الادعاء على الناشطة اللبنانية الخطيب بجرم التعامل مع إسرائيل

الادعاء على الناشطة اللبنانية كيندا الخطيب بجرم التعامل مع إسرائيل

22 يونيو 2020
لا تزال العديد من تفاصيل القضية غير واضحة (تويتر)
+ الخط -
ادّعى مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية بالإنابة في بيروت، القاضي فادي عقيقي، اليوم الاثنين، على الناشطة كيندا الخطيب (23 عاماً) بجرم "التعامل مع العدو الإسرائيلي، ودخول الأراضي الفلسطينية المحتلّة والتعامل مع جواسيس العدو والمتعاملين لمصلحته"، ومن ثم أحال الملف على قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان، وطلب استجوابها وإصدار مذكرة توقيف وجاهية في حقّها، وذلك بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
وفيما لا تزال العديد من تفاصيل القضية غير واضحة أو مكتملة، خصوصاً أن الاتهامات التي وُجّهت إليها بالعمالة بدأت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالاستناد إلى تسريبات أمنية، قالت محامية الدفاع عن كيندا الخطيب، جوسلين الراعي، في تصريحات من أمام المحكمة العسكرية اليوم، إنّها لن تكشف تفاصيل التحقيق التي يجب أن تبقى سرية وبعيدة عن التداول الإعلامي، مشددة على ثقتها بالقضاء اللبناني الذي سيقول كلمته في هذه القضية.
وأشارت الراعي في حديث مع "العربي الجديد" إلى أنّ الادعاء اليوم أمرٌ طبيعيٌ، والأفضل ألا ندخل في تفاصيل المواد القانونية التي ادُّعيَ بها، ومن المفترض أن تعيَّن جلسة خلال يومين تبعاً لمسار الملف القانوني.
وتواصل "العربي الجديد" مع شقيقة كيندا، ياسمين، التي فضّلت عدم الإدلاء بأي تصريح إلى حين بدء الجلسة، فهي وعائلتها غير مخولين بالحديث في وقت تُستكمل فيه القضية، مكتفية بالتشديد على أن "ليس كلّ ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي صحيح أو دقيق".
ونفذ عددٌ من الأشخاص، من بينهم أفراد عائلة الخطيب، اعتصاماً أمام المحكمة العسكرية اليوم الاثنين، اعتراضاً على توقيف كيندا، مؤكدين أن عكار هي خزان الجيش اللبناني، وليست أرضاً للعمالة. وعبّر المحتجون عن خوفهم من فبركة الملف ربطاً بمواقف كيندا السياسية، وهي المعروفة لدى متابعيها بمواقفها ضدّ "حزب الله" اللبناني ومحور "الثامن من آذار"، وأخيراً الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، ولا سيما أن لا دلائل، حسب قولهم، أو إثباتات ملموسة تدين كيندا بالتعامل والتواصل مع العدو الإسرائيلي.


وفي وقتٍ يُنتظر فيه صدور بيان عن المديرية العامة للأمن العام في لبنان يوضح تفاصيل الملف، أثار توقيف الناشطة كيندا الخطيب، قبل أيام على يد الأجهزة الأمنية في عكار (شمال لبنان) حيث تقطن، واقتيادها وشقيقها إلى التحقيق، قبل إخلاء سبيل الأخير، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونفى بندر الخطيب، شقيق كيندا، من أمام المحكمة العسكرية دخوله وشقيقته الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أنه وشقيقته لم يتركا العاصمة الأردنيّة عمّان خلال زيارتها. واعتبر أنّ شقيقته تدفع اليوم ضريبة مهاجمتها الأحزاب التي تحمل السلاح.


وكان بندر قد قال لدى إطلاق سراحه إنّ التحقيق معه دار حول موضوع تمويل الباصات التي تنزل إلى ساحات الحَراك، وأكد أنه يشارك وشقيقته كناشطَين في التحركات الشعبية، وهما مع منطق بناء الدولة وضد أي سلاح غير شرعي إلا سلاح الدولة اللبنانية، ولم يجرِ التوسع بالأسئلة أكثر. ووصف الخطيب دولة لبنان بأنها "دولة أمنية".

وأطلق الناشطون وسم "#اطلقوا_سراح_كيندا_الخطيب"، وربطوا ما يحصل معها بالتوقيفات التعسفية بحق الناشطين في إطار قمع الحريات، ومنع انتقاد العهد، وخصوصاً رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة حسان دياب، وبما جرى عام 2017 مع الممثل المسرحي زياد عيتاني، يوم اتُّهم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي وشُوِّهَت سمعته، سواء من قبل محاضر جهاز أمن الدولة التي سُرّبت سريعاً عبر وسائل الاعلام، أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أدانت عيتاني قبل أن يقول القضاء كلمته الأخيرة، الى أن صدر الحكم لاحقاً ببراءته، واستُدعيَت المقدم سوزان الحاج حبيش والمقرصن إيلي غبش لاحقاً إلى التحقيق بتهمة فبركة الملف.


ومن حملات التضامن، أطلق حساب "Blue Force" (التابع لتيار المستقبل الذي يرأسه النائب سعد الحريري) عبر "تويتر"، وسم "#الحرية_لكيندا_الخطيب"، وضع خلاله ما يحصل معها ضمن سلسلة الملاحقات التعسفية. وأعلن الحساب تضامنه مع كيندا، معترضاً على موجة خنق الحريات العامة والكيدية التي يمارسها العهد لقمع الأصوات المعارضة.


ونشر وزير العدل السابق أشرف ريفي على حسابه عبر "تويتر" تغريدة كتب فيها: "حذار العودة إلى تركيب الملفات كما حصل مع زياد عيتاني. هذا لعب بالنار لن يؤدي إلا إلى إلهاء الناس. لا ثقة بأجهزةٍ تتورط في تصفية حسابات مع ناشطي الثورة وتُسرِّب اتهامات للإعلام، على طريقة تحقيق أبو كلبشة. على القضاء وقف المهزلة. الحرية لكندة الخطيب وجميع الموقوفين ظلماً".


وتضامنت شخصيات سياسية مع الناشطة كيندا الخطيب، من بينها النائب السابق فارس سعيد، الذي أعاد نشر تغريدة تطالب بإطلاق سراحها.


في المقابل، أعاد مناصرون لـ"حزب الله" نشر تغريدات لها ومواقف من الحزب وسلاحه. ورصدوا إعادة نشر كيندا لتغريدة تتضمن مقطع فيديو نشرها المتحدث باسم قوات العدو الإسرائيلي أفيخاي أدرعي كتب فيها: "أعزاءنا المسافرين في الخطوط اللبنانية وغيرها المتوجهة إلى مطار الحريري الدولي نرجو منكم الجلوس وربط أحزمة الأمان لدينا إعلان مهم وخطير".

دلالات