البحرين: انتخابات بلا معارضة

شهيرة سلوم
22 نوفمبر 2014
+ الخط -

ينتخب البحرينيون، (أكثر من 348 ألف ناخب)، اليوم السبت، ممثليهم إلى مجلس النواب، والمجالس البلدية، وسط مقاطعة تيارات أساسية في المعارضة، وفي مقدّمتها جمعية "الوفاق" الوطني الإسلامية، احتجاجاً على مرسوم تقسيم الدوائر الانتخابية، والذي يفقدها بعض المقاعد التي حصلت عليها في الانتخابات السابقة.

تأتي الانتخابات بعد سلسلة لقاءات جمعت وسيط ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة من جهة، وممثلي المعارضة من جهة ثانية، لم تنجح في إحداث أي اختراق في الأزمة، التي باتت في مهب التدويل وتنتظر تسوية ملفات المنطقة ضمن حزمة شاملة.

وتُجرى الانتخابات في أربع محافظات. ويترشح 296 شخصاً لمجلس النواب، غالبيتهم مستقلون، إضافة إلى ستة مرشحين عن جمعية "الأصالة" (السلفية)، وعدد مماثل عن "المنبر الإسلامي" (إخوان مسلمين).

وكان يفترض أن تشتد المنافسة في الانتخابات بين الإسلاميين (الأصالة والمنبر) وخصوصاً في المحرق، حيث ترشح كل من عادل المعاودة (الأصالة) ومحمد سعدي (المنبر). غير أنّ الأول انسحب بشكل مفاجئ، مخلياً الساحة للسعدي.

وتقاطع أربع جمعيات معارضة الانتخابات، وهي "الوفاق" الوطني الإسلامية، "وعد" اليسارية، "القومي" و"الإخاء الوطني".

وبحسب رواية المعارضة، فإنّ تقسيم الدوائر الجديد يهدف إلى تقليص حجم كتلتها النيابية المحتملة، بدليل إلغاء المحافظة الوسطى، وتذويبها في دوائر صغيرة جرى ضمّها إلى محافظات أخرى محسوبة على الموالاة، كبلدة سترة التي ضُمّت إلى العاصمة، فيما ينتمي غالبيتها إلى المعارضة، وتشهد احتجاجات يومية.

وكان عدد المحافظات في انتخابات 2010 خمس، وباتت في الانتخابات الحالية أربع محافظات تنقسم بدورها، إلى 40 دائرة. ووفقاً للتقسيم الحالي للدوائر، فإنّ المعارضة لن تحصل على أكثر من 16 مقعداً من أصل 40، وفي ذلك تراجع عن النسبة التي حققتها في 2010، حين حصدت 18 مقعداً.

غير أنّ السلطة تؤكّد أنّ النظام الانتخابي عادل، وأنّ المعارضة يمكنها أن تحصل على كتلة أكبر في المجلس عبر إبرام تحالفات انتخابية في الدوائر التي لا تتمتع فيها بالغالبية، وبالتالي قد يمنحها ذلك فرصة للفوز بمقاعد إضافية. وهو ما يعبر عنه النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، جمال فخرو، لـ "العربي الجديد"، بقوله إن المعارضة لا تتقن العمل السياسي، لأنّها لو فعلت لاستطاعت أن تضمن 19 مقعداً عبر إبرام التحالفات.

ويرفض ما يصفه بأسلوب عمل "الوفاق" المتمثل بـ "فرض الرأي" ووضع شروط على عملية الانتخابات. ويقول إن المعارضة تريد تعطيل الانتخابات، "لكن ذلك لن يحصل، ولن تتوقف العملية الديمقراطية، ومن يريد المشاركة، فليدخل إلى البرلمان، لأن المكان الصحيح للحوار السياسي هو قبة البرلمان".

كما ينتقد ما وصفه بتهديدات المعارضة والتحريض على العنف، مشيراً إلى أنّ الأمين العام لجمعية "الوفاق" الشيخ علي سلمان قال في إحدى خطاباته إنّه لا يضمن أن يكون الحراك سلميا بعد الانتخابات على الرغم من أنّ الأخير يؤكّد دوماً على سلمية التحرّك.

حوار الفرصة الأخيرة

تُجرى انتخابات 2014 في ظروف مغايرة لسابقاتها، وإن كانت تتقاطع معها لجهة المطالبات المتواصلة بالإصلاحات من قبل أطياف المعارضة.

