السلطات الجزائرية تشدد حملة الاعتقالات بحق الناشطين

السلطات الجزائرية تشدد حملة الاعتقالات بحق الناشطين

17 يونيو 2020
الصورة
خلاف بشأن العودة للمظاهرات (رياض قرامدي/ فرانس برس)
+ الخط -
عادت السلطات الجزائرية للضغط على وجوه الحراك الشعبي، مبدية تشدداً بالغاً في ملاحقة الناشطين، فيما جددت مظاهرات شعبية التنديد بحملة الاعتقالات، وسط انقسام في المواقف إثر دعوات للعودة إلى مظاهرات الحراك، بعد غد الجمعة.

واعتقلت أجهزة الأمن، اليوم الأربعاء، الناشطة أميرة بوراوي من مقر سكنها غربي العاصمة الجزائر، ثم تم اقتيادها إلى مقر أمني، بعد رفضها الامتثال لاستدعاء من الأمن. وأصدرت محكمة الشراقة في ضواحي العاصمة، الشهر الماضي، حكماً نافذا بالحبس شهرين ضد بوراوي، على خلفية كتابات ومواقف أبدتها قبل فترة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتعد أميرة بوراوي أبرز الوجوه النسائية في المعارضة، وقادت حركة "بركات" (كفاية) والمظاهرات المناوئة لترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية رابعة عام 2014. واعتقلت بسبب ذلك عدة مرات، لكنها تخلفت قليلاً عن الحراك الشعبي، في فبراير/شباط 2019، ورغم ذلك استمرت في مواقفها المعارضة للسلطة والأجهزة الأمنية.

كما أصدر قاضٍ بمحكمة الدار البيضاء في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، مساء اليوم الأربعاء، قراراً يقضي بإيداع الناشط السياسي فضيل بومالة، الحبس المؤقت، بتهم "التحريض على التجمهر غير المسلح" و"إهانة هيئة نظامية"، وكذلك "عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية"، على أن تتم محاكمته على هذه التهم، في 21 يونيو/حزيران الجاري.
واعتقل بومالة، وهو أستاذ جامعي وأبرز وجوه الحراك الشعبي، الأحد الماضي، بسبب مشاركته في تجمع لناشطين، الجمعة الماضي، في منطقة بومرداس قرب العاصمة الجزائرية، وهو ما تعتبره السلطات خرقاً للحجر الصحي وقرار منع التجمعات بسبب فيروس كورونا.
وفي سياق آخر، أدانت محكمة المحمدية غربي الجزائر، المراسل الصحافي علي جمال بالسجن النافذ سنتين، على خلفية كتابات له على "فيسبوك"، اعتبرت مهينة لهيئة رسمية وكذا "عرض منشورات من شأنها تهديد الوحدة الوطنية".
ويعتقد متابعون أن السلطات تحاول استباق الحراك الشعبي بخطوة، وتجميع أبرز الناشطين لثنيهم عن العودة إلى الشارع، خاصة بعد تلميح بعضهم بالعودة إلى التظاهر بعد غد الجمعة، وبدء بعضهم التظاهر فعلاً في مدن أخرى، على غرار مظاهرات في مدينة بجاية شرقي الجزائر، اليوم الأربعاء، رفعت فيها شعارات تندد بحملة الاعتقالات ضد الناشطين، وتطالب بالإفراج عنهم.

لكن وجوهاً بارزة في الحراك ترفض ما تصفه التسرع نحو العودة إلى الشارع في ظل استمرار مخاطر انتشار فيروس كورونا.
ونشر المحامي البارز مصطفى بوشاشي نداء للناشطين للتعقل، وكتب، في تدوينة على "فيسبوك"، "لطالما تميزت ثورتنا المباركة بالوعي الشعبي والوحدة، لذا أعتقد أنه من الحكمة تأجيل عودة الحراك إلى غاية توفر الشروط الصحية".

وحذر من أن "التسرع في تحديد تاريخ عودة المسيرات قد يفرّق صفوفنا ويضرّ بوحدة حراكنا السلمي"، مضيفا أن الثورة "تراث مشترك بيننا، فواجبنا جميعا أن نحافظ عليها. وهذا يستوجب أن نستمع إلى أهل الاختصاص من أطباء وغيرهم قبل اتخاذ أي قرار في موضوع استئناف المسيرات".

المساهمون