السيستاني يدعو إلى تشكيل حكومة عراقية بمنأى عن التدخلات الخارجية

بغداد
براء الشمري
06 ديسمبر 2019
+ الخط -
دعا المرجع الديني علي السيستاني إلى تشكيل حكومة عراقية جديدة خلال المدة الدستورية، بعيداً عن التدخلات الخارجية، موضحاً أنه ليس طرفاً في أي حديث يدور بشأن تشكيل الحكومة، ولا دور له في ذلك بأي شكل من الأشكال.

ونقل ممثل المرجعية الدينية في كربلاء عبد المهدي الكربلائي عن السيستاني قوله إن "الحراك الشعبي إذا اتّسع مداه، وشمل مختلف الفئات، يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة، لإفساح المجال لإجراء إصلاحات حقيقية في إدارة البلد، ولكن الشرط الأساس لذلك هو عدم انجراره إلى أعمال العنف والفوضى والتخريب"، مشدداً على ضرورة عدم منح الذريعة لمن لا يريدون الإصلاح، بأن يمانعوا من تحقيقه من هذه الجهة.

وتابع: "نعيد هنا التحذير من الذين يتربصون بالبلد، ويسعون لاستغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق أهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي ولا تنسجم مع قيمه الأصيلة"، مؤكداً أن المرجعية الدينية هي لجميع العراقيين بلا اختلاف بين انتماءاتهم وتوجهاتهم، وتعمل على تأمين مصالحهم العامة ما وسعها ذلك، ولا ينبغي أن يستخدم عنوانها من قبل أي من المجاميع المشاركة في التظاهرات المطالبة بالإصلاح، كي لا تحسب على جمعٍ من دون آخر. ويأتي ذلك بعد يوم واحد على دخول المئات من أنصار مليشيات "بدر والنجباء والعصائب وكتائب حزب الله العراقي" إلى احتجاجات ساحة التحرير، وتنفيذهم اعتداءات بالطعن ضد المتظاهرين، في حين كان بعض هؤلاء يحملون صور السيستاني وشعارات مؤيدة للمرجعية.

وشددت مرجعية النجف على ضرورة قيام القوات الأمنية بحماية المتظاهرين السلميين، مطالبة المتظاهرين في الوقت ذاته، بعدم السماح للمخربين بأن يتقمصوا عنوانهم، ويندسوا في صفوفهم، ويقوموا بالاعتداء على قوى الأمن أو على الممتلكات العامة أو الخاصة، ويتسببوا في الإضرار بمصالح المواطنين.

وأشاد السيستاني بدور العشائر في حماية السلم الأهلي ومنع الفوضى والخراب، داعياً جميع المتضررين إلى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم.
ورحب متظاهرو ساحة التحرير بخطبة المرجعية الدينية التي دعمت التظاهرات مجدداً، ورفضت استخدام أي طرف لاسمها في ساحات التظاهر، وهو ما يقطع الطريق، بحسب رأيهم، على المليشيات والعناصر المندسة التي تريد الاصطدام مع المتظاهرين الحقيقيين باسم المرجعية الدينية.

وقال ذو الفقار أحمد، وهو أحد ناشطي ساحة التحرير، إن الأشخاص الذين طعنوا المتظاهرين، أمس الخميس، كانوا يرددون هتافات مؤيدة السيستاني، ونحن نعلم أنه منهم براء، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن خطبة اليوم الجمعة فيها دعوة واضحة إلى الوقوف بوجه هؤلاء، أياً كان عنوانهم.

أما الناشط والإعلامي حميد قاسم، فقال على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مخاطباً السيستاني: "باسمك دخلوا هاتفين (تاج تاج على الراس سيد علي السيستاني)، ورفعوا صورك على الهراوات ودخلوا بها، وخبأوا سكاكين الغدر بين طيات ثيابهم ليطعنوا بها أبناءنا".

وتابع: "هم يزعمون أنهم خرجوا تلبية لنداء المرجعية في تمييز السلميين، ونحن نعلم أن زعمهم باطل، وها أنت ترفض دخولهم باسم المرجعية، فماذا سيقولون؟


في حين قال الإعلامي حيدر الأسدي على صفحته في "فيسبوك": "المرجعية العليا: لا ينبغي أن يستغل عنوان المرجعية في شعارات المطالبة بالإصلاحات".


في غضون ذلك، وصل الآلاف من متظاهري المحافظات الجنوبية إلى ساحة التحرير في بغداد، للمشاركة في تظاهرة واسعة مساء اليوم الجمعة، للمطالبة بإجراء تغييرات شاملة في العملية السياسية، من بينها اختيار حكومة من المستقلين، وحلّ البرلمان، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، ومحاسبة قتلة المتظاهرين.

كما أكد ناشطون باحتجاجات بغداد لـ"العربي الجديد"، إن مسلحين اختطفوا صباح الجمعة، الناشط والمصور زياد الخفاجي عند عودته من ساحة التحرير إلى منزله في حي القاهرة شمال شرقي العاصمة، واقتادوه إلى مكان مجهول.

ذات صلة

الصورة

سياسة

شهد العراق تنديداً واسعاً بعودة عمليات قتل المتظاهرين برصاص قوات الأمن على خلفية قتل متظاهر أمس الجمعة، خلال قيام قوات عراقية بإطلاق النار لفض تظاهرة في ساحة البحرية بمحافظة البصرة جنوب البلاد.
الصورة
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﺬ ﺗﻔﺠﺮ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ

سياسة

في تطور لافت على مستوى التظاهرات العراقية، شهدت بغداد، ظهر اليوم الأربعاء، رفع الكتل الإسمنتية وفتح الطرق القريبة والمؤدية إلى ساحة التحرير معقل المتظاهرين العراقيين، في إجراء هو الأول من نوعه منذ تفجر الاحتجاجات.
الصورة

سياسة

تجددت التظاهرات العراقية، اليوم الأحد، بالرغم من المخاوف من عودة القمع والممارسات العنيفة لقوات الأمن والفصائل المسلحة المساندة لها، والتي انتشرت على جسري الجمهورية والسنك الرابطين بين الرصافة والكرخ، ومنطقتي الصالحية والعلاوي ومداخل المنطقة الخضراء.
الصورة
القوات الأمنية العراقية-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

يتكرّر، في الفترة الأخيرة في بغداد، الترويج لأخبار ومعلومات كاذبة تتحدث عن تحرك عسكري للحكومة ضد فصائل بعينها، أو عن تحرك للمليشيات ضد حكومة مصطفى الكاظمي، ما يحدث إرباكاً في الساحة العراقية.