الأمم المتحدة: حقوق الإنسان ليست رفاهية والإنسانية لا تتجزأ

الأمم المتحدة: حقوق الإنسان ليست رفاهية والإنسانية لا تتجزأ

28 فبراير 2017
الصورة
حروب وانتهاكات وكراهية حول العالم (روبرت أتاناسوفزكي/فرانس برس)
+ الخط -





اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن "حقوق الإنسان ليست رفاهية"، وعدم احترام تلك الحقوق "مرض ينتشر في كل بقاع العالم". في حين أشار المفوض السامي زيد بن رعد الحسين إلى تزايد أعداد الناس الذين يعرفون حقوقهم، مؤكداً أن "الإنسانية لا تتجزأ".

وشدد غوتيريش في افتتاح دورة مجلس حقوق الإنسان العادية الرابعة والثلاثين في جنيف أمس الإثنين، على أهمية دور هذا المجلس في معالجة عدم احترام حقوق الإنسان عبر العالم، من خلال دوره المحوري المعني بالوقاية وإطلاق الإنذار المبكر للأزمات، ولجانه المعنية بالتحقيق وتقصي الحقائق، وتوصيات الخبراء المستقلين، وانخراطه المتنامي مع المجتمع المدني، قائلاً: "التمتع بحقوق الإنسان ليس رفاهية".

وأعرب الأمين العام عن تطلعه إلى أن ينخرط مجلس حقوق الإنسان بالكامل ويساعد في إحداث تغيير حيال مجموعة من القضايا التي تتطلب اهتماماً في عالمنا المضطرب. وتابع" تشمل (تلك القضايا) انتهاكاتٍ متعمدةً ومنهجيةً للقانون الإنساني الدولي في عدد متزايد من الصراعات، والتي اجتهد هذا المجلس في فضح الكثير منها.

ونشهد تزايد ظاهرة ضارة إذ تغذي الشعبوية والتطرف بعضهما بعضاً في موجة من تنامي العنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية والكراهية ضد المسلمين وغيرها من أشكال التعصب. كما تواجه الأقليات والمجتمعات الأصلية وغيرُها التمييزَ وسوءَ المعاملة في جميع أنحاء العالم.

والأمر نفسه ينطبق على أعضاء مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين".



وأكد الأمين العام أنه لا يمكن تحقيق أهداف الأمم المتحدة دون المشاركة الكاملة للنساء والفتيات، معلناً وضع خريطة طريق واضحة لتحقيق التكافؤ بين الجنسين في منظومة الأمم المتحدة، قائلاً إن "حقوق المرأة هي حقوق الإنسان". كما وجه نداء خاصاً لحماية حقوق الأطفال، الضحايا الرئيسيين للحرب والأزمات التي غالباً ما تستمر آثارها مدى الحياة، بمن فيهم الأطفال اللاجئون.



وذكّر المفوض السامي زيد بن رعد الحسين في كلمته القادة السياسيين الذين قال إنهم يشنون الحملات اليوم ضد حقوق الإنسان العالمية. وقال: "الجهات الفاعلة السياسية التي، كما كان الحال في أيام عصبة الأمم، تهدد النظام متعدد الأطراف أو تنوي الانسحاب من أجزاء منه، ولا بد أن تدوي صفارات إنذار التجربة التاريخية بوضوح. نحن لن نقف مكتوفي الأيدي. لدينا الكثير لنخسره، والكثير لحمايته. ولا يمكن أن نسمح بأن يلقي الساسة المتهورون، حقوقنا وحقوق الآخرين ومستقبل كوكبنا، جانباً".



وأوضح أن اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية اللاجئين والعهدين الدوليين، إلى جانب الإعلان العالمي، القانونَ العالمي لحقوق الإنسان، "أنشئت لحماية طائفة واسعة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولتعزيز الحظر المفروض على التعذيب والاختفاء القسري والتمييز العنصري والتمييز ضد المرأة. وكذلك حقوق الطفل، وحقوق العمال المهاجرين، والأشخاص ذوي الإعاقة. ويدعمهما اليوم مجلس حقوق الإنسان، مع خبرائه المستقلين والاستعراض الدوري الشامل".



وأكد زيد أنه "بدون الالتزام بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة وقيمة الإنسان والحقوق المتساوية للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها، ستسود الفوضى والبؤس والحروب في العالم".

وذكر أن "أعداداً متزايدة من البشر الآن على دراية بأن التعذيب محظور في جميع الظروف. وأن الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والحرمان من المحاكمة العادلة، وقمع الاحتجاجات السلمية وحرية التعبير، بما في ذلك دور الصحافة، هي انتهاكات للحقوق. وهم يعرفون أن لديهم الحق في التنمية، والغذاء اللائق والمياه والصحة والسكن والتعليم وغيرها. الناس يعرفون. يعرفون كرامة وقيمة كل إنسان".



وقال إن وسائل النقل قصّرت المسافات والسفر، وتنقل البشر وتخالطوا على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل، وأصبح واضحاً أيضاً أن  "الإنسانية لا تتجزأ".

ولفت إلى أن "المسيرات غير المسبوقة في 21  يناير/ كانون الأول من هذا العام لم تكن على ما أعتقد، تستهدف فرداً أو حكومة معينة. وإنما كانت من أجل حقوق المرأة، والحقوق الإنسانية للمرأة، من أجلنا جميعاً، من أجل إنسانية عادلة وشاملة. شعرت بالفخر لمشاركة موظفين من مكتبي فيها. علينا أن ندافع عن حقوق الإنسان. عندما يفهم البشر تماماً أن لديهم حقوقاً، يكاد يكون من المستحيل أن يتجاهلوها".



(العربي الجديد)