الصيد في السدود... رزق وهواية في الجزائر

الصيد في السدود... رزق وهواية في الجزائر

14 يناير 2019
الصورة
ليس شاباً لكنّ الصيد يؤمّن عيشه (فرانس برس)
+ الخط -

يلجأ جزائريون، خصوصاً الشباب منهم، إلى صيد السمك من السدود إذا ما كانوا يقطنون في ولايات بعيدة عن الشواطئ. والصيد هو فرصتهم للهرب من ضغوط الحياة من جهة، وتأمين رزقهم من مال وطعام من جهة أخرى.

منذ سنوات، أصبحت منطقة ميلة شرق العاصمة الجزائريّة، قبلة لمحبّي الصيد والمولعين باصطياد الأسماك من السدود. واليوم، يقصد سدّ بني هارون، وهو الأكبر من نوعه في الجزائر منذ إنجازه عام 2009، عشرات الصيادين الشباب، سواء الذين يمارسون الصيد كهواية ومتعة، أو الذين يحترفونه وقد استفادوا من رخص للصيد في السدّ.

يومياً، يغادر محمد بولحبال (42 عاماً) مدينة ميلة إلى سدّ بني هارون في المنطقة للصيد. منذ سنوات، دأب على ذلك. هو صيّاد محترف مارس المهنة منذ أكثر من عشر سنوات في ولايات سكيكدة وجيجل وعنابة شرق العاصمة الجزائرية. إلّا أنّ وجود سدّ بني هارون الأكبر في الجزائر بات فرصة جيّدة بالنسبة إليه، بعدما كان يضطر إلى قطع مسافات بالسيارة للذهاب إلى شواطئ ولاية جيجل القريبة لممارسة هوايته المفضلة.

بدأ محمد بولحبال الصيد كهواية، وجلب بعض الأسماك لعائلته. سابقاً، لم يكن يفكّر في تحويل هذه الهواية إلى مهنة للرزق. يقول لـ "العربي الجديد": "كنت أتوجّه برفقة أصدقاء إلى سواحل جيجل وسكيكدة القريبة من أجل الصيد. طبعاً، لم يكن ذلك يحصل يومياً، لكنني كنت أستغلّ عطلة نهاية الأسبوع للصيد. مع الوقت، أدمنت الصيد. وحين أنجز سد بني هارون في ولايتنا ميلة، سررت بالأمر، وبدأت أمارس الصيد على ضفاف السد". يضيف: "في وقت لاحق، صرت أصطاد الأسماك من السد وأبيعها".

وساهمت الخطط الحكوميّة في استزراع مختلف أنواع الأسماك في الأحواض والسدود في تكاثرها، وخصوصاً الأسماك الصغيرة خلال خلال السنتين الماضيتين، من أجل تحقيق ثروة سمكية تتكاثر في السدّ حتى يصير استغلالها واستهلاكها ممكناً. ويؤكد رئيس المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات رشيد عنان، أن هناك محطات وأحواضاً لاستزراع الأسماك وإنتاج أسماك صغيرة، قبل نقلها لإعادة استزراعها في السدود. وتكون دورة إنتاج الأسماك الصغيرة مثل أسماك الشبوط والبلطي في الفترة الممتدة من شهر مارس/ آذار وحتى شهر سبتمبر/ أيلول. يضيف أنه سنوياً، يبلغ إنتاج أسماك المياه العذبة والسدود نحو 2000 طن.




ساعد سد بني هارون في حلّ مشكلة عشرات الشباب الذين يستهويهم الصيد، إذ بات صيد أسماك السدود بالنسبة لسكان الولايات الداخلية ممكناً، بل يشكل فرصة للشباب للعمل وتزويد السوق بالأسماك، وخصوصاً الولايات الست المجاورة لولاية ميلة. وفي السد أنواع مختلفة من الأسماك، أهمها الشبوط والباربو.

ويؤمّن كثيرون لقمة عيشهم من خلال صيد الأسماك في سد بني هارون، وخصوصاً الشباب. وقد وجد بعضهم فيها فرصة لتوفير دخل جيّد بعد توزيع المنتج على مختلف الأسواق الموجودة في بلديات الولاية، وحتى الولايات المجاورة غير الساحلية، مثل قسنطينة وأم البواقي وباتنة وخنشلة. واستفاد عدد من الشباب الذين يمارسون الصيد من إعانات الحكومة الجزائرية، لتأمين قوارب للصيد. وفي إحصائية غير رسمية، بلغ عدد الطلبات لاستغلال الأحواض السمكية في السد أكثر من 100 طلب، قدمها مستثمرون شباب بغية الاستثمار في مجال ما زال مفتوحاً للمستثمرين الشباب.

ولا يُمارس جميع الشباب الصيد في السدود كمهنة. منهم من يصطادون للمتعة لا غير. يقول عبد السلام زمشي لـ "العربي الجديد" إنه يقضي نهاية الأسبوع في الغالب برفقة أصدقائه على حافة السد بني هارون، لاصطياد ما لذّ وطاب من الأسماك. بعض أصدقائه يحب شيّ الأسماك. يضيف أنه يمارس الصيد كهواية وللهرب من ضغط المدينة، خصوصاً بعد تقاعده من العمل في مؤسسة حكومية. يضيف عبد السلام "أن هناك فرقاً في الطعم بين أسماك السد وأسماك البحر والأنهار. البحر والنهر مياه جارية، لكن السد ليس كذلك. لكن ذلك لا يلغي أن مذاق أسماك السد رائع".




لم يتحوّل سد بني هارون إلى باب رزق للشباب فقط، لكنّه فتح الباب أمام السياحة الداخلية، وخصوصاً أنه أنجز في منطقة تربط بين ولاية ميلة ومدينة جيجل السياحية، وسط طبيعة خلابة تزين ضفافه، فضلاً عن الجبال التي تستهوي العشرات من العائلات في المنطقة. وتعدّ السلطات في ولاية ميلة خطة لتطوير السياحة الطبيعية والجبلية في سد بني هارون الذي يمتد على طول 25 كيلومتراً، وتزيد سعته عن 960 مليون متر مكعب من المياه، ويموّن ست ولايات جزائرية.

دلالات