انتخابات اليوم تأتي بعد تحركات شعبية معارِضة، اندلعت في 14 فبراير/شباط 2011. كما تتم بعد سلسة جولات من الحوار منذ بداية الاحتجاجات، كان آخرها ما جرى قبيل الإعلان عن مرسوم الانتخابات من قبل الملك حمد آل خليفة، برعاية ولي العهد الأمير سلمان، الوجه المحبب للمعارضة في الأسرة الحاكمة.

الجولة الأخيرة كانت حواراً غير مباشر بين ولي العهد وجمعية "الوفاق" الوطني الإسلامية. ومثّل الأول مدير مكتب ولي العهد الشيخ سلمان بن خليفة، فيما مثل المعارضة كل من عبد الجليل خليل، خليل مرزوق، وجميل سيد كاظم. وينفي النائب السابق عن جمعية "الوفاق" علي الأسود، في حديث لـ "العربي الجديد"، حصول أي لقاء مباشر بين ولي العهد والشيخ علي سلمان خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن اللقاء الأخير غير المعلن جرى في 15 يناير/كانون الثاني الماضي.

‪وتؤكّد مصادر متقاطعة أنّ ولي العهد قدّم في الجولة الأخيرة من الحوار مبادرة إلى المعارضة تقوم على أن يتم توزيع الدوائر الانتخابية مناصفة بين المعارضة والموالاة، تحصل المعارضة بموجبها على 20 مقعداً في مجلس النواب، والموالاة على 20.

وبالنسبة للحكومة، فإن المبادرة تضمن أن تحصل المعارضة على ثمانية وزراء من أصل 20، ضمنها وزارات سيادية كالمالية. غير أن الأسود نفى ذلك، وقال إن المعارضة وُعدت بأن تحصل على ثماني وزارات، مقابل ثمانٍ للموالاة، وأربع وزارات، لم يحدد إن كانت سيادية، للأسرة الحاكمة.

وأكّد أنّ عرض الدوائر الانتخابية قُدّم على أساس المناصفة بين الموالاة والمعارضة، لكن جرى رفض اقتراح الأخيرة بأن يكون النظام الانتخابي بمعدل صوت ‪واحد لكل مواطن. وهذا النظام، بحسب الأسود، يضمن التمثيل الصحيح، ويسمح للأقليات بأن تتمثل.

ومن الملفات التي طُرحت في الحوار، صلاحيات مجلس الشورى، وهو مجلس معين من قبل الملك يتألف من 40 عضواً، ويملك صلاحيات تشريعية مماثلة لصلاحيات مجلس النواب المنتخب. ويقول الأسود إنّ المعارضة طلبت أن تكون القراءة الثانية لمشاريع القوانين المقترحة للنيابي وليس الشورى، وهو ما رفضه ممثلو السلطة.

كما رفضت السلطة فتح ملف القضاء، على اعتبار أنّ هذا الملف في مساره الصحيح على طريق الإصلاح، مع المساعدة البريطانية والتدريب الذي يخضع له أفراده. كذلك انتهى النقاش حول الملف الأمني إلى طريق مسدود، بسبب وجهات النظر المضادة حول هذا الملف، إذ تتهم السلطات المعارضة بالتحريض وإثارة الفتنة والفوضى وأعمال العنف، فيما تردّ المعارضة بأنّ السلطات تعتقل معارضيها، وبينهم قادة بارزون مثل الأمين العام لحركة "حق" المحظورة حسن مشيمع، والأمين العام لجمعية "وعد" اليسارية إبراهيم شريف وآخرين، وتقمع المسيرات السلمية.

وبعد أكثر من عشر جلسات، بحسب المصادر، انتهى الحوار. و‪دعا بعدها ولي العهد مجلس الأعيان إلى اجتماع طارئ، للتوقيع على وثيقة تشير إلى الاتفاق مع المعارضة. تلقى الأعيان، وهم وجهاء البلد من تجار ورجال دين وسياسيين وشخصيات اجتماعية واقتصادية، الدعوة لحضور الاجتماع عند الساعة 11 ونصف ظهراً، فيما كان التوقيع في اليوم الثاني في نفس التوقيت تقريباً.

غير أن المعارضة نفت أن تكون قد توصلت إلى اتفاق مع ولي العهد، مشيرةً إلى أنّها طلبت خطوات بناء الثقة، التي تنعدم أكثر كلّما اتجهت الأزمة نحو التدويل. وتتمثل هذه الخطوات بوقف المحاكمات، وإطلاق سراح المعتقلين.

