثل التمائم والتعويذات التي كانت جداتنا يعلقنها على جدران الغرف دون ضر أو نفع والدليل أني تخرجت من كلية العلوم وها أنا أعمل في بيع الخضار لكسب رزقي".

باحثون اجتماعيون وجدوا أن نسبة البطالة تتركز في تخصصات جامعية دون أخرى بشكل أكبر أمام عدم وجود خطط لتلك الجامعات لتسويق الخريجين في أسواق العمل. وكانت وزارة التخطيط العراقية قد كشفت عن أكثر من 6 ملايين عاطل من العمل في العراق، يؤكد الباحثون أنّ جزءاً كبيراً منهم هم من خريجي الجامعات.

وحسب الباحث والخبير الاجتماعي شكري عبد الواحد لـ"العربي الجديد" فإن "نسب البطالة متقاربة بين العديد من التخصصات لكنها تزداد في الكليات الإنسانية عنها في العلمية بشكل أكبر، في وقت لا تمتلك فيه الجامعات العراقية أي خطط لتسويق الخريجين، لأن سوق العمل يعني مصانع ومنشآت منتجة وأغلبها مدمرة ومتوقفة منذ عام 2003 في ظل تفاقم الحرب والاضطرابات الأمنية".

المساهمون