استنفار أميركي بالعراق بعد مقتل سليماني واجتماع طارئ للمليشيات والتظاهرات تنأى بنفسها

03 يناير 2020
الصورة
نحو 750 جندياً أميركياً وصلوا إلى العراق (فرانس برس)
+ الخط -
دخلت القوات الأميركية في العراق حالة الاستنفار القصوى، تحسباً لأي رد قد تتعرض له بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، ونائب قائد مليشيا "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، في بغداد، في وقت تعتزم فيه قيادات المليشيات العراقية الموالية لإيران عقد اجتماع طارئ لبحث الرد على الحادث.

الأحداث في العراق تسارعت بشكل لافت، منذ الهجوم الصاروخي على كركوك، والذي خلف قتيلاً أميركياً وعدة جنود جرحى، ورد واشطن بقصف معسكر لـ"كتائب حزب الله" العراقية في بلدة القائم، أعقبها اقتحام مبنى السفارة الأميركية في بغداد من قبل أنصار مليشيات موالية لإيران، الثلاثاء الماضي، ما دفع الولايات المتحدة الأميركية، التي اتهمت سليماني بالتخطيط للعملية، إلى قتله رفقة المهندس بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، اليوم الجمعة.

استنفار أميركي

وفي ظل غموض يلف المشهد العراقي منذ ساعات، فإن بيانات متعاقبة لمليشيات تابعة لإيران هددت وتوعدت بالرد على الهجوم، رغم خطبة واضحة من المرجع الديني الأعلى في النجف علي السيستاني طالب فيها بـ"ضبط النفس والتصرف بحكمة"، فيما تحدّث مسؤولون عراقيون في بغداد لـ"العربي الجديد" عن أن القوات الأميركية دخلت حالة تأهب قصوى، مع استمرار تحليق كثيف لمقاتلات أميركية في الأجواء العراقية.  

وقال مصدر رفيع في قيادة العمليات المشتركة، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "القوات الأميركية لديها أوامر بالرد على أي هجوم تتعرض له في العراق"، موضحاً أن "الأوضاع متوترة، ولا يمكن للقوات العراقية السيطرة على ردة فعل كافة الفصائل المسلحة، خاصة تلك التي ترتبط بشكل مباشر بقاسم سليماني، أو أبو مهدي المهندس".

وأكد أنه "بالنسبة للقوات العراقية فهي في حالة إنذار أيضاً، خاصة في المناطق التي توجد فيها قوات أو مصالح أميركية"، مضيفاً أن "المروحيات الأميركية تستمر بالتحليق في سماء القواعد التي تستضيف قوات أميركية، كما أنها سيّرت طائرات مراقبة لمسافات تحيط بالقواعد". 

ونقلت وكالة "فرانس برس"، في وقت سابق عن مسؤول أميركي، أن "نحو 750 جندياً أميركياً بدأوا بالوصول إلى العراق، لمساعدة قوات المارينز التي كانت قد وصلت خلال الأيام الماضية".

ودعت واشنطن، قبل ظهر اليوم، رعاياها في العراق إلى المغادرة فوراً. 

وقالت السفارة الأميركية في بغداد، في بيان، إنه "نظراً لتصاعد التوترات في العراق والمنطقة، تحث السفارة الأميركية جميع الرعايا على الامتثال لإرشادات السفر في يناير/ كانون الثاني 2020 ومغادرة العراق على الفور. يتعين على المواطنين الأميركيين المغادرة جواً إذا أمكن ذلك، وإن لم يتسن ذلك فعليهم السفر إلى بلدان أخرى براً".

اجتماع طارئ للمليشيات

وحتى الآن لم يتضح بعد أي موقف فعلي وموحد لفصائل المليشيات العراقية المرتبطة بإيران، والتي علّق أغلبها ببيانات منفردة، نعت فيها القتيلين، وأطلقت تهديدات ووعيداً لواشنطن، فيما ينتظر أن تعقد قيادات تلك الفصائل اجتماعاً طارئاً، مساء اليوم، لبحث الخطوات اللاحقة، وفقاً لما قاله نائب مقرب من "الحشد الشعبي"، لـ"العربي الجديد"، مؤكداً أنّ "الاجتماع سيحضره أغلب قيادات الفصائل".


من جهته، اعتبر ممثل المرشد الإيراني في العراق مجتبى الحسيني أن "الشعب العراقي سيطهر الوطن من المحتل"، مؤكداً، في مؤتمر صحافي عقده بمحافظة النجف، أن "الأميركان أرادوا أن ينهوا المقاومة... هذه الدماء لن تذهب سدى، وكلنا في إيران والعراق ولبنان وسورية واليمن وفلسطين، قلوبنا واحدة".

جلسة طارئة للبرلمان

سياسياً، اعتبر رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي مقتل سليماني والمهندس بغارة أميركية في بغداد "خرقاً سافراً لسيادة العراق، وانتهاكاً للمواثيق الدولية"، ودعا، في بيان، إلى "إبعاد العراق عن أن يكون ساحة اقتتال، أو طرفاً في أي صراع إقليمي أو دولي". 

كذلك، قال البرلمان العراقي، الجمعة، إنه سيعقد جلسة استثنائية الأحد، لبحث الضربة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في بغداد، وأسفرت عن مقتل سليماني، وأبو مهدي المهندس.

ودعا رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، النواب إلى عقد جلسة طارئة وبحث الهجوم الذي وصفه بأنه "انتهاك للسيادة".

وفي السياق، أعلنت قيادة عمليات البصرة، الجمعة، إدخال القطعات العسكرية والأمنية كافة في المحافظة بحالة الاستنفار من أجل تأمين البعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية ومؤسسات أخرى.

وذكر بيان مقتضب لقيادة العمليات في البصرة أنه تقرّر إدخال كافة القطعات والتشكيلات في محافظة البصرة بالإنذار من أجل "تأمين البعثات الدبلوماسية، والشركات الأجنبية، والمستشفيات، والجامعات، والمطارات، والأهداف الحيوية الأخرى".

المتظاهرون: "مطالبنا أولاً"

في المقابل، دعا المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، الجمعة، إلى "ضبط النفس وعدم التسرع بإطلاق المشاعر السلبية"، عقب مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ونائب رئيس الحشد الشعبي. 

ورفع المتظاهرون يافطات أشارت إلى أن المتظاهرين أصحاب مطالب حقة، يشهد لها القاصي والداني، والبعيد قبل القريب"، داعين إلى "تفويت الفرصة على أصحاب الكمائن والمنافقين".

وأكد المتظاهرون ضرورة بقاء ساحة التظاهرات بعيدة عن "المهاترات السياسية الإقليمية والمحلية"، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية عراقية. 

وأكد الناشط علي عباس من ساحة التحرير في بغداد، لـ"العربي الجديد"، خشية المتظاهرين من أن "تستغل التطورات الأخيرة وتتحول إلى غطاء يتم من خلاله مواجهة التظاهرات بقمع غير مسبوق".

وأضاف: "مطالب المتظاهرين واضحة، وستستمر، وهي بوصلة الراغبين في التغيير في العراق نحو الأفضل، لذا لن يكون هناك رأي سياسي للمتظاهرين فيما يجري من تحويل العراق لساحة حرب بين واشنطن وطهران سوى المطالبة بالبحث عن مكان آخر يقتتلون فيه غير العراق، ومطالبة الجميع ألا يكون أداة بيد أحد أطراف الصراع"، في إشارة إلى الحشد الشعبي.

المساهمون