الجامعة العربية تحذر من تهويد المناهج وتزييف التاريخ الفلسطيني

28 ابريل 2019
الصورة
الاجتماع يحذّر مما يحاك للقضية الفلسطينية (محمد الشاهد/فرانس برس)
دعت جامعة الدول العربية إلى ضرورة توفير الدعم العربي للعملية التعليمية في فلسطين، منددة بانتهاكات الاحتلال المتواصلة ومحاولاته فرض المنهج الإسرائيلي لتزييف التاريخ الفلسطيني.

جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية السفير سعيد أبو علي، أمام الجلسة الافتتاحية لاجتماع الدورة الـ80 لمجلس الشؤون التربوية لأبناء فلسطين التي عُقدت اليوم الأحد بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية برئاسة فلسطين، والتي ألقاها بالنيابة عنه مدير إدارة فلسطين في قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة حيدر الجبوري.

وشدد أبو علي على فضح وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لأبناء الشعب الفلسطيني. وأكد أن القضية الفلسطينية تمر بظرف في غاية الدقة، في ظل ما يحاك وما يتم تسريبه عن خطة أميركية أُطلق عليها "صفقة القرن"، والمتمثلة في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها مروراً بوقف تمويل الولايات المتحدة لوكالة "أونروا"، وأخيراً الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل. وأشار إلى أن تلك الخطة تحقق مصلحة إسرائيل؛ عبر تصفية قضايا الوضع النهائي والضغط على الفلسطينيين والعرب للقبول بحل اقتصادي دون تحقيق حل الدولتين الذي تنص عليه قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وقال إن البيان الصادر عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الذي عُقد بحضور الرئيس محمود عباس بتاريخ 21 إبريل/ نيسان الجاري أكد رفض أي خطة أو صفقة لا تنسجم مع المرجعيات الدولية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين في العودة، والتعويض وفق القرار 194 ومبادرة السلام العربية، كما أكد دعم خطة الرئيس لتحقيق السلام والتي قدمها في مجلس الأمن عام 2018.

وشدد على أن التعليم هو أحد مقومات صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتشبثه بحقوقه، وأن الاحتلال الإسرائيلي استهدف على مدار عقود طويلة العملية التعليمية من خلال ضرب محاورها الرئيسية الثلاثة، وهي المعلم والطالب والمنهاج. ولفت إلى تعمده تعطيل حركة الطلاب والمعلمين من خلال الحواجز الإسرائيلية والإغلاقات التي يفرضها، ما يؤثر على انتظام العملية التعليمية ويحرم الطلاب من الحصول على الساعات الدراسية اللازمة.

وأوضح السفير أبو علي أن الاحتلال يستهدف المنهاج الفلسطيني في القدس الشرقية من خلال محاولة فرض المنهاج الإسرائيلي على المؤسسات التعليمية فيها لمحو الهوية العربية، كما يعمل على الحيلولة دون إنشاء أي مدارس جديدة أو ترميم المدارس القائمة، ما يمثل صعوبات إضافية لعملية التعليم وتهديداً خطيراً لاستمرارها.

ونوه بما تقدمه وزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم الجامعي والعالي في فلسطين من جهود، وما تحققه من إنجازات على المستويات الإقليمية والدولية. وقال: "كلنا ثقة بأن إعادة هيكلة مؤسسة التعليم الفلسطينية بوزارتين إحداهما للتربية والتعليم وأخرى للتعليم العالي، سيدفع قدماً المسيرة التعليمية ويؤتي نتائج إيجابية"، مؤكداً أن "القلم الفلسطيني سيظل أقوى من رصاص الاحتلال الإسرائيلي".

وأعرب عن أمله بأن يخرج الاجتماع بتوصيات تسهم في تحقيق تقدم المسيرة التعليمية، وتحسين جودة تعليم أبناء الفلسطينيين وجودة تحصيلهم العلمي، بما يمكنهم من الارتقاء بمؤسسات دولتهم المستقلة إلى مستوى الدول المتقدمة علمياً، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبه، دعا رئيس وفد دولة فلسطين، وكيل وزارة التربية والتعليم، بصري صالح، إلى عقد الدورة المقبلة لمجلس الشؤون التربوية في دورته 81 داخل فلسطين لكي يطلع على واقع التعليم، ويشاهد ما يجري في الأراضي الفلسطينية.

وأكد صالح ضرورة الخروج بتصور يعرض أمام اجتماع وزراء التربية والتعليم بالدول العربية، الذي يعقد سنوياً بتنظيم من المنظمة العربية للتربية والثقافة، مشدداً على إحاطة جامعة الدول العربية بالعديد من القضايا المهمة في ما يتعلق بخروقات في فلسطين.

وقدم وفد دولة فلسطين في الاجتماع فيلماً وثائقياً بعنوان "الأطفال في دائرة الخطر"، وهو من إنتاج تلفزيون فلسطين ووزارة التربية والتعليم، ويجسّد ويوثّق الممارسات الإسرائيلية وممارسات المستوطنين تجاه الأطفال في فلسطين، ومعاناتهم اليومية في الوصول إلى مدارسهم.

يذكر أن الدورة الـ80 لمجلس الشؤون التربوية لأبناء فلسطين تستعرض وتناقش خلال يوم واحد التقارير المقدمة من الدول، والعملية التربوية والتعليمية في الأراضي الفلسطينية وفِي القدس الشرقية المحتلة، والسياسات التهويدية الإسرائيلية، وجدار الفصل العنصري وتأثيراته الخطيرة على العملية التربوية والتعليمية، بالإضافة إلى اعتماد توصيات لجنة البرامج التعليمية الموجهة إلى الطلبة العرب في الأراضي المحتلة في دورته 99.

ومن المقرر أن يرفع المجلس تقريراً بنتائج أعماله إلى الدورة المقبلة لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول المضيفة في اجتماعه.