الجزائر: ناشط سياسي بارز يكشف تعرضه للعنف خلال التحقيقات

الجزائر: ناشط سياسي بارز يكشف تعرضه للعنف خلال التحقيقات في مخفر المخابرات

04 مارس 2020
الصورة
يحاكم طابو بتهمة "إهانة الجيش وتهديد الوحدة الوطنية"(العربي الجديد)
+ الخط -
أبلغ الناشط السياسي البارز في الحراك الشعبي الجزائري كريم طابو هيئة المحكمة والرأي العام، خلال محاكمته، اليوم الأربعاء، عن انتهاكات وتعرضه للعنف والضرب والشتم في مخفر جهاز المخابرات خلال التحقيقات، ودانت هيئة دفاعه استمرار هذه الممارسات غير قانونية من قبل الأجهزة الأمنية في عهد يوصف بأنه عهد "الجزائر الجديدة".

وقال طابو، خلال جلسة محاكمته في محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية، إنه تعرض للضرب والعنف بقسوة في مركز تابع لجهاز المخابرات يعرف في الجزائر بـ"مركز عنتر"، وأكد أنه يعيش في السجن في ظروف قاسية، وقال: "لا عيش كالبشر، أقضي 22 ساعة في زنزانة انفرادية خلال 24 ساعة"، مشيرا إلى أنه تم الإفراج عنه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ليوم واحد قبل أن "تتم إعادة اختطافه مرة أخرى".

وهذه هي المرة الثانية، وفي ظرف أسبوع، التي يتم فيها الكشف خلال محاكمات في الجزائر عن ممارسة أجهزة أمنية ومحققين للتعذيب في مخافر الأمن في حق موقوفين، بعد تصريحات متهمين في قضية فساد حول تعرضهم للتعذيب والصعق بالكهرباء لانتزاع معلومات واعترافات تستهدف توريط خالد تبون، نجل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.


وكشف طابو، الذي يحاكم بتهمة إهانة الجيش وتهديد الوحدة الوطنية، أن جهاز المخابرات حاول مساومته بالترشح للانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كما فعل المرشح الرئاسي في تونس نبيل القروي والذي كان مسجوناً أيضاً. وقال للقاضية: "في التحقيق قيل لي هل سمعت بحكاية نبيل القروي الذي انتقل للدور الثاني وهو في السجن. فأجبتهم باني ما نبيع ما نشري، ولن أشارك في الانتخابات، ثم جاء شخص آخر وعاملني بعنف، ذهبت لقاضي التحقيق ويداي قد أصبحتا زرقاوين من العنف الذي مورس عليّ، وأتحدى وزير العدل بفتح تحقيق في الأمر".

ورفض طابو تهماً سياسية وجهت إليه بإهانة الجيش، وقال للقاضية: "احترام الجيش والمؤسسات الأمنية شيء طبيعي، وكلنا نملك أفراداً من عائلتنا في الجيش وفي المؤسسات الأمنية، لكن أنا سياسي أرفض أن أكون مثمناً للخطابات، بطبيعتي أنا شخص أنتقد، ومن حقي أن أنتقد قرارات قائد الجيش الراحل أحمد قايد صالح"، مضيفاً: "أنا تعلمت عدم استعمال العنف في نضالي السياسي، حتى عندما كان الرصاص الحي يستعمل ضد المتظاهرين في 2001"، في إشارة إلى أزمة منطقة القبائل في تلك السنة.

وكشفت هيئة الدفاع عن كريم طابو، التي تضم المحامي عبد الغني بادي، أن طابو تعرض للتعذيب، وتتم محاكمته دون وجود محضر إيقاف، وانعدام أي شهادة طبية للمتهم، مثلما ينص على ذلك القانون الجزائري قبل عرض أي متهم على العدالة، وذكر أن طابو لم يمكن من مكالمة هاتفية مع أهله بعد توقيفه كحق يفرضه القانون، واحتجت هيئة الدفاع على وجود فرقة من قوات الصاعقة خلف كريم طابو في قاعة المحاكمة، على الرغم من أن القانون يمنع ذلك، لكون المتهم الآن في حضرة القاضي وهيئة المحكمة.

والتمس النائب العام للمحكمة تسليط عقوبة أربع سنوات سجن في حق الناشط كريم طابو الذي تصدر للدفاع عنه 50 محامياً، على أن يصدر الحكم بشأنه في وقت متأخر الليلة. وحضر المحاكمة جمهور غفير جداً داخل وخارج القاعة، حيث انتظمت وقفة لدعم ومساندة طابو الذي كان قد اعتقل في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، ثم أفرج عنه ليوم واحد في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، قبل أن تتم إعادة اعتقاله مجدداً.