الحكومة المصرية تقطع الماء والكهرباء عن جزيرة الوراق لإجبار الأهالي على مغادرتها

19 يوليو 2017
الصورة
هدم منازلهم لإجبارهم على المغادرة (Getty)



يعيش سكان جزيرة الوراق في مصر، الموجودة وسط النيل بمحافظة الجيزة، ظروفاً قاسية، بسبب قيام الحكومة بقطع الخدمات عن السكان، خاصة الكهرباء والمياه لساعات طويلة لإجبارهم على ترك منازلهم طواعية، بعد الأحداث التي شهدتها الجزيرة خلال الأيام الماضية، عندما قامت "بلدوزرات" الحكومة بهدم عدد من المنازل بحجة مرور كوبري "روض الفرج" بالجزيرة، لكن السكان يرون أن ذلك بداية للتهجير عنوة، لإقامة مشاريع استثمارية كبرى على تلك الأرض من فنادق خمس نجوم ومساكن فارهة.

وأكد الناشط الحقوقي فتحي عبد العزيز، أن قطع الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه لساعات طويلة عن سكان "جزيرة الوراق" يعد مخالفة قانونية ويعرض السكان للموت خاصة ونحن في ذروة درجة الحرارة، مشيراً إلى أنها خطط أمنية لإجبار السكان عن ترك منازلهم، خاصة بعدما كشفت التحريات الأمنية صعوبة ترك السكان لمنازلهم، وأن القيام بمحاربتهم أمنياً كما حدث خلال الأيام الماضية سوف يخلف ضحايا من الجانبين، كما أنهم لم يحصلوا على تعويضات مقابل منازلهم.

واعتبر عبد العزيز أن ما تقوم به الحكومة ضد سكان جزيرة الوراق تهجير قسري يخالف القوانين والأعراف الدولية، كما أنه يخالف الدستور المصري الذي يحظر التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، مبيناً أن التعامل الأمني الذي تم مع السكان مؤخراً هو سلوك إجرامي لا يمكن تبريره، مشيراً إلى أن ما قامت به الحكومة ضد الأهالي العزل من قتل وتشريد يعد انتهاكا للدستور والقانون، لأن ذلك يعد جريمة ويخالف مواثيق الأمم المتحدة، موضحاً أن السكان لديهم أحكام صحة ونفاذ، وأحكام من القضاء الإداري بأحقيتهم في البقاء على الجزيرة.

وفي سياق متصل، تسببت أزمة الكهرباء والمياه في جزيرة الوراق في وجود مشكلة كبرى في رغيف الخبز، حيث توقفت المخابز عن العمل، بسبب عدم حصول أصحابها على الحصة اليومية من الدقيق، بعد غلق المعديات النيلية، كما توقف عدد من المطاعم عن العمل خاصة محلات "الفول والطعمية" و"الكشري" وارتفعت أسعار الخضروات، وأدى ذلك إلى قيام الأهالي بالتوجه إلى المناطق المجاورة لشراء احتياجاتهم اليومية من الأكل والمشروبات، وهناك تخوف لتعرض بعض الأطفال وكبار السن لأمراض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة مما يصعب وصولهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.



كما أحال وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، بعض أئمة مساجد الجزيرة إلى التحقيق، بعدما قاموا باستخدام مكبرات الصوت بالمساجد، لحثّ المواطنين على عدم ترك منازلهم بالتزامن مع الهجوم الأمني على مساكنهم، وهو ما كان له الأثر البالغ في الدفاع عن مساكنهم ورفض الخروج منها.


ويعيش عدد من مساجد الجزيرة بدون أئمة بعد رفض الوزارة استلام عملهم إلا بعد الانتهاء من التحقيقات التي تجريها الشؤون القانونية بالوزارة.

وكانت جزيرة الوراق شهدت الأحد الماضي اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والأهالي، في أثناء تنفيذ حملة لإزالة مساكن الأهالي، أسفرت عن وفاة أحد المواطنين بطلقات خرطوش وإصابة 29 آخرين، كما تم التعدّي على قوات الأمن، ما أسفر عن إصابة 31 من رجال الشرطة.

ولم تكن تحركات النظام المصري في التعامل بالقوة مع أهالي جزيرة الوراق لتهجيرهم من منازلهم، هي الأولى من نوعها، بل سبقتها عمليات عدة، في إطار سيطرة الجيش ورجال الأعمال والمستثمرين في الداخل والخارج باتفاق مسبق مع النظام للاستحواذ على مناطق معينة بالقاهرة الكبرى، حيث تعرض سكان حي "تل العقارب" بالسيدة زينب بالقاهرة للإخلاء القسري من منازلهم.

كما يعاني سكان "مثلث ماسبيرو" بمنطقة أبو العلا من نفس المصير في الوقت الحالي بإخلاء منازلهم بالقوة، فيما أجبر سكان رفح في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على إخلاء منازلهم تنفيذا لأوامر الجيش بإنشاء منطقة عازلة قرب الحدود بحجة مواجهة الإرهاب، وأقرت الحكومة المصرية تعويضات وصفت بالهزيلة.