من المسلسل السوري "أوركيديا" (فيسبوك)
13 يوليو 2020

تغنى منتجون في الدراما العربية بضخامة إنتاج أعمالهم ظناً منهم أن حشد أكبر عدد من النجوم في مسلسل واحد سيزيد من عدد المتابعين ومن تسويق المسلسل لقنوات أكثر. وعلى هذا المنوال، تتالت الأعمال التاريخية والاجتماعية التي جمعت لائحةً طويلة من النجوم، وتبخَّر أثرها بعد العرض. وهذه لائحة بأبرز الأعمال التي خذلت الجمهور بضعفها مقارنة بقوائم أبطالها.

"حرملك"... النسخة المشوهة لـ"حريم السلطان"
بحث المنتج، إياد نجار، عن فرصة لدخول شبكة MBC بعد إقصائه من شبكة أبوظبي للإعلام، فكان الخيار استنساخ مسلسل "حريم السلطان" التركي الذائع الصيت. وبذخ على مسلسل "حرملك" عبر تصويره بشكل شبه كامل في أبوظبي والاستعانة بوحدة تصوير ثانية في بيروت، مع غرافيك احترافي و"بوسترات" لكافة الممثلين في العمل، معتقداً أنه استطاع استقطاب نجوم سوريين من الشرائح كافة في عمل واحد، فالتقى كل من جمال سليمان، سامر المصري، باسم ياخور، سلافة معمار، قيس الشيخ نجيب، أحمد الأحمد وجيني إسبر، مع الاستعانة بالممثلة التونسية درة والممثلين المصريين أحمد فهمي وباسل الزارو والممثلة اللبنانية كارمن لبس.

قائمة طويلة دفعت الجمهور للاعتقاد بأنه بانتظار عمل تاريخي عن الشام بصورة جديدة أقرب للتوثيق وأجواء الولاة العثمانيين. فجاءت الصدمة عبر نص مفكك، وإخراجٍ بترَ القصص والمشاهد، فحمل المسلسل من الفراغات ما حمل، فضلاً عن حشد العشرات من الوجوه الشابة بدور جوارٍ بطريقة مستنسخَة غير مدروسة لأجواء "حريم السلطان". وهكذا ضاع الجزء الأول، واستمر الضياع في ثاني الأجزاء الذي بث خلال رمضان الفائت، وتضمن مشاهد مكررة من الجزء الأول، وبأسلوب عرض خاطئ بعثر ما تبقى من قوام العمل. فاختفت شخصيات من دون سابق إنذار، وبدا الأداء ركيكاً وغير مقنعاً، ولا ينسجم ليشكّل بنية مسلسل واحد.

"أوركيديا"... تقليد فاشل لـ "غيم أوف ثرونز"
سبق "حرملك" بعامين مسلسل "أوركيديا" الذي أنتجه هلال أرناؤوط بدعم من مؤسسة أبوظبي للإعلام، وحضر المسلسل على الشاشة الإماراتية بجو آخر من الأمراء، وهم أصحاب القصور في الريف الأوروبي عبر ثلاث ممالك افتراضية تتصارع فيما بينها. وانتقلت الكاميرا إلى رومانيا لتصوير المسلسل، جامعة حشداً من النجوم السوريين الذين لم يسبق لهم الالتقاء في عمل واحد معاً، مثل جمال سليمان، عابد فهد، سلوم حداد، سلافة معمار، يارا صبري، باسل خياط، قيس الشيخ نجيب، سامر إسماعيل، والممثلة اللبنانية إيميه الصيّاح. لكن الفساد الذي اعترى ميزانية العمل والديكورات الفقيرة، كشف عن ضعف التنفيذ، وظهر العمل ركيكاً يفتقد للتماسك، خاصة أنه بتوقيع المخرج حاتم علي صاحب الإنجازات الضخمة في هذه النوعية من الأعمال، فضلاً عن خطة إنتاجية اعتمدتها الشركة بتسويق "ستايل" الممثلين كصيغة مشابهة للغاية لنجوم المسلسل الشهير "غيم أوف ثرونز". وهذا ما أوقع المسلسل في فخ التقليد وأبعده عن واقعية القصة التي تطرح نموذج الممالك البدوية في الصحراء العربية، ونمط القصور والملوك بتفاصيل عالقة في ذهن المشاهدين، ضمن سلسلة من الأعمال التي لم تتخذ من الميزانية الهائلة عنواناً عريضاً لها، ومع ذلك تمتعت بنسب مشاهدة عالية. وذلك أثار حفيظة الجمهور الذي وجد في جمع النجوم عاملاً تسويقياً لم ينقذ المسلسل بل أضاف وشاحاً من الخيبة، كون نجوم الأمس لم يثبتوا أنفسهم في دراما اليوم.

بين "أفراح القبة" و"حارة القبة"
وعلى أبواب الاستعداد لتصوير مسلسل "حارة القبة" الذي ينطلق في مطلع شهر آب/ آغسطس، يظهر المنتج هاني العشي سائراً على درب أبناء بلاده ممن أخفقوا في حشد النجوم من دون بناء متكامل للعمل. رغم أسبقية هاني الناجحة في جمع النجوم ضمن مسلسلات مثل "ليالي الصالحية" و"كوم الحجر والحوت" لكن المسلسل الجديد الذي يعيد المخرجة رشا شربتجي للعمل في دراما البيئة الشامية بعد عشر سنوات من آخر عمل قدمته مع ذات المنتج، وهو "أسعد الوراق". إلا أن المختلف هذه المرة هو التسويق المبالغ فيه لأسماء المشاركين في المسلسل حتى قبل انطلاق تصويره، حيث يعمل كل ممثل يوقع عقد الانضمام، على إعلان اسمه على مواقع التواصل الاجتماعي. وهنا تكمن المبالغة في الترويج لأسماء النجوم فقط. وعلى ضوء ذلك انضم كل من عباس النوري، سلوم حداد، سلافة معمار، شكران مرتجى، نادين خوري، نادين تحسين بيك، فادي صبيح لقائمة أبطال المسلسل، مع مفاوضات جرت مع الفنانين تيم حسن وعابد فهد للمشاركة. وعلى ذلك يبدو المسلسل الستيني القادم لم يراعِ أخطاء المسلسلات السابقة التي اتكأت على الترويج فقط، طالما العرض محصور برمضان القادم، أي أن المشاهد المصورة ستعرض على مدى عامين قادمين على الأقل.

وهنا يجدر الإشارة لواحد من أهم أعمال الدراما المصرية في العقد الأخير، حين لم يكشف أيُّ من صناع مسلسل "أفراح القبة" عن أي تفصيل يخص المسلسل، ودون الإضاءة على أسماء الممثلين المشاركين بشكل تفصيلي، وهذا ما حقق صدمة كبيرة حين عرض العمل، إذْ جاء محكماً من حيث عدد النجوم المشاركين فيه ودقة التنفيذ من النص للإخراج. وعلى ذلك يجب الالتفات لبنية المشروع الدرامي ومعرفة ما يجب كشفه من إخفائه، وعدم المراهنة فقط على أسماء النجوم بشكل مبالغ به، على حساب العناصر الأخرى التي لا تقل قيمة عن ماسورة النجوم التي تفتح مع كل عمل تاريخي أو بيئي يجري تحضيره.