ارتفاع درجات الحرارة يفاقم معاناة النازحين السوريين في الركبان

01 يونيو 2020
الصورة
طفلة سورية بين الغرف الطينية بمخيم الركبان (Getty)
تجهد أم محمد خضير لإبقاء أبنائها داخل الغرفة الطينية، التي تسكنها، في مخيم الركبان، في البادية السورية على الحدود الأردنية، فالحرارة في الخارج تتجاوز الـ40 درجة، ومن يسير على أرض المخيم يشعر بلهب الأرض والسماء، هذا الطقس الحار لم يمنع الأطفال من اللعب خارجاً.

تحكي خضير، لـ"العربي الجديد"، عن معاناتها مع الحرارة المرتفعة في الركبان: "الصيف الماضي، كدت أن أخسر محمد، كان عمره 9 سنوات، عندما أصيب بضربة شمس، لولا لطف الله"، مضيفة: "في المخيم لا توجد رعاية صحية. من يمرض يسلم أمره إلى الله، حيث يفتقد المخيم الأطباء والمشافي".      

مسألة منع الأطفال من الخروج من الخيمة أو المنزل أمر صعب جداً في الركبان، ويوجد أطفال تجبرهم طبيعة عملهم على البقاء خارج المنزل في أوقات ذروة ارتفاع درجة الحرارة، كالأطفال العاملين بنقل الماء، أو العاملين في السوق، بحسب عماد غالي، المقيم في المخيم.

وعن معاناة الأهالي من ارتفاع درجات الحرارة، قال غالي: "لقد نسينا طعم الماء البارد منذ زمن، اليوم أضع على عبوة بلاستيكية قطعة قماش، أبللها بالماء كل فترة، وأضعها أمام الهواء ما يخفف من حرارتها، أما الطعام فمن المستحيل أن لا يفسد إن بقي ليوم كامل"، وأوضح أنه "فيما سبق كان هناك مولد كهرباء يوزع على جزء من الأهالي اشتراك أمبير، قبل أن يتعطل، ما يسمح للبعض باقتناء ثلاجة، يحفظ بها جيرانهم ما تبقى من طعامهم إن بقي".

وحول وجود رعاية صحية للمصابين بضربة شمس أو إسهال جراء الحرارة، قال إن "النقاط الطبية تعاني من عدم وجود كوادر، في حين هناك نقص حتى في الأدوية".       

ومع مرور سنوات على لجوء الهاربين من الأعمال العسكرية إلى مخيم الركبان، عايشوا خلالها مختلف الأوضاع الجوية السيئة، يعتقد عمر الحمصي، بحسب ما قاله لـ"العربي الجديد" أن "الناس ورغم أنهم أتوا من مختلف المناطق السورية، تأقلموا إلى حد كبير مع هذه الأجواء الصحراوية من حرارة مرتفعة أو برد شديد".

ولفت إلى أن "غالبية أهالي المخيم يعيشون في غرف من الطين، والأسقف هي من الخشب أو القصب، وهذه المواد تجعل البيوت، منذ القدم، دافئة في الشتاء وباردة في فصل الصيف"، مضيفاً: "لكن كُثراً من أطفال المخيم يخرجون من الصباح لجمع القراطيس والورق، وأحياناً فوط الأطفال من القمامة، من أجل حرقها والخبز عليها، حتى أصبحت أعتقد أن الأطفال صارت لديهم مناعة ضد الحرارة".

وبالرغم من ذلك، قال الحمصي إن الأهل يبذلون جهداً كبيراً لحصر خروج الأطفال في وقت الصباح وبعد العصر، حيث تكون درجات الحرارة بهذه الفترات أقل من وقت الظهيرة، "وبالرغم من ذلك هناك حالات أصيبت بضربات شمس وإسهال بين الأطفال، جراء الحرارة والمياه غير النقية".  

واعتبر مسألة إبقاء الأطفال داخل المسكن أمراً في غاية الصعوبة، فلا وسائل ترفيه، ولا مدرسة أو دراسة، ولا ألعاب ولا تلفزيون، وحتى المنازل أو الخيام غالباً ما تكون ضيقة لا "تحتمل لعب الأطفال بداخلها، ما يدفع الأطفال للعب خارجاً".

ويحاول أهالي الركبان إيجاد بدائل تخفف من معاناتهم جراء الحرارة المرتفعة، "قامت أغلب العائلات بحفر بركة تحت الأرض، حيث يضع أفرادها فيها شادراً بلاستيكياً وتتم تغطيتها بشادر آخر، ويشقون باباً صغيراً لضمان عدم دخول الغبار إليها، أما الطعام فغالباً ما تشتري العائلة ما تحتاجه بشكل يومي".

بدوره، قال رئيس العلاقات العامة والسياسية في مخيم الركبان، أبو أحمد درباس، لـ"العربي الجديد" إن "الوضع سيئ بشكل عام، فنحن في صحراء قاحلة ذات درجات حرارة مرتفعة، ولا توجد كهرباء، ما يعني أنه لا توجد ثلاجات أو مراوح أو مكيفات".

وتابع: "أما أسطح البيوت فهي أيضاً من الشوادر البلاستيكية، ما يحول الخيمة إلى فرن شواء، وكذلك المياه شحيحة، وتأتي الأسعار لتزيد من أعباء الحياة، حيث إنها تسجل ارتفاعاً جنونياً بسبب الخوف من قانون قيصر، واحتكار المواد الغذائية والطبية".

ورأى أن "وضع الأطفال مأساوي بكل ما تعنيه الكلمة، فالكثير من الأطفال يلعبون خارج منازلهم رغم حرارة الجو، لعدم وجود ما يملأ وقتهم ضمن البيوت، مما يجبرهم على الخروج، حيث لا تقوى عائلاتهم على حجزهم داخل البيوت طوال اليوم".

يشار إلى أن مخيم الركبان وجد قبل خمس سنوات تقريباً، ووصل عدد المقيمين به اليوم إلى نحو 12 ألف نازح، بعدما كان العدد نحو 80 ألفا، قبل أن تخرج غالبيته إلى مناطق النظام تحت ضغط الحصار والتجويع، في حين خرجت البقية عبر طرق تهريب مكلفة مادياً إلى الشمال السوري.

تعليق: