الاحتلال لن يقتل حلم عبد الرحمن

الاحتلال لن يقتل حلم عبد الرحمن

غزة

يامن سلمان

avata
يامن سلمان
23 مايو 2018
+ الخط -
ذنبه الوحيد أنه اقترب من السياج الفاصل لإحضار الكرة، فأطلق أحد جنود الاحتلال النار على قدمه ما أدى إلى بترها. وما زالت أحلامه كثيرة

لم يرحمه جنود الاحتلال، هو الذي أراد إحضار الكرة التي كان يلعب بها مع أصدقائه، وأطلقوا النار عليه لدى اقترابه من السياج الفاصل بين شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة والأراضي المحتلة، علّ الرصاصة تردعه وغيره من الأطفال، وتمنع أحلامهم الصغيرة عن النمو. لكنّه ما زال يُقاوم حتّى بعدما بترت قدمه. الطفل عبد الرحمن نوفل (12 عاماً) يرى أن حلمه أكبر من حقد المحتل، بل هذا ما يصرّ عليه.

في 17 إبريل/ نيسان الماضي، ذهب عبد الرحمن وثلاثة من أصدقائه إلى حدود مخيم البريج، بعدما سمع أن اللاجئين الأطفال مثله يذهبون إلى الحدود لرؤية الخيام والتعرف على مناطقهم التي هجروا منها. عائلته كانت قد هُجرت من قرية حليقات الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة غزة. وعلى مقربة من الحدود، أراد لعب كرة القدم التي يحبها مع أصدقائه.

أريد أن أصير صحافياً (محمد الحجار) 


قرابة الساعة الثالثة عصراً، اقترب عبد الرحمن من السلك الفاصل لإحضار الكرة بعدما ركلها صديقه بعيداً. لم يكن خائفاً من جنود الاحتلال كونه لا يشكّل خطراً عليهم. لكن ردة فعل الاحتلال على إحضاره الكرة كانت إطلاق النار على قدمه.

عبد الرحمن في الصف السادس ابتدائي في مدرسة ذكور النصيرات "هـ". يقول إنه حين أصيب شعر وكأن قدمه تعرضت لتيار كهربائي وسقط أرضاً. ثمّ شعر بسخونة شديدة وبات يرى كل شيء مشوشاً. نقل إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ثم إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة نظراً لصعوبة حالته.



كان والده يامن نوفل (35 عاماً) موجوداً في غزة لدى إصابة ابنه، وقد أخبره أحد أصدقائه بما حدث. ثمّ اتصل شقيقه وطلب منه البقاء في غزة بعدما نُقل إلى مستشفى الشفاء، فعرف أن حالته خطيرة.

لديه أمل كبير (محمد الحجار) 


حين أُحضر عبد الرحمن إلى مستشفى الشفاء، عاينه طبيب أميركي جاء لعلاج مصابي غزة، وأجرى لعبد الرحمن عملية استغرقت أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة. صدم الأب بعدما أخبره الأطباء أنه لا بد من بتر قدمه وإلا ساءت حالة ابنه. رفض الأمر وطلب منهم المحاولة. بدأ الأب السعي لتحويل ابنه للعلاج في مستشفيات الضفة الغربية في نفس يوم الإصابة، وتقدمت وزارة الصحة بطلب مستعجل. لكن حالة عبد الرحمن ساءت في صباح اليوم التالي وارتفعت درجة حرارته. وعند العصر، بدأ يتغير لون وجهه. في الوقت نفسه، رفض طلب اجتياز عبد الرحمن معابر الاحتلال.

ناشد والد نوفل مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي استجاب له، ونقل عبد الرحمن بتاريخ 19 الشهر الماضي عن طريق معبر إيرز عند الساعة الحادية عشرة، لكنه انتظر ساعة كاملة على حواجز الاحتلال في المعبر، ووصل إلى مدينة رام الله عند الساعة الثانية عصراً ترافقه جدته رحمة (56 عاماً).

