السيسي يعيد حجازي إلى الملف الليبي لمواجهة غضب المؤسسة العسكرية

08 يناير 2020
الصورة
يدعو حجازي لبناء علاقات مع القبائل الليبية(خالد دسوقي/فرانس برس)
كشفت مصادر مصرية خاصة لـ"العربي الجديد"، أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعاد رئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق محمود حجازي إلى الإشراف على الملف الليبي، إذ كان يترأس اللجنة المصرية المعنية بذلك الملف قبل أن تتم الإطاحة به في أعقاب مذبحة الواحات، نهاية العام 2017. وبحسب مصادر تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن هناك تجاذبات كبيرة داخل أروقة المؤسسات المصرية المعنية بالأمر في ليبيا، إذ يوجد تيار قوي داخل المؤسسة العسكرية يرفض أي تدخل عسكري مباشر في ليبيا، وعدم الزج بالقوات المسلحة في معركة ربما تكون فخاً لها. وأضافت المصادر أن الحملة التي قادتها لجان إعلامية وإلكترونية، بالترويج لمواجهة عسكرية مصرية تركية على الأراضي الليبية، أغضبت أطرافاً فاعلة داخل النظام المصري معنية بالملف الليبي، معتبرة أن الحديث عن المعارك الحربية باعتبارها نزهة سياسية، أو معركة سياسية داخلية على غرار الانتخابات البرلمانية، أمر غير مقبول من قبل بعض مساعدي السيسي الذين يديرون الملفات الإعلامية.

وأشارت المصادر إلى أن المؤسسات الرافضة لخطاب الحرب بدأت في خفض حدة الاحتقان عبر طرح رؤية أقل تصادمية، من خلال بعض الشخصيات المحسوبة على دوائر سيادية، مثل النائب سمير غطاس، خصوصاً في أعقاب الاتفاق الثلاثي بين كل من إسرائيل وقبرص واليونان في شرق المتوسط بشأن الغاز دون حضور مصر. وأوضحت المصادر أن إعادة حجازي للإشراف على الملف، بما له من خبرة كبيرة، تسببت بارتياح كبير داخل المؤسسة العسكرية، إذ إنه كان منذ البداية ضد فكرة المشاركة العسكرية في الأزمة، والاحتفاظ بعلاقات مع كافة الأطراف، وبناء علاقات قوية مع كافة القبائل في الأراضي الليبية، لتكون مصر مظلة جامعة، بشكل يساعد في الحفاظ على المصالح المصرية في ليبيا التي كان يوجد فيها نحو مليون ونصف المليون عامل مصري.

وقالت المصادر إنه في أعقاب تظاهرات العشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، التي كان قد دعا إليها الفنان والمقاول المصري محمد علي، بدأ السيسي بإعادة هيكلة مؤسسات صناعة القرار. وكانت ضمن تلك الخطوات إعادة حجازي للمشهد، عبر توليه الإشراف على ملف الهيكلة المالية للمؤسسات الإعلامية المملوكة للأجهزة السيادية بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها. في غضون ذلك، علقت المصادر على خطوة دخول قوات حفتر لمدينة سرت، قائلة إن تلك العملية لم تكن عسكرية في المقام الأول، وكان يتم الإعداد لها منذ فترة طويلة عبر اتفاقات قادتها أكثر من جهة مع زعماء قبائل محسوبين على نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، حيث تعد المدينة معقلاً لقبيلة القذاذقة. يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه مصادر سياسية مصرية عن تفاصيل صيغة الحل السياسي الشامل التي أشارت إليها وزارة الخارجية المصرية في بيان لها خلال الأيام الماضية، وهي نفسها الصيغة التي أشار إليها السيسي أيضاً في وقت سابق. وأوضحت أن الصيغة تتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار، وتعيين حكومة انتقالية جديدة تشرف على وضع دستور دائم للبلاد وتهيئة ليبيا للاستحقاقات الانتخابية. وعلى صعيد الوضع الميداني، قالت مصادر ضمن قوات حكومة الوفاق الوطني إن الأوضاع الميدانية في محور عين زارة تحت السيطرة بشكل كامل، نافية ما روّجه إعلام محسوب على حفتر بالاستيلاء عليها. وأشارت المصادر إلى أنه تم صد جميع محاولات مسلحي حفتر المتكررة لاقتحام المحور.