الرسم.. يكشف حجم معاناة أطفال غزّة تحت القصف

الأناضول
21 اغسطس 2014
+ الخط -

لم يحتَج أسامة العطار البالغ من العمر عشرة أعوام وقتاً طويلاً في التفكير، ليقرّر ماذا يرسم على ورقته البيضاء. فمشاهد طائرة وصاروخ ومنزل مدمّر بجواره جثث لأطفال، ما زالت محفورة في ذاكرته الطفوليّة، وقد ترجمتها ألوانه سريعاً على تلك الورقة.

وأسامة واحد من الأطفال المشاركين في برنامج تفريغ نفسي تنفّذه دائرة الصحة النفسيّة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين "أونروا"، لأبناء العائلات النازحة في مدارسها. فيقول إنه يرسم "ما يعيشه ويشاهده".

وهو ليس الوحيد الذي رسم ذلك. فمعظم الأطفال النازحين الذين جلسوا أرضاً مشكّلين حلقة دائريّة في ساحة مدرسة "بنات الشاطئ الإعداديّة" في غزّة التابعة لوكالة "أونروا"، رسموا الحرب والدمار والموت.

ويروي أسامة ما عاشه قائلاً "هربنا من منزلنا في بيت حانون ليلاً وكنت خائفاً جداً. ولا أنسى ما شاهدته. لذا أرسمه دائماً". وعلى الرغم من ذلك، يشعر أسامة بأنه سعيد جداً في الأنشطة التي ينفّذها برنامج الصحة النفسيّة للأطفال، ويشير إلى أنه نسي قليلاً خوفه من القصف الإسرائيلي ومعاناته في العيش لأكثر من أربعين يوماً في تلك المدرسة التي شكّلت مركز إيواء لعدد كبير من النازحين بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزّة.

من جهتها، كتبت ياسمين العطار على ورقتها البيضاء "غزة في خطر". وقالت "نتمنى أن ينقذنا العالم ولا نموت. نحن نشعر بالخوف".

وينفّذ برنامج الصحة النفسيّة في وكالة "أونروا" أنشطة ترفيهيّة لأطفال العائلات النازحة، في معظم مدارسها على مستوى محافظات قطاع غزّة. وعلى الرغم مما عاشه أطفال غزّة النازحون، إلا أن الفرحة والبهجة لم يغيبا عن وجوههم وهم يرسمون. أما صوت ضحكاتهم، فكان يعلو من وقت لآخر.

لا تتفاجأ المرشدة النفسيّة فاطمة أبو عاصي التي تشارك في تنفيذ برامج الصحة النفسيّة للأطفال، وهي تقلّب بين يديها رسومات هؤلاء الصغار، وتلاحظ الموت والبيوت المدمّرة في أكثرها.

وتقول "كان الأطفال يعيشون حالة خوف شديد ويبكون في بعض الأحيان. وبعضهم لم يكن يترك يد والدته. لكنهم أوضاعهم النفسيّة تحسنت اليوم قليلاً مع ممارستهم الأنشطة الترفيهيّة لأكثر من عشر ساعات يومياً". وتوضح أن "مشاعر الصغار متضاربة. هم يشعرون بالخوف مرّة ويصرخون مرّة أخرى. ونلاحظ في أفعالهم ونظراتهم حيرة وتشتّتاً وغرابة. فهم مثلاً لا يسمحون لنا بإطفاء الأنوار في المدرسة ليلاً".

وتوضح أبو عاصي إلى أن عدداً من الأطفال أصبحوا عدوانيّين ويعانون من حركة زائدة، مضيفة "ما يعانون منه اليوم هو ترجمة لما عاشوه خلال أيام الحرب. وقد يستغرق نسيانه وقتاً طويلاً".

وتلفت المرشدة النفسيّة إلى أن قلّة من الأطفال رسموا لوحات تنمّ عن حالة طبيعيّة، كرسم أشجار أو بحر أو ورود، مؤكدة على أنهم سيحاولون "إخراج الأطفال من الوضع النفسي السيئ الذي يعيشونه".

