الانسحاب من اتفاقية باريس: "ترامب يسمّم العالم"

03 يونيو 2017
الصورة
من المسيرات المنددة بقرار ترامب في نيويورك (إريك ماكغريغور)
+ الخط -
تشابهت ردود فعل الصحف العالمية إزاء قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، إذ تخوفت من انعكاس قراره هذا على العالم كله، ورأت فيه تهديداً لدور الولايات المتحدة القيادي والتاريخي، ووصفته بـ"الغبي" و"المتهور".

وبينما اتبعت بعض الصحف، مثل البريطانية، موقفاً محايداً من القرار، مكتفية بنشر الوقائع والمواقف الرسمية، انهمكت الصحف الأميركية في استنكار قرار ترامب والتخوف من تبعاته.


صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت مقالاً تحريرياً بعنوان "انسحابنا المخزي من اتفاقية باريس"، واصفة نهج ترامب بـ "قصير النظر بشكل لا يُصدّق"، ومنبهة إلى أن الأجيال المستقبلية ستعاني من قراره هذا.

واختصرت سياسات ترامب كلها التي "أفزعت" حلفاء أميركا، و"تحدت رغبات الكثير من رجال الأعمال الأميركيين الذين يزعم ترامب مساندتهم"، و"هددت" القدرة التنافسية لأميركا، و"بدّدت ما تبقى من القيادة الأميركية في قضية ذات أهمية عالمية".

واعتبرت الصحيفة أن الرئيس برّر انسحابه بـ "بيانات كثيرة تشاؤمية وكاذبة". ووجدت أن أكثر الأمور "إدهاشاً" في انسحاب ترامب من الاتفاقية أنه "أعمى" عن الضرر الذي سيسببه قراره على مصالح أميركا الاقتصادية، على الرغم من أنه رئيس للبلاد و"يعتبر نفسه رجل أعمال حكيم، ووعد بتأمين الوظائف لأفراد الطبقة الوسطى، وبجعل أميركا عظيمة مجدداً".



ونشرت مقالاً آخر للكاتب، بيل ماكيبِن، بعنوان "قرار ترامب الغبي والمتهور بشأن المناخ". اعتبر فيه ماكيبِن أن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس خلق جواً تشاؤمياً في العالم كله، ووصفه بـ "قرار أميركا الأغبى منذ اجتياحها العراق". أما الصحافي دايفيد بروكس، فاتهمّ ترامب بـ "تسميم العالم".



وتخوّفت "واشنطن بوست" من خسارة أميركا حلفائها، بسبب انسحابها. بينما وصف موقع "ايه بي سي نيوز" القرار بأنه "تراجع أميركا عن دورها القيادي"، مما "يتركها وحيدة".

ورأت شبكة "سي إن إن" في القرار تحدياً للعالم لـ"ادعاء فوز سياسي". وقارن الصحافي نيك روبرتسون ترامب بالرئيس السابق، باراك أوباما، إذ "على الرغم من فشله في السياسة الخارجية في سورية وأماكن أخرى، فأوباما قدّم المساهمة الأكبر في تحقيق الرفاه العالمي من خلال دعم اتفاقية المناخ".

ونبهت الشبكة إلى أن القرار "سيؤثر على حياتنا وحياة أولادنا أكثر من ما نتخيل، إذ لن يؤثر قراره على المناخ فقط، بل على النظام السياسي العالمي". واستنكرت في مقال آخر وضع ترامب البلاد في مستوى سورية ونيكاراغوا غير الموقعتين على اتفاقية باريس.



الصحافية آيمي دايفيدسون في مجلة "ذا نيويوركر" اعتبرت انسحاب ترامب "مهيناً". أما الكاتب جون كاسيدي، في المجلة نفسها، فرأى في الانسحاب انعكاساً لـ "رؤية ترامب المجنونة والعدمية للعالم". وأشار موقع "هاف بوست" إلى أن ترامب حكم على الكوكب كله بالموت، إذ عنون أحد مقالاته بـ "ترامب للكوكب: اسقطْ ميتاً".



"لوموند" الفرنسية نشرت مقالاً تحريرياً اعتبرت فيه قرار ترامب "هروباً" من المعركة من أجل المناخ، وأشارت إلى أن "القرن الحادي والعشرين لن يكون أميركياً كما كان القرن العشرون". ووجدت أن ترامب "يتجاهل الدور التاريخي لأميركا"، لافتة إلى أن "أميركا الانهزامية لا تنفع نفسها ولا بقية العالم".

وغردّت "دير شبيغل" الألمانية بصورة لغلافها الذي يقول"أميركا أولاً، والعالم أخيراً"، وعليه رسم لترامب على شكل كرة نارية تلتهم كوكب الأرض.



ولم تغب وسائل الإعلام الصينية عن هذا الجدل، إذ وصفت وكالة "شينخوا" الرسمية ترامب بـ "الغبي" و"المتهور"، واتهمته بـ"عزل" الولايات المتحدة عن العالم بقراراته هذه.

وشبهت صحيفة China Daily ترامب بالرئيس الأميركي السابق، جورج دبليو بوش، وقراره بالانسحاب من الاتفاقية بقرار بوش اجتياح العراق بحجة الحرب على الإرهاب.

"غلوبال تايمز" التابعة للحكومة الصينية أفادت، قبل ساعات من خطاب ترامب، بأن "أنانية أميركا وعدم إحساسها بالمسؤولية ستتجلى واضحة، وستقوض قيادة البلاد للعالم"، معتبرة أن إدارة ترامب لا تبالي بـ "الإساءة إلى سمعة البلاد، وتضعها جنباً إلى جنب مع سورية ونيكاراغوا"، واستنكرت أن يؤثر "قرار واحد اتخذه شخص واحد" على العالم بأكمله، علماً أن الصحيفة لا تمثل دائماً وجهة النظر الرسمية للحكومة الصينية، وتعكس الآراء داخل الحزب الشيوعي الصيني.



المساهمون