خلوة مع هاتفه (محمد الحجار) 


حين وصل عبد الرحمن، وجد الطاقم الطبي في المستشفى الاستشاري العربي أن التسمم وصل إلى رئتيه. أدخل غرفة العمليات وبقي فيها أكثر من 6 ساعات. وفي اليوم التالي، اتصلوا بوالده يخبرونه بصعوبة حال عبد الرحمن، وبوجوب بتر قدمه أو تسمم جسده بالكامل. حينها، سقط والده أرضاً وبدأ يبكي.



عانى والده من حالة نفسية سيئة. وبعد انقضاء 20 يوماً من العلاج والمتابعة، علم أن عبد الرحمن سيعود إلى غزة في العاشر من مايو/ أيار الحالي. يضيف "أخبرت زوجتي وقتها بأنني لا أعلم كيف سأستقبله وماذا سأقول له. لكنني صدمت إذ كان في عينيه أمل كبير، وكأن شيئاً لم يحصل. كان يريد مواصلة اللعب والذهاب إلى أصدقائه وتحقيق أحلامه، ما أعاد الأمل إلي".

ويحكي والد نوفل عن مرحلة علاج ابنه في غزة. "كان الطبيب الأميركي ينظر إلى عبد الرحمن وهو عاجز عن إيجاد حلّ. رصاصات الاحتلال محرمة دولياً، وقد أصابت طفلاً لم يكتمل نموه، عدا عن النقص في المعدات الطبية والأدوية. حتى أنني اشتريت مسكّنات الألم من خارج المستشفى".



مكتب الرئيس الفلسطيني وعد والد نوفل بتركيب طرف اصطناعي لابنه بعد مضي 3 أشهر واستقرار حالته. وتعليقاً على إطلاق جندي إسرائيلي النار على ابنه، يقول: "هذا عمل جبان يدل على حقد المحتل. لا أعلم ما هو الخطر الذي يشكله على الاحتلال ودولته المزعومة".
لم يستطع نوفل إجراء كلّ امتحاناته في المدرسة. إلا أنّ الإدارة اعتبرته ناجحاً في كل المواد.

يقول لـ "العربي الجديد": "أحب اللاعب الأرجنتيني ميسي كثيراً وفريقه برشلونة الإسباني. أشعر بسعادة حين أشاهد أهدافه. أريد أن أصير صحافياً وأصوّر كلّ الأطفال الذين يعانون ما أعانيه". يطمح بأن يتمكن من تركيب طرف اصطناعي قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر/ أيلول المقبل، لأنّه يحب لعب كرة القدم في المدرسة، ويحب مواد الرسم والرياضيات والتكنولوجيا والحاسوب.

ذات صلة

الصورة
يشاركان في المخيم نصرة لغزة (العربي الجديد)

مجتمع

يخجل طلاب جامعة كامبريدج من الدور الذي تقوم به مؤسستهم التربوية مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال الاستثمار وغير ذلك، ويطالبون بتعليق الشراكة في ظل استمرار الإبادة
الصورة
قصف ودمار في مخيم جباليا (فرانس برس)

مجتمع

مأساة جديدة يعيشها الموجودون في مخيم جباليا، في ظل الاقتحامات الإسرائيلية والمساعي لتفريغه من أهله. ويحكي أهل المخيم عن انتشار الجثث في الشوارع.
الصورة
حسن قصيني

سياسة

بلدة طيرة حيفا واحدة من القرى الفلسطينية التي هُجر أهلها في النكبة عام 1948. حسن قصيني أحد أبناء البلدة يروي لـ"العربي الجديد" أحداث التهجير.
الصورة
ذكرى النكبة حاضرة في فعاليات نصرة الأسرى الفلسطينيين (العربي الجديد)

سياسة

لم تغب معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في مناسبة ذكرى النكبة الفلسطينية الـ76،
التي تحل اليوم الثلاثاء في ظل الحرب على غزة.