الاعتداء على محمد زبيب... "صحافي الناس" فاضح الفساد

13 فبراير 2020
الصورة
محمد زبيب يدافع عن الحقوق (نقابة الصحافة البديلة/فيسبوك)
بعد انتهائه من ندوةٍ قدّمها في الحمرا، اعتدى ثلاثة مجهولين، أحدهم يحمل عصا، ليل أمس الأربعاء، على الصحافي اللبناني محمد زبيب، موجّهين له شتائم دون أن يُعرف من يقف وراءهم على وجه التحديد؛ لكنّ الاعتداء وكيفيّة حصوله وما يقدّمه زبيب من معلوماتٍ حول السياسات الاقتصاديّة والمالية للسلطة اللبنانيّة كفيلة بالإشارة إلى أنّه اعتداء مقصود ويأتي على خلفية عمله الصحافي ونشاطه في الثورة.

فمحمد زبيب هو أحد الصحافيين المشهورين في لبنان، عُرف خلال مسيرته المهنيّة وعبر ملحق "رأس المال" حيث كشف عن السياسات الاقتصاديّة للسلطة وآثارها على الناس، وحذّر من الانهيار الذي أنكرته السلطة اللبنانية لسنوات، وهو يقدّم معلوماتٍ اقتصاديّة يوميّة للّبنانيين خلال إحدى أكبر الأزمات التي تشهدها البلاد. يساهم زبيب في عمله اليومي بكشف الفساد والانتفاعات والهدر في الدولة، كما أنّه يساهم في تشكيل وعي اقتصادي سياسي حول الحقوق والانتهاكات البالغة التي تتعرّض لها.

استقال محمد زبيب من صحيفة "الأخبار" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، احتجاجاً على تغطيتها التحريضيّة للثورة اللبنانية، وأعلن انحيازه للناس والانتفاضة منذ اليوم الأول، وهو يستمرّ في عمله الصحافي بشكلٍ حرّ حالياً، حيث يكرّس حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للكشف عن الإجراءات والسياسات الاقتصادية والمالية، وبينها كمّ الفساد والهدر، والخطورة التي تترتب على إجراءات السلطة اللبنانية والمصارف في ظلّ الأزمة، وبينها إجراءات للبنك الدولي، كما أنّه يطرح البدائل عن تلك السياسات.




خطورة الاستفراد بالصحافي الذي يكشف الحقائق للّبنانيين استدعت ردود فعل واسعة، إذ اعتبر الصحافيون أنّه اعتداء عليهم، وجريمة ضدّ الحريات، مطالبين بالتحقيق وكشف الفاعلين. إلا أنّ الخوف من أن يكون هذا الاعتداء رسالة تفيد بتغيير قواعد الاشتباك بين السلطة ومنتقديها، والانتقال رسمياً إلى مرحلة الاعتداءات المباشرة بسبب الكلام والصحافة وكشف الفساد، كان سائداً بين الطروحات والمواقف.

وقال تجمّع "نقابة الصحافة البديلة"، وهو تجمّع للصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي في لبنان، يدافع عن القطاع والعاملين فيه في وجه الانتهاكات ضدّهم، والصحافي محمد زبيب جزء منه: " "القوة والسلطة والثروة للشعب"، يقول محمد زبيب. يفضح الأوليغارشيّة ويشرح حقيقة ارتكابات النظام بحق الناس. لذا، فإنّ الاعتداء على الصحافي الاقتصادي محمد زبيب هو اعتداء على كلّ الصحافيين، والثوّار، وجريمة ضد الحريّات".  

ودعا التجمع إلى وقفة شعبيّة تضامناً مع الصحافي محمد زبيب، "وتأكيداً على مطالب الثورة ورفضاً للسياسات الاقتصاديّة للسلطة اللبنانية التي أوصلتنا للإنهيار وتستمرّ بتدفيع الناس الثمن"، أمام مصرف لبنان، مساء اليوم الخميس.






ويحظى زبيب بشعبيّة واسعة في لبنان بصفته "صحافي الناس" والذي يقف إلى جانبهم وينقل لهم الحقيقة، فكان للاعتداء عليه صدى واسع وسخط كبير أعرب عنه اللبنانيون عموماً والجسم الصحافي خصوصاً منذ ليل الأربعاء.

لكنّ الغضب الذي بدا في منشورات اللبنانيين، كردّ أولي على الاعتداء على زبيب، تزامن أيضاً مع إصرار على استكمال المشوار، وتأكيد قوة وتأثير الحقيقة والانتفاضة اللبنانية، بالإضافة إلى رفض للترهيب ومحاربته.
















تعليق: