الأمم المتحدة: إغلاق نقابة المعلمين الأردنيين "غير قانوني"

07 اغسطس 2020
الصورة
تقارير مقلقة عن استخدام قوات الأمن قوة مفرطة ضدّ مئات المتظاهرين(ليث الجنيدي/الأناضول)

اعتبرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، أنّ الإجراءات التي أمر بها النائب العام الأردني، في 25 يوليو/ تموز الماضي، بإغلاق نقابة المعلمين المستقلة، "تشكّل قيداً شديداً على حق حرية تكوين الجمعيات، وتدخلاً غير قانوني في عمل نقابة المعلمين الأردنية كنقابة مستقلة".

وقالت المفوضية في بيان: "إننا نشعر بقلق بالغ بسبب قرار السلطات الأردنية إغلاق نقابة عمالية مستقلة، وتعليق مجلس إدارتها لمدة عامين، واستبدال قادتها بلجنة عيّنتها الحكومة لإدارة شؤون النقابة مؤقتاً".

وأضاف البيان: "تمثّل هذه الإجراءات، التي أمر بها النائب العام الأردني في 25 يوليو/تموز، قيداً شديداً على حق حرية تكوين الجمعيات، وتدخلاً غير قانوني في عمل نقابة المعلمين الأردنية كنقابة عمالية مستقلة".

وتابع: "اعتقال أعضاء مجلس إدارة النقابة الـ13 بتهم جنائية، بعد أن انتقدوا سياسات الحكومة ووضعوا خططاً لإضراب آخر محتمل بشأن الرواتب، أمر مقلق للغاية. كما أنّ هناك تقارير مقلقة تشير إلى استخدام قوات الأمن قوة غير ضرورية أو مفرطة، ضدّ مئات المتظاهرين الذين تجمّعوا خارج مكتب رئيس الوزراء في 29 يوليو/تموز، للاحتجاج على اعتقال وإيقاف قادة النقابة".

وأضاف البيان: "لدينا مخاوف جدية بشأن القيود الصارمة وغير المبررة على الحقّ في حرية الرأي والتعبير".

وأشار  إلى أنّه، في 26 يوليو/ تموز ، أصدر النائب العام أمراً بحظر جميع الأخبار أو المنشورات أو التعليقات حول إغلاق النقابة واعتقال أعضاء مجلس إدارتها في جميع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، باستثناء المصادر الرسمية المعتمدة.

وحذر البيان من أنّ الإجراءات ضد نقابة المعلمين، التي تضمّ أكثر من 100000 عضو، ومؤيديها، "تشير إلى نمط متزايد من قمع الحريات العامة وتقييد الفضاء المدني والديمقراطي من قبل الحكومة الأردنية، بما في ذلك ضدّ نشطاء حقوق العمال والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين، وأولئك الذين انتقدوا الحكومة سلمياً، وهذا يثير مخاوف عميقة بشأن التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بحق حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي والرأي والتعبير، وكذلك حقوق العمّال والنقابات".

ودعت المفوضيّة السلطات الأردنية إلى مراجعة قراراتها المتعلّقة بالنقابة في أقرب وقت ممكن، والمراجعة والبتّ على الفور في التطبيقات القانونية التي تطالب بالإفراج عن قادة النقابات الموقوفين وغيرهم من المعلّمين المحتجزين.

وتابع البيان: "علمنا أنّ جميع أعضاء المجلس، الثلاثة عشر، مضربون عن الطعام منذ إلقاء القبض عليهم في 25 يوليو/تموز، وعلى السلطات الأردنية الإفراج فوراً عن أي أفراد محتجزين تعسفاً في الوقت الراهن، واتخاذ خطوات لضمان توفير المساعدة الطبية الكافية".

ولفت البيان إلى أنّ الخلافات بين الحكومة ونقابة المعلمين تعود إلى تاريخ تشكيل النقابة عام 2011، وأهم أسبابها هي الرواتب المنخفضة لمعلمي المدارس العامة، إذ إنّ معظمهم يمارس وظيفة ثانية وحتى ثالثة لتغطية نفقاتهم.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2019، بعد إضراب المعلّمين على مستوى البلاد لمدة أربعة أسابيع، وافقت الحكومة على زيادات في الرواتب تتراوح بين 35 و74 في المائة، اعتماداً على المستوى المهني للمعلم. لكن، في إبريل/نيسان 2020، عادت التوترات مع النقابة بعد أن جمّدت جميع زيادات رواتب القطاع العام حتى نهاية السنة، نتيجة جائحة كورونا، بينما يواجه الأردن بوضوح أزمة اقتصادية، ويرجع ذلك جزئياً إلى القيود المفروضة بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقالت المفوضية: "إننا نشجع الحكومة على الدخول في مفاوضات بحسن نية مع نقابة المعلمين حول مخاوفهم، بدلاً من فرض تدابير تقيّد بشكل غير قانوني الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي والتعبير. كما نشجّع المتظاهرين على التظاهر بشكل سلمي والتأكّد من احترامهم للإجراءات الخاصة بمكافحة خطر الإصابة بفيروس كورونا".