السعودية تلتهم المهرة اليمنية للسيطرة على المنافذ والنفط

16 مارس 2020
الصورة
السعودية تضيّق على الصيادين (فرانس برس)
+ الخط -

في ظل احتجاجات واعتصامات ورفض شعبي كبير، تواصل السعودية التمدّد في محافظة المهرة جنوب شرق اليمن والمحاذية لسلطنة عمان، إذ أحكمت سيطرتها مؤخرا على المنافذ البرية الاستراتيجية في المحافظة، وأهمها منفذ الشحن الرئيسي الذي يعتمد عليه اليمن بأكثر من 65% في الاستيراد والتصدير، بعد إغلاق أغلب المنافذ الأخرى منذ بداية الحرب قبل نحو خمس سنوات.

ودخلت السعودية المهرة البعيدة عن الحرب الدائرة في اليمن، في منتصف عام 2018، بقوة عسكرية كبيرة تمركزت في عدد من المواقع والمنشآت الاقتصادية الحيوية، ودشنت مشروع طريق يربط المحافظة بالسعودية عبر خط يمتد من منطقة سيحوت جنوب المهرة إلى منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة في منطقة العبر شمال محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن.


يقول الناطق الرسمي باسم لجنة الاعتصام الرافض للوجود السعودي في المهرة علي بن محامد في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن للسعودية أهدافاً اقتصادية غامضة في المهرة من خلال بسط سيطرتها على مختلف المواقع والمنافذ الاقتصادية والتجارية.

وتأتي المشاريع النفطية في طليعة الاهتمامات السعودية في المهرة، إذ يتحدث بن محامد عن مخطط وضعه السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، لمد أنبوب نفط تنوي المملكة استحداثه في المهرة لتصدير النفط، يعبر مضيق هرمز، ويمتّد من منطقة الخرخير في السعودية إلى ساحل المهرة.


ويضيف أن "السعودية تقوم بأعمال كارثية في المهرة تسببت بالتضييق على الأعمال وخنق الحركة التجارية واحتجاز سلع وبضائع لتجار من جميع المناطق، إضافة إلى الاستخدام الخاص من قبلها لميناء نشطون وتحويل مناطق ومراكز صيد الأسماك إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، الأمر الذي أضر كثيراً بالصيادين في المحافظة، إذ يعتبر الاصطياد السمكي من الأعمال الرئيسية التي يمتهنها سكان المحافظة".

ويقول الخبير الاقتصادي اليمني مراد منصور إن للسعودية أطماعاً واسعة في المهرة التي تعد ثاني أكبر المحافظات اليمنية وتقع في منطقة استراتيجية مطلة على البحر العربي ومحاذية لمناطق سعودية مهمة متاخمة للربع الخالي، إذ تشير الأبحاث الاستكشافية، كما يوضح منصور لـ"العربي الجديد"، إلى وجود مخزون نفط وغاز في هذه المناطق والمواقع على امتداد مثلث حدودي تشترك فيه اليمن وسلطنة عمان والسعودية.


وإلى جانب مخططات بسط السيطرة على النفط والموانئ، أضحت القيود التي تفرضها السعودية على دخول السفن التجارية إلى موانئ المهرة تزيد من الصعوبات المعيشية لليمنيين الذين سقط أغلبهم في أتون الفقر منذ اشتعال الحرب.

وتقول مصادر ملاحية لـ"العربي الجديد" إن فرق تفتيش تابعة للسعودية تقوم بالصعود إلى القوارب بحثاً عن مواد محظورة وسلع تمنع التجار المستوردين من إدخالها، مثل أنظمة الطاقة الشمسية المولدة للكهرباء والتي وجد فيها اليمنيون متنفساً لتوليد الطاقة في ظل توقف محطات الكهرباء العمومية عن العمل في أغلب المناطق اليمنية، إضافة إلى البطاريات والأسمدة وغيرها من السلع والمنتجات الاستهلاكية.


وبحسب أحمد بلحاف، مسؤول دائرة التواصل الخارجي في اعتصام المهرة، فإن الإجراءات السعودية أعاقت الحركة التجارية، مشيراً إلى أن هذه التصرفات خلقت حالة من الاستياء والسخط لدى المواطنين نتيجة مساسها بمصالحهم المعيشية والوضع الاقتصادي، وكان من الطبيعي أن تكون ردة فعل المواطنين في محافظة المهرة الوقوف أمام هذه الانتهاكات والتجاوزات.

ويشرف السفير السعودي محمد آل جابر في المهرة على برنامج إعادة الإعمار في محافظة لم تصل إليها الحرب الدائرة في اليمن، إذ تم وضع "أحجار أساس" لمشاريع اقتصادية وتنموية في الغيظة عاصمة المهرة وغيرها من المناطق.


وعن ذلك يقول الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى عزان: "إنها مشاريع وهمية لا علاقة لها بالتنمية الاقتصادية بالمهرة، حتى المحطات الكهربائية التي أعلنوا عن تنفيذها قبل نحو عامين لم ترَ النور حتى الآن".

ويضيف عزان لـ"العربي الجديد" أن الأسواق تعاني منذ أكثر من عام شحاً كبيراً في السلع الغذائية والاستهلاكية وارتفاعاً في الأسعار، إذ يعد التضييق في منافذ الاستيراد والتصدير أحد الأسباب الرئيسية في ذلك.


وتأتي سيطرة السعودية على منافذ المهرة ومقدراتها النفطية، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر يمنية مؤخراً عن إجراءات إماراتية للهيمنة على مواقع نفطية حيوية في المياه اليمنية، في خطوة إضافية لوضع يدها على ثروات البلد الذي تمزقه الحرب منذ نحو خمس سنوات، حيث تمكنت خلال الفترة الماضية من التسلل إلى مناجم الذهب، والسيطرة على العديد من المطارات والموانئ الحيوية.

وقالت مصادر، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق من مارس/ آذار الجاري، إن الإمارات حددت 7 قطاعات بحرية للبدء بالتنقيب عن النفط فيها، بعد دراسة هذه المواقع بعناية منذ عام 2016، مشيرة إلى أن أربعة من هذه القطاعات تقع في البحر العربي وخليج عدن، والباقي في الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، منها مواقع في رأس عمران القريبة من باب المندب.


وتقدّر بيانات رسمية يمنية، اطلعت عليها "العربي الجديد"، المخزون النفطي بنحو 11.95 مليار برميل، منها 4.78 مليارات برميل قابلة للاستخراج بالطرق التقليدية الحالية. وعطلت الحرب المستعرة إنتاج النفط في اليمن، بينما كان النفط المحرك الرئيس لاقتصاد الدول الفقيرة، إذ يمثل 70 في المائة من موارد الموازنة، و63 بالمائة من الصادرات.