الجيش الجزائري يهدد بملاحقة عسكريين متقاعدين طالبوه بالتدخل السياسي

30 ديسمبر 2018
الصورة
أزمة سياسية في الجزائر بسبب مرض بوتفليقة (Getty)
+ الخط -

هدّدت قيادة الجيش الجزائري بملاحقة عسكريين متقاعدين نشروا مقالات وتحاليل ومواقف في الصحف تطالب الجيش بالتدخل في الشأن السياسي ولعب دور في المرحلة المقبلة قبل انتخابات الرئاسة عام 2019.

ونشرت وزارة الدفاع، اليوم الأحد، بياناً، جاء فيه أنه "بخصوص كتابات مقالات صحافية من قبل عسكريين متقاعدين، فإن هذه التصرفات المتكررة قد تجاوزت بتماديها حداً لا يمكن السكوت عنه، فإن مؤسستنا تحتفظ بحقها كاملاً في اتخاذ، الإجراءات القانونية الملائمة ضد هؤلاء".

وأضاف البيان أنه "مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، يحاول بعض الأشخاص، ممن تحركهم الطموحات المفرطة والنوايا السيئة، إصدار أحكام مسبقة إزاء مواقف المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية، ويمنحون أنفسهم حتى الحق في التحدث باِسمها، باستغلال كافة السبل، لاسيما وسائل الإعلام".



وكان الجيش يرد على سلسلة كتابات وحوارات لعسكريين سابقين بينهم الجنرال المتقاعد علي لغديري، تدعوه، مع قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح، لتحمل المسوولية والتدخل لإنقاذ البلاد من الأزمة السياسية الراهنة بسبب مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وشدد الجيش الجزائري على رفضه "الانخراط في النقاش السياسي ورفض لعب أي دور سياسي"، معتبراً أن العسكريين المتقاعدين "بهذا التصرف نسوا أو تناسوا المبادئ الراسخة التي لطالما استرشد بها الجيش والتي جعلت منه مؤسسة في خدمة الشعب الجزائري وحده دون سواه".

كما شدد على تمسكه "بالطابع الشرعي والجمهوري واحترام النظام الدستوري، وهو في غنى تامٍ عن أي دروس يُقدمها له أشخاص لا وجود لهم إلا من خلال الدوائر التي تتحكم فيهم".

ووصف الجيش هؤلاء العسكريين بـ "أشخاص ناقمين وضيقي الأفق، من الذين لن يتوانوا عن استعمال وسائل غير نزيهة، يحاولون، عبثاً، التأثير في الرأي العام وادعاء مصداقية تعوزهم. ولكونهم لم يحققوا أي صدى عقب مداخلاتهم الكتابية المتكررة عبر وسائل الإعلام، فإنهم إذ يحاولون دون جدوى، تقمص دور خبراء متعددي الاختصاصات، فإنه قد تم توجيههم لمخاطبة القيادة العليا للجيش كخيار أخير".


ووفق تقدير الجيش فإن "هؤلاء الذين خانهم حس التقدير والرصانة، الذين يدّعون حمل رسالة ودور ليسوا أهلا لهما، ويخوضون دون حرج ولا ضمير، في ترّهات وخرافات تنبع من نرجسية مرضية تدفعهم لحد الادعاء بالمعرفة الجيدة للقيادة العليا للجيش، وبقدرتهم على استقراء موقفها تجاه الانتخابات الرئاسية، وهو ما يشكل انحرافاً جسيماً ينّم عن درجة متقدمة وخطيرة من اللاوعي الذي لا يُحدثه إلا الطموح الأعمى".

ولفت بيان المؤسسة العسكرية إلى "ّعدم الانسجام الذي يطبع الخطاب الذي يسوقه هؤلاء، لاسيما فيما يتعلق بقضية يتناولونها بإلحاحٍ، مسألة إتاحة الفرصة للشباب لتبوء مناصب المسؤولية في أعلى هرم الدولة، الذي يمليه عليهم على الأرجح عرابوهم، إنما هو تضارب يفضح نواياهم الحقيقية ويعري مقاربتهم العرجاء، ذلك أن هذه المسالة بالذات غير مطروحة أصلا، باعتبار أن غالبية الوظائف العليا في الدولة يشغلها حالياً إطارات من جيل ما بعد الاستقلال".

وانتقد الجيش تجاهل هؤلاء العسكريين للمهام الدستورية للجيش ومطالبتهم علناً، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، بتحمل مسؤولياته تجاه الوضع في البلاد، مقللاً من أهمية التحاليل السياسية التي يسوقها عسكريون متقاعدون ووصفها بـ"العبثية".

وهذه المرة الرابعة التي يرد فيها الجيش على كتابات وتحاليل ومبادرات سياسية تقحم الجيش في الشأن السياسي، كان آخرها في شهر أغسطس/آب الماضي، إذ رد الجيش على مبادرة سياسية أطلقتها حركة مجتمع السلم -إخوان الجزائر - تطالب الجيش بالمشاركة في مبادرة توافق سياسي.

المساهمون