البرلمان الأوروبي يرفض الضغوط لمنع "القائمة السوداء لغسل الأموال"

14 مارس 2019
الصورة
تحذير برلماني لبروكسل من الاستجابة لتلك الضغوط (ألكس فيتفيتسكي/Getty)
+ الخط -
صادق البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، بأغلبية ساحقة، على قرار يطالب بعدم الرضوخ لضغوط مورست لمنع إدراج دول جديدة في القائمة الأوروبية السوداء لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، في إشارة على نحو خاص إلى السعودية التي مارست ضغوطاً دبلوماسية لمنع إدراجها. 

وأعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم من إلغاء الدول الأعضاء لخطة المفوضية الأوروبية لإدراج دول جديدة في القائمة الأوروبية السوداء لغسل الأموال وتمويل الإرهاب نتيجة الضغوط.  

وطالب النواب الدول الاعضاء بأن "لا تخلط السياسة مع مكافحة غسل الأموال"، كما جاء في نص القرار، الذي يشيد بالعمل الذي قامت به المفوضية لاعتماد قائمة تم وضعها باستخدام "معايير صارمة" تم قبولها في الماضي من قبل كل من المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وأشار القرار إلى أن "البلدان المدرجة في القائمة مارست ضغوطاً دبلوماسية. ومع ذلك، لا ينبغي أن يقوض هذا الضغط قدرة مؤسسات الاتحاد الأوروبي على مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب المهدد للاتحاد الأوروبي". ولهذا السبب يعتبر أعضاء البرلمان الأوروبي أن "عملية الفرز وصنع القرار يجب أن تتم فقط على أساس المنهجية المتفق عليها".

ويأتي القرار بعد أسبوع واحد من رفض الدول الأعضاء إدراج 23 دولة في قائمة سوداء محدثة بعد الضغوط التي مارستها السعودية لمنع إدراجها في القائمة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت، في 13 فبراير/ شباط الماضي، وضع 23 دولة على القائمة السوداء للدول المعرضة لخطر كبير في تسهيل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بسبب أن تشريعاتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال كانت ناقصة. 

 

وضمت القائمة المقترحة أفغانستان، إثيوبيا، إيران، العراق، كوريا الشمالية، باكستان، سريلانكا، سورية، ترينيداد وتوباغو، تونس  واليمن، وكلها كانت بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي، مع إضافة ساموا الأميركية وجزر البهاما وبوتسوانا وغانا وغوام وليبيا ونيجيريا وبنما وبورتوريكو والسعودية، وجزر فيرجن الأميركية. 

وكانت السعودية مارست ضغوطا عدة، شملت إرسال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز خطابات إلى جميع زعماء دول الاتحاد الأوروبي، يحثهم فيها على إعادة النظر في إدراج الرياض على القائمة، وسط تهديدات ضمنية بالمس بـ"تدفقات التجارة والاستثمار بين المملكة والاتحاد الأوروبي"، خصوصاً صفقات الأسلحة، قبل أن ينقل الملك سلمان الضغط إلى القمة العربية الأوروبية التي عقدت قبل أسابيع في مدينة شرم الشيخ المصرية، فضلاً عن استدعاء السعودية جميع سفراء الاتحاد الأوروبي في المملكة إلى اجتماع بوزارة المالية لبحث الأمر.

بدورها، رفضت وزارة الخزانة الأميركية إدراج أربع مناطق تابعة للولايات المتحدة على القائمة، معتبرة أن الأمر "معيب".

ويعد إدراج بلد ما في قائمة الدول ذات الخطورة العالية من خارج الاتحاد الأوروبي لا يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية أو دبلوماسية، ولكنه يفرض على مجموعة من الكيانات، مثل البنوك والوكالات العقارية، تطبيق تدابير معينة خلال معاملاتها المالية مع هذه البلدان، وأيضا التأكد من أن النظام المالي للاتحاد الأوروبي مجهز لمنع غسل الأموال ومخاطر تمويل الإرهاب القادمة من هذه البلدان.

وبررت الدول الأعضاء رفض خطة المفوضية الأخيرة بالقول إن "عملية تحديث القائمة غير واضحة، وقد تكون عرضة للتحديات القانونية". 

ومع ذلك، يعتبر النواب أن هناك مخاوف من تعرض بعض دول الاتحاد الأوروبي لضغوط شديدة، خاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية.

وينتظر الآن أن تقدم المفوضية الأوروبية قائمة أخرى، مماثلة أو معدلة، وسيكون أمام البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي شهر واحد للموافقة عليها أو معارضتها. 

وتعد المفوضية الأوروبية مسؤولة عن إجراء تقييم مستقل، وتحديد البلدان الثالثة المعرضة للخطر، في إطار القوانين الأوروبية لمكافحة غسل الأموال.

وكانت القائمة السابقة قد أعدت على أساس تحليل 54 من البلدان، بالتشاور مع الدول الأعضاء، منذ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2018. "وتمتلك هذه البلدان التي تم تقييمها، واحدة على الأقل من المعايير التالية: تأثير نظامي على سلامة النظام المالي للاتحاد الأوروبي، أو يعتبرها صندوق النقد الدولي جنات ضريبية، أو لديها أهمية اقتصادية للاتحاد الأوروبي وعلاقات اقتصادية قوية مع الاتحاد الأوروبي"، كما جاء في وثيقة المفوضية الأوروبية.