الرباط: لا بديل لاتفاق الصخيرات وليبيا ليست للتجارة الدبلوماسية

09 يوليو 2020
الصورة
بوريطة: تناسل المبادرات يأتي بنتائج عكسية في ليبيا (فرانس برس)

بالتزامن مع  تصاعد المساعي للتوصل إلى اتفاق سياسي في ليبيا، أعلن المغرب أنه لا بديل لاتفاق الصخيرات، والذي كان لفترة طويلة أبرز المرتكزات لكل مبادرات الحل في ليبيا، مبدياً قلقه وخيبة أمله إزاء التدهور المستمر للوضع.

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال جلسة افتراضية لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية عُقدت، ليل أمس الأربعاء، لمناقشة تطورات الوضع في ليبيا، إنّ "اتفاق الصخيرات ليس مثالياً، لكن لا يوجد بديل ملائم على الطاولة، ويجب تعديل مقتضياته وتحيينها من قبل الأشقاء الليبيين"، معتبراً أنّ "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) تظل أداة مهمة ينبغي تعزيزها وإعادة هيكلتها".

ويعتبر المغرب الاتفاق السياسي، الذي وُقّع في مدينة الصخيرات المغربية عام 2015 بإشراف المبعوث الأممي إلى ليبيا حينها مارتن كوبلر، لإنهاء الحرب الليبية، إنجازاً تاريخياً مهماً، يحسب لدبلوماسيته ولقدرته على المحافظة على قنوات تواصل فاعلة مع كل أطراف الصراع الليبي، كما ترى الرباط أنه "لا يزال مرجعاً مرناً بما يكفي لإدراك الوقائع الجديدة"، وأن "تكاثر المبادرات حول الأزمة يؤدي إلى تنافر بينها".

إلى ذلك، كشف بوريطة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية، أنّ المغرب يعبّر عن "رسالة قلق" إزاء التدهور المستمر للوضع في هذا البلد على كل من الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي والإنساني، "والذي لم يحد منه وباء فيروس كورونا"، معرباً عن "خيبة أمل" لكون النوايا الحسنة للمجتمع الدولي متوفرة، "فيما إرادته السياسية مفقودة".

وزير خارجية المغرب شدد أيضاً، خلال مداخلته، على ضرورة "التحلي بالواقعية والبراغماتية في التعامل مع الوضع"، معتبراً أن " تناسل المبادرات يأتي بنتائج عكسية".

وتابع : "ليبيا ليست أصلاً للتجارة الدبلوماسية، والتدخلات الأجنبية لا تخدم مصالح ليبيا ولا تساعد الفرقاء الليبيين على الارتقاء فوق مصالحهم الخاصة إلى المصلحة المشتركة لجميع الليبيين".

بوريطة: ليبيا ليست أصلاً للتجارة الدبلوماسية، والتدخلات الأجنبية لا تخدم مصالحها 

ودعا الوزير المغربي إلى "التعبئة" لترجمة الإجماع الدولي إلى إجراءات قوية وملموسة، مشدداً على أن الحل "يجب أن يكون سياسياً لا عسكرياً، وأن يأتي من الليبيين أنفسهم، ويضمن وحدة ليبيا وسيادتها وسلامتها الترابية".

وفيما حذر بوريطة من أنّ الوضع الأمني في ليبيا "ينذر بالخطر في ظل وجود جماعات مسلحة خارجة عن السيطرة ومليشيات وعناصر إرهابية"، شدد رئيس الديبلوماسية المغربية على أنّ "ليبيا ليست مجرد بلد جار للمغرب، بل دولة شقيقة نتقاسم وإياها تاريخاً مشتركاً وروابط ومصالح ومصيراً واحداً"، لافتاً إلى أنه "بالنسبة لنا، ليبيا ليست مجرد قضية دبلوماسية، إذ إن استقرارنا وأمننا يرتبطان بالوضع في ليبيا".

وعلى امتداد الأشهر الماضية، عملت الدبلوماسية المغربية جاهدةً على العودة للعب دور الوساطة بين الأطراف الليبية المتصارعة، والتقريب بين وجهات نظرها، وهو ما تجلى في مباشرة بوريطة، في فبراير/ شباط، ومارس/ آذار الماضيين، مباحثات رسمية وأخرى عبر الهاتف، مع طرفي النزاع الرئيسيين في ليبيا؛ حكومة "الوفاق" ومعسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

واستطاع التحرك الدبلوماسي المغربي تجاوز عثرة إقصاء الرباط من المشاركة في مؤتمر برلين، ومحاولات تحجيم دورها إقليمياً، فيما حالت الأزمة التي فرضها تفشي فيروس كورونا في العالم دون استكمال مساعي التحضير لمبادرة جديدة لحل النزاع في ليبيا من خلال إيجاد نسخة منقحة من اتفاق الصخيرات.