من جهته يقول مدير برنامج الصحة النفسيّة في وكالة "أونروا" إياد زقوت إن "هدف تنفيذ الأنشطة الترفيهيّة الخاصة بالأطفال، يكمن في التخفيف من الآثار النفسيّة السلبيّة التي يعانون منها بسبب الحرب الإسرائيليّة على القطاع".

يضيف لوكالة "الأناضول" أنه عندما يعود الأطفال إلى بيوتهم، نريدهم أن يتذكروا أيام الحرب واللجوء، وأوقات اللعب والترفيه وليس فقط القتل والخوف". ويتابع "لقد بدأنا بأنشطتنا أثناء العدوان على القطاع. كنا نسعى إلى إلهاء الأطفال عن أصوات الصواريخ والقذائف. وسنستمرّ في عملنا بعد بدء العام الدراسي أيضاً، وسنكثّف نشاطنا". ويشير إلى أن نحو مائة وعشرة آلاف طفل استفادوا من البرنامج في معظم مدارس الوكالة على مستوى محافظات قطاع غزّة.

وقال "أقمنا بعض حفلات عيد الميلاد لبعض الأطفال، ونفّذنا لهم أنشطة متنوّعة في خلال أيام عيد الفطر عوضاً عن عدم تمكنهم من الخروج". ويتابع "لقد واجهنا بعض الحالات الصعبة لدى عدد من الأطفال، فمنهم من فقد النطق مثلاً".

ويُشكل الأطفال وفق إحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني نسبة ستين في المائة من سكان قطاع غزّة، ويعاني ثلاثون في المائة منهم بحسب إحصاءات حقوقيّة أمراضاً نفسيّة متعدّدة، منها الخوف الشديد وأعراض الصدمة النفسيّة والعصبيّة من جرّاء القصف الإسرائيلي المتواصل.

من جهته يشير المركز الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان في غزّة في إحصائيّة أعدّها، إلى أن عدد النازحين في قطاع غزّة يصل إلى 460 ألف نازح، فيما لفتت إحصائيّة للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن عدد النازحين يصل إلى نصف مليون شخص.

وقد لجأ معظم النازحين إلى مدارس وكالة "أونروا"، بينما فضّل آخرون اللجوء إلى منازل أقاربهم الواقعة في أماكن يعتقدون أنها أكثر أماناً.

ذات صلة

الصورة
من قطف العدد الأكبر من الحميضة؟ (العربي الجديد)

مجتمع

ينتظر كثيرون، وخصوصاً الأطفال، فصل الربيع لقطف عشبة الحمّيضة وتناولها مع الملح والكمون. وأحياناً، يتنافسون في ما بينهم لجمع العدد الأكبر منها
الصورة
مهاجرة صومالية تعود لمساعدة الأطفال المشردين

مجتمع

عادت الصومالية صراط، قبل أشهر، من المهجر، وبدأت في تأسيس مركز لإيواء أطفال الشوارع، في العاصمة مقديشو، لانتشالهم من براثن الأوبئة والإدمان، لاسيما مع انتشار الجائحة العالمية.
الصورة
رفض للتحرش في مصر (أحمد إسماعيل/ الأناضول)

مجتمع

استيقظ المصريّون، اليوم الثلاثاء، على فيديو لواقعة تحرّش، يظهر رجلاً بدا في الأربعينيات من العمر، بطفلة في العاشرة من العمر، بعدما استدرجها إلى مدخل أحد المباني السكنية في حي المعادي جنوبي القاهرة.
الصورة
الطفل الفلسطيني رياض العمور/العربي الجديد

مجتمع

لم يمضِ على تحرّر الطفل الفلسطيني رياض طلال العمور (17 عاماً)، من سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من شهر ونصف، لتُعيد قوات الاحتلال اعتقاله، الثلاثاء الماضي، خلال مداهمة كبيرة نفّذتها في مسقط رأسه وبلدته، تقوع، بعد زعمها أنه أصاب مستوطنة بجروح.