الشاطئ حلم بعيد المنال عن غالبية السوريين

17 يوليو 2020
الصورة
حرموا من الاصطياف لتدهور أوضاعهم (Getty)

تستعيد عائلات سورية بكثير من الحنين والأسى كيف كان صيف الأعوام السابقة والتسابق لحجز  شاليهات الاصطياف العمالية في منطقة رأس البسيط بريف اللاذقية الشمالي للاستمتاع بالبحر وقضاء وقت ممتع، وهو الأمر الذي أصبح اليوم من الماضي نتيجة تدهور أوضاعهم الاقتصادية.

آخر رحلة اصطياف قام بها أبو رامي مهنا (40 عاماً) مضى عليها وقت، ولم يعد يحلم بأن يجلس أمام أمواج البحر ويجهز وجبة سمك مشوي منذ عام 2013، حيث كان الوضع الأمني والاقتصادي المعيشي بدأ بالتدهور، بحسب حديثه مع "العربي الجديد"، مضيفاً "اليوم أصبح حتى التفكير برحلة إلى البحر هو ضرب من الجنون، فعائلتي المكونة من أربعة أفراد تحتاج إلى راتب شهر كامل في الوظيفة لدفع إيجار النقل ذهاباً وإياباً".

ويتابع "وإذا أمنت تكاليف السفر وإيجار شاليه عمالي، وهو الأرخص دائماً، لأنه مدعوم من قبل النقابات، فلن أقوى على دفع تكاليف وجبة السمك، المقترنة مع البحر حتى بذاكرة أطفالي، التي سمعوا عنها الكثير من الأحاديث والقصص خلال السنوات الماضية"، مضيفاً "اليوم أصبحت أحلامنا كيف يمكن أن نؤمن قوت يومنا، أما الترفيه والاصطياف فقد أصبحا ترفاً لا طاقة لنا عليه، فإن كنا نعد سابقا من أبناء الطبقة الوسطى، اليوم نحن من الطبقة الفقيرة ولا أعتقد حتى أن هناك طبقة وسطى في سورية".

وأجبر محدودو الدخل بعد أن انهارت القيمة الشرائية على التنازل عن كثير من النشاطات، حتى تلك الرحلات البسيطة أيام الجمعة إلى بساتين الغوطة الشرقية والربوة في الغوطة الغربية، أو مناطق الزبداني وبلودان بريف دمشق الشمالي، بل حتى التفكير في البحر الذي لطالما كانت العائلة التي تستطيع الذهاب إليه توصف بأنها تعيش بحبوحة مالية تراجع، كما قال أبو وسام زين، موظف ويعمل في مجال تصميم وإدارة مواقع الإنترنت، في حديث مع "العربي الجديد".

وأضاف "هذا العام قررت الذهاب إلى البحر مع صديق لي وعائلته، في حين اعتذر كثر قبله عن المشاركة لأسباب اقتصادية في مجملها، ولولا أن عملي يؤمن لي دخلا بالدولار لما فكرت بالأمر"، مبينا أن "الطريق كان آمنا ولا شيء ملفت للنظر سوى الدمار في المناطق السكنية على مدخل دمشق الشمالي وما يعرف باوتوستراد دمشق حمص، أما على شاطئ رأس البسيط، فقد كانت أعداد الناس قليلة جداً، أما أسعار المواد الغذائية فهي شبيهة بالأسعار في دمشق، حتى الازدحام على الخبز هو ذاته، وإن كنت تريد الحصول على ربطة خبز فعليك دفع أضعاف ثمنها، لكن المكلف هو مصاريف النقل".

بدوره، قال أبو علي، سائق سيارة أجرة في رأس البسيط، لـ "العربي الجديد"، "هذا الموسم هو الأسوأ منذ ثلاث سنوات، الحركة لا تذكر، والأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق"، معرباً عن أمله "بأن تتحسن الحركة مع قدوم عيد الأضحى حتى بدء العام الدراسي".

 

 

وبيّن أن "أهالي رأس البسيط والمناطق المحيطة بها غالبيتهم من الفقراء، وتعتبر السياحة أحد أهم مصادر رزقهم، إذ يعملون في الصيد والزراعة إلى جانب العمل الوظيفي، وكل هذه الأعمال لا تؤمن لهم احتياجاتهم الأساسية، فينتظرون شهري الصيف ليأتي المصطافون وتتحرك الأعمال، سواء في النقل أو المحال التجارية حتى إنك تجد هناك سيدات يخبزن الشطائر أمام منازلهن للمارة، الأمر الذي يؤمن لهن دخلاً جيداً".

يشار إلى أن السوريين يعانون من تردي الأوضاع المعيشية عقب انهيار القيمة الشرائية لليرة السورية، ما تسبب بمضاعفة الأسعار عدة أضعاف، وخاصة خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي تسبب بانتشار الفقر الشديد بين غالبيتهم.