بعد أقل من أسبوع على انتهاء الحوار، أصدر الملك حمد مرسوماً يدعو فيه إلى الانتخابات في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، ويحدّد الدوائر الانتخابية ضمن أربع محافظات. يؤكّد ممثلو السلطة أنّ المرسوم جاء بناء على نتائج الحوار الأخير. غير أنّ المعارضة تنفي ذلك، وتقول إنّ الحوار فشل ولم يحصل توافق على أي من بنود الحوار أو النقاط الخمس (الممثلة في الدوائر الانتخابية، ومبدأ منح الثقة للحكومة، وموضوع القضاء، والأمن، ومجلس الشورى).

ورغم كل هذا الشد والجذب بين المعارضة والسلطة، غير أنّ النائب السابق عن "الوفاق"، يرى أنّ حلّ الأزمة برمتها قد يحصل عبر مفاوضات مباشرة بين الملك والأمين العام للجمعية، وفي ظرف نصف ساعة، لأن الوساطات، برأيه، وعدم القدرة على تقديم التزامات ولو شفهية، تدفع نحو التشدّد ورفع سقف التفاوض.

أزمة "مدوّلة" تنتظر التسوية الشاملة

لكن بين روايتي السلطة والمعارضة تبقى قطبة مخفية تمنع حصول أي اختراق في سلسلة الحوارات التي تتكرّر، قد تكون الإجابة عنها في التدويل، وسياسة المحاور الإقليمية، وارتباط أزمة البحرين بالملفات الساخنة في المنطقة في العراق وسورية واليمن، إضافة إلى الملف النووي الإيراني. وبالتالي، فإنّ أي حلّ لن يكون إلا في إطار تسوية شاملة في المنطقة، ولا يتوقع أن يحدث أي اختراق للأزمة ما لم يحصل تقارب إيراني ــ سعودي.

تمديد المفاوضات النووية إن حصل، سيعني ترحيل أي تسوية في الملفات الساخنة في المنطقة، وضمنها البحرين.

وفيما يرى الموالون للسلطة أنّ المعارضة تعرقل أي تسوية بإيعاز من إيران، يجد معارضون أنّ هناك قراراً إقليمياً ألا تستحوذ المعارضة على أي مكاسب سياسية، من دون استخدامها كورقة للتفاوض مع إيران. ويعتبرون أنّ في البحرين نظامين؛ واحد يريد الحلّ، وآخر يعتاش على هذه الأزمة.
وتصرّ أوساط المعارضة على رفض ربطها بإيران، وتقول إّنها لا تطلع الأخيرة على أي مفاوضات بينها وبين السلطة. وتشير مصادر، رفضت الكشف عن هويتها في هذا السياق، إلى "عتب إيراني على معارضة البحرين بسبب عدم التواصل مع طهران والتشاور بخصوص الجولات الأخيرة من الحوار والتي جرت بين ولي العهد وجمعية "الوفاق".

دلالات

ذات صلة

الصورة
الخطوط القطرية ترعى العملاق الأرجنتيني بوكا جونيورز

اقتصاد

تستأنف الرحلات الجوية بين قطر والسعودية الاثنين، بحسب ما أعلنت الخطوط الجوية في البلدين، في إطار المصالحة التي جرى التوصل إليها أخيراً بين أطراف الأزمة الخليجية. وأعلنت البحرين أنها ستفتح مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية اعتباراً من اليوم.
الصورة

سياسة

التقى وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، اليوم الأربعاء، بوزير خارجية دولة الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي في القدس المحتلة، وذلك بعد أن وصل على رأس وفد بحريني في أول زيارة رسمية لمسؤول بحريني إلى دولة الاحتلال.
الصورة

سياسة

اعتبر كتاب الرأي والأعمدة في الصحف الإسرائيلية اليوم الأربعاء، أن اتفاقيتي التطبيع اللتين تم توقيعهما أمس الثلاثاء في البيت الأبيض، تمثلان عملياً، نهاية الصراع العربي - الإسرائيلي، مع الإبقاء على النزاع مع الفلسطينيين.
الصورة

سياسة

نشرت صحف إسرائيلية، مثل "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" بعض التفاصيل والخطوط العريضة لاتفاقيتي التطبيع وإعلان السلام بين كلّ من الإمارات والبحرين، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت لم تنشر فيه حكومة الاحتلال تفاصيل الاتفاقيتين المذكورتين.

المساهمون