الجزائر تسمح بالاستدانة الخارجية

الجزائر تسمح بالاستدانة الخارجية

02 يوليو 2018
باب الاستدانة متاح للاستثمارات الكبرى(Getty)
+ الخط -
أعلن وزير المالية الجزائري، عبد الرحمن راوية، عزم بلاده فتح الباب أمام الاستدانة الخارجية، استثناء للمشاريع الكبرى المربحة، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ضغوطا مالية بسبب تراجع مواردها المالية جراء انخفاض أسعار النفط عالمياً.
وقال الوزير في مقابلة مع الإذاعة الجزائرية الحكومية، اليوم الإثنين وفقا لوكالة "الأناضول"، إن بلاده لن تلجأ للاستدانة الخارجية، إلا في حالات استثنائية، على غرار ميناء الوسط الذي تقدر تكلفته بـ 3.3 مليارات دولار في إطار قرض صيني طويل المدى.

وميناء الوسط، هو مشروع لإنجاز مرفأ تجاري ضخم بمنطقة الحمدانية بمحافظة تيبازة (نحو 100 كيلومتر غرب العاصمة)، وسيتكفل مجمع شركات صينية بإنجازه على حسابه، مع حق استغلاله لمدة تفوق 20 سنة.
وأضاف راوية، أن الاستثناء المتعلق بالاستدانة الخارجية، مفتوح أيضا للاستثمارات الكبرى التي يمكن أن تدر أرباحا هامة للبلاد، دون تقديم تفاصيل عنها.

وقال في هذا السياق: "الجزائر تخلصت من عبء المديونية الخارجية خلال السنوات الماضية.. الاستثناء سيكون للمشاريع الكبرى المربحة".
والعام الماضي 2017، منع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الحكومة، من اللجوء للاستدانة الخارجية كحل لمواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية، التي تعيشها البلاد جراء تهاوي أسعار النفط.

وأقرت الحكومة الجزائرية، قبل عام، تعديلا على قانون القرض والنقد للسماح للبنك المركزي من إقراض الخزينة العامة للبلاد، والترخيص بطبع المزيد من النقد لمواجهة العجز. وبررت الحكومة لجوءها إلى الإصدار النقدي، أو ما يعرف بالتمويل غير التقليدي، بأنه إجراء يهدف لتفادي لجوء البلاد إلى الاستدانة الخارجية.
وبلغت قيمة الدين الجزائري الخارجي، نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، نحو 3.85 مليارات دولار، حسب تصريحات سابقة لمحافظ بنك الجزائر (البنك المركزي) محمد لوكال.

ولجأت الجزائر إلى الاستدانة الخارجية، في سنوات التسعينات من القرن الماضي، تحت إشراف من صندوق النقد الدولي، قدرتها أطراف غير رسمية بـ 32 مليار دولار، وترتب عنها إجراءات تقشفية تسببت في غلق آلاف المؤسسات، وتسريح عشرات الآلاف من العمال. ومنتصف العقد الماضي، قررت الجزائر دفع ديونها الخارجية مسبقا، بقرار من الرئيس بوتفليقة.

وأشار مصدر حكومي في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى احتمال عدم تحقق ما أعلن عنه وزير المالية من السماح للمشاريع بالاستدانة الخارجية، لافتا إلى إمكانية تدخل مؤسسة الرئاسة لعرقلة ذلك.
وأظهرت قرارات رئاسية عدة في الأشهر الأخيرة، وجود تضارب وخلاف حول إصدار القرارات الاقتصادية، الأمر الذي دعا محللين إلى التنبؤ بحدوث تغييرات قريبة لحكومة أحمد أويحيى، التي تم تعيينها قبل نحو 11 شهراً.

وجاء قرار بوتفليقة، في يونيو/حزيران الماضي إلغاء الزيادات المقترحة في رسوم إصدار الوثائق الإدارية التي اقترحتها حكومة أويحيى، ليضاف إلى قرارات أخرى خلال الأسابيع السابقة، تتعلق برفض ضخ ميزانيات إضافية لبعض القطاعات، وحظر منح عقود الامتيازات الزراعية للمستثمرين الأجانب الذي جاء في قانون الموازنة التكميلي المقدم من الحكومة، بالإضافة إلى تجميد خطط للخصخصة.
وتأتي أغلب القرارات التي ثار الخلاف بشأنها بين الحكومة ورئاسة الجمهورية، ضمن قانون الموازنة التكميلي، الذي لجأت إليه الحكومة للمرة الأولى منذ عام 2013. وقانون الموازنة التكميلي، الذي دخل حيز التنفيذ في يوليو/ تموز الجاري، يهدف لإقرار مخصصات مالية جديدة، أو تغيير تقديرات الإيرادات أو لخلق أخرى، والترخيص بنفقات جديدة.

وتضمن قانون الموازنة التكميلي "منح عقود الامتيازات الزراعية للمستثمرين الأجانب"، وتجعل بنود هذا القانون من تلك الأراضي ملكا للأجانب بعد التنازل عنها من طرف الدولة. وبررت الحكومة هذا المسعى بكون المزارع التي ستنشأ في هذا الإطار، ستشكل قاطرة تطوير قطاع الفلاحة. 
وتعاني الحكومة من أزمات مالية دفعتها نحو تحريك مشروع الخصخصة، إذ دخلت البلاد عام 2018 بمؤشرات اقتصادية تنذر بعام أصعب من 2017. وتواجه الحكومة تحديات بدأت تزيد مع دخول الأزمة المالية في البلاد عامها الرابع على التوالي بسبب تراجع إيرادات النفط، وتواصل تدهور الدينار الذي هوى بنحو 35% في غضون عامين.

ومن أبرز التحديات التي تنتظر الحكومة على المستوى الداخلي خلال الفترة المقبلة، إحداث حراك في الاقتصاد الجزائري الذي مسه الركود منذ 2015، ما أثر على نسب النمو التي لم تتعد 3% في أحسن الأحوال، حسب آخر أرقام صندوق النقد الدولي.


المساهمون