الجامعة الأميركية والعظم: اعتذار على هيئة تكريم

الجامعة الأميركية والعظم: اعتذار على هيئة تكريم

22 ابريل 2017
(الجامعة الأميركية، بيروت 1955)
+ الخط -
بعد أشهر على رحيله، استضافت "الجامعة الأميركية" في بيروت أمس الجمعة احتفالاً تكريمياً ويوماً دراسياً بعنوان "تكريم صادق جلال العظم، أفكاره وإرثه" بالتعاون مع قسم العلوم الاجتماعية والدراسات الإعلامية و"مركز الفنون والإنسانيات" و"مركز الدراسات العربية والشرق أوسطية"، شارك فيهما كتّاب وباحثون أضاؤوا مسيرة العظم الفكرية وجوانب من علاقتهم الشخصية معه، من بينهم ساري حنفي وناديا الشيخ ونبيل الدجاني.

أفكار العظم (1934 - 2016) التي جرت استعادتها خلال الندوة هي التي أدّت إلى طرده من نفس الجامعة في ستينيات القرن الماضي كإحدى تبعات نشر كتابه المعروف "نقد الفكر الديني" (1969)​، الذي اعتبرته بعض المرجعيات الإسلامية السنية (الرسمية وغير الرسمية) اعتداءً مباشراً من العظم على معتقداتها.

ووصل الأمر إلى توقيفه عشرة أيام في السجن لانتظار البت بالدعاوى التي حرّكها ضدّه مفتي الجمهورية اللبنانية الأسبق حسن خالد، بحجج "إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية"، أو "الحضّ على النزاع بين مختلف طوائف الأمة" و"تحقير الأديان"، إلى أن تدخل وزير الداخلية في حينه كمال جنبلاط، وتم إسقاط الدعاوى.

أبعدت هذه الحادثة العظم عن بيروت التي شكلت البيئة "الآمنة" سياسياً وفكرياً لمفكري القرن الماضي العرب الذين ضاقت بهم بلدانهم، ولا سيما سورية التي احتضنت العاصمة اللبنانية مفكريها الذين ابتعدوا عن تضييقات نظام حافظ الأسد، وبعده ابنه بشار، ومنهم العظم.

ورغم مفاخرة بعض المسؤولين السياسيين والأمنيين السوريين بجنسية العظم السورية، إلى أنه لم ينسجم يوماً مع موروثات العلاقة بين النظام السوري والمفكرين الذين حاول ضبّاط النظام تطويعهم في خدمته.

وتخلل التكريم في الجامعة الأميركية نقل أصدقاء الراحل لأحداث رفض فيها العظم منح النظام السوري أي شرعية. ومنها أنه رفض طلباً من المسؤول الأمني علي دوبا، بشكر حافظ الأسد خلال لقاء ثقافي نظّمه العظم في جامعة دمشق. كما تعمّد المفكر الراحل ارتداء ملابس "غير بروتوكولية" بعد توجيه دعوة من الرئاسة السورية له للقاء حافظ الأسد، فتم إلغاء اللقاء بعد وصول العظم إلى قصر الرئيس.

يظل من أبرز ما أفضت إليه الندوة إعلان عمرو صادق العظم، نجل المفكّر الراحل، عن نية مؤسسة "صادق جلال العظم" منح الجامعة - وفق رغبة صاحب "ما بعد ذهنية التحريم" - مجموعة من أوراقه تتضمّن وثائق أصلية عن محاكماته، وجزءاً من محتويات مكتبته الخاصة في دمشق.

المساهمون