الجزائر: اعتراف رئيسي الحكومة السابقين بمنح امتيازات لرجال الأعمال

الجزائر: اعتراف رئيسي الحكومة السابقين بمنح امتيازات لرجال الأعمال

الجزائر
حمزة كحال
03 ديسمبر 2019
+ الخط -
تنعقد، غداً الأربعاء، بمحكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية، أولى جلسات قضايا الفساد، وذلك بعد تأجيل انطلاق محاكمة ما يُعرف في الجزائر بـ"العصابة"، الإثنين، بطلب من دفاع المتهمين، بسبب عدم توفر شروط المحاكمة العادلة، ورفضهم دمج الملفات في ملف واحد.

وحسب المعلومات التي حازها "العربي الجديد" من مصدر قضائي، فإنّ محكمة سيدي امحمد برمجت 4 ملفات لجلسة الغد.

ويتعلّق الملف الأول بالوزراء المتورطين في قضايا مصانع تجميع السيارات، وهم أحمد أويحيى وعبد المالك سلال بصفتيهما رئيسي حكومة سابقين، ويوسف يوسفي وبدة محجوب بصفتيهما وزيري صناعة سابقين، ويمينة زرهوني بصفتها وزيرة سياحة ومحافظة سابقة، حيث يواجه الوزراء تهما ثقيلة تتراوح عقوبتها بين 5 و15 سنة سجناً نافذاً.

أما الملفات الثلاثة الأخرى، فتتعلق برجال الأعمال ملاك مصانع تجميع السيارات، وهم حسان عرباوي مالك مصنع العلامة الكورية الجنوبية "كيا"، وأحمد معزوز مالك علامة "شيري" الصينية، ومحمد بعيري مالك مصنع "ايفيكو" الإيطالية لتجميع الشاحنات.


اعترافات أويحيى

وحسب قرار الإحالة الذي أعده قاضي التحقيق، ويحوز "العربي الجديد" نسخة منه، فإن رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى متهم بإعطاء امتيازات غير مبررة، وإساءة استغلال الوظيفة، بالإضافة إلى تسليم أو الأمر بتسليم رخص تسلمها الإدارة العمومية إلى شخص يعلم أن لا حق له فيها. 



وحسب محضر الاستماع ، فقد اعترف أويحيى بتوجيه تعليمات لوزير الصناعة يوسف يوسفي، في 4 فبراير/شباط 2018، بتحديد قائمة المتعاملين المرخص لهم بممارسة نشاط تجميع السيارات، وحصر القائمة في 5 أسماء فقط، حددها هو، من دون المرور عبر دفتر الشروط الذي حددته وزارة الصناعة في يناير/كانون الثاني 2018، ما يعد خرقاً للقانون.



وضمت القائمة مراد عولمي، محيي الدين طاحكوت، محمد بعيري، حسان عرباوي، وأحمد معزوز، وكلهم محبوسون حاليا، ما اعتبره المحققون منح امتيازات لاشخاص لا يمتّون بصلة إلى نشاط تجميع السيارات.

كما اعترف أويحيى بمنح إجراء استثنائي، بتاريخ 8 إبريل/نيسان 2018، لتمديد آجال استفادة مصانع تجميع السيارات من امتيازات ضريبية على عمليات استيراد السيارات، من 16 إبريل/نيسان 2018، إلى 16 إبريل/نيسان 2019.

كما توسّط أويحيى شخصياً، بصفته رئيسا للحكومة، لرجل الأعمال أحمد معزوز (مالك مصنع شيري الصينية)، وأمر وزير الصناعة يوسف يوسفي بمنح رجل الأعمال ترخيصا لتجميع طرازين من العلامة الصينية من دون تقديم أي ملف إداري.

وأقر أويحيى بممارسته "ضغطا" على وزير الصناعة يوسف يوسفي سنة 2018، لتعديل مرسوم وزاري تنفيذي يلغي شرط مساهمة المصانع الصينية في مصانع رجل الأعمال أحمد معزوز، كشرط أساسي للظفر برخصة نهائية لممارسة نشاط تجميع السيارات.

وخلص القاضي المحقق في تقريره إلى أن "أويحيى احتكر كامل صلاحيات وزارة الصناعة والمالية ومجلس الاستثمار، وأخل بالمساواة بين المتعاملين الاقتصاديين، بما يضر بمبدأ المنافسة العادلة بينهم، حيث تم إقصاء متعاملين اقتصاديين لهم خبرة سابقة في مجال تسويق السيارات الجديدة".

نفوذ سلال

أما رئيس الحكومة الثاني المتابَع في قضية "مصانع تجميع السيارات" عبد المالك سلال، فقد اعترف بدوره باستعمال نفوذه كوزير أول، حتى يستفيد رجلا الأعمال بعيري محمد وأحمد معزوز من امتيازات ضريبية وبنكية، شرط أن يدخل ابنه فارس سلال، المسجون بدوره حاليا في سجن الحراش، كشريك في أحد مصانع معزوز.

ويتابَع سلال بأربع تهم تتعلق بمنح امتيازات غير مبررة، وإساءة استغلال الوظيفة، بالإضافة إلى تسليم أو الأمر بتسليم رخص تسلمها الإدارة العمومية إلى شخص يعلم أن لا حق له فيها، وتبديد المال.



وهذه التهم هي نفسها المتابَع بها وزير الصناعة الأسبق يوسف يوسفي الذي اعترف، بحسب محضر الاستماع الخاص به، والذي حاز "العربي الجديد" نسخة منه، بتوقيع قرار وزاري بطريقة فردية يسمح لرجل الأعمال أحمد معزوز باستيراد 17 صنفا من أجزاء السيارات للعلامة الصينية "شيري"، بتاريخ 16 إبريل/نيسان 2018.

كما وقّع يوسفي على قرار ثان وبنفس الطريقة لرجل الأعمال عرباوي حسان، بعد وضع حسان 20 مليون دولار في حساب حملة بوتفليقة الانتخابية، بتاريخ 20 فبراير/شباط 2019.



أما رجال الأعمال، حسب قرار الإحالة، فيتابَعون بتهم منح رشى للاستفادة من امتيازات غير مستحقة وتهريب الأموال نحو الخارج بطرق غير رسمية، بالإضافة إلى التمويل الخفي لحملة انتخابية وأحزاب سياسية.

وتعد هذه أول مرة في التاريخ السياسي للجزائر تجري فيها محاكمة رئيسي حكومة ووزراء سابقين كانوا في صلب نظام الحكم، وأُوقفوا منذ بدء حملة مكافحة الفساد من قبل القضاء المدعوم من الجيش، ومن بينهم رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى الذي ظلّ في السلطة منذ عام 1997.

ويربط مراقبون بين المحاكمة وتوقيتها، وبين الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول الجاري، حيث تسعى السلطة إلى تقديم المحاكمة كعربون سياسي للجزائريين لإقناعهم بالذهاب إلى صناديق الاقتراع.

المساهمون