اختفاء كيم جونغ أون يزيد من الغموض حول صحته

22 ابريل 2020
الصورة
غياب كيم جونغ أون هذا الأسبوع كان ملحوظاً (Getty)
احتفلت كوريا الشمالية، في 15 إبريل/نيسان الحالي، بالعيد الثامن بعد المائة لولادة مؤسس النظام الحاكم كيم إيل سونغ. وهذا التاريخ هو من أهم المحطات السياسية في كوريا الشمالية، لكن أكثر ما كان لافتاً للانتباه هو عدم ظهور الزعيم كيم جونغ أون في أي من الصور التي نشرها الإعلام الرسمي للاحتفالات الخاصة بذكرى ولادة جده، ما أثار تساؤلات حول وضع كيم الصحي، خصوصاً أن هذا الأمر جاء بعد أيام من إعادة تشكيله لجنة شؤون الدولة، وإعادة تعيين شقيقته المتنفذة كيم يو جونغ في إدارة اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم. وناقضت كوريا الجنوبية، أمس الثلاثاء، تقارير إعلامية كورية شمالية معارضة وأميركية تفيد بأن كيم جونغ أون "في خطر شديد"، وذلك بعد أن أشارت هذه التقارير إلى أنه خضع أخيراً لعملية جراحية خاصة بالقلب والأوعية الدموية. 

وذكرت صحيفة "إن كي دايلي"، التي يديرها كوريون شماليون منشقون في سيول، أن كيم جونغ أون خضع لعملية جراحية في 12 إبريل جراء مشاكل في شرايين القلب، وأنه يتعافى في فيلا في مقاطعة فيون غان على الساحل الشرقي للبلاد. ونقلت الصحيفة عن مصدر كوري شمالي، لم تحدد هويته، قوله إنّ "سبب العلاج الطارئ في الأوعية القلبية الذي خضع له كيم هو استهلاكه المكثف للتبغ وبدانته والإرهاق". وأضاف المصدر نفسه: "ما فهمته هو أنه يعاني من مشاكل في القلب والأوعية الدموية منذ أغسطس/آب (الماضي)، لكن الأمر تفاقم بعد زياراته المتكررة لجبل بايكتو" على الحدود بين الصين وكوريا الشمالية. وأضاف أن كيم توجه إلى المستشفى بعدما ترأس اجتماعاً للمكتب السياسي لحزب العمال الحاكم في 11 إبريل، وكانت هذه آخر مرة يُشاهد فيها الزعيم الكوري الشمالي في العلن.

ولم يجر تأكيد صحة هذه المعلومة، لكنها أثارت موجة من التكهنات. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن "تقوم بدراسة معلومات" تفيد بأن كيم جونغ أون "بخطر شديد بعد عملية جراحية"، وأن المضاعفات ربما جعلت منه "عاجزاً أو أسوأ"، من دون أن يشير إلى ما إذا كانت "المعلومات" تستند إلى مقال "إن كي دايلي". وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن البيت الأبيض كان على علم قبل ظهور التقارير أن صحة كيم قد تكون محفوفة بالمخاطر. ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي ثالث أن المخاوف بشأن صحة كيم موثوق بها ولكن من الصعب تقييم شدتها، فيما لم يعلق البيت الأبيض أو وزارة الخارجية على هذا الأمر.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ مين سيوك، في بيان: "ليست لدينا أي معلومات بشأن الشائعات حول الأزمة الصحية التي تعرض لها كيم جونغ أون والتي تداولتها بعض وسائل الإعلام"، مشيراً إلى أنه لم يتم الكشف عن أي تطورات غير عادية داخل كوريا الشمالية. ولفتت الرئاسة، في بيان آخر، إلى أنها تعتقد أن كيم يقيم في مكان غير محدد خارج العاصمة بيونغ يانغ مع بعض المقربين منه، مضيفة أن "كيم يبدو أنه منخرط بشكل طبيعي في شؤون الدولة، ولم تكن هناك أي حركة غير عادية أو رد فعل طارئ من الحزب الحاكم أو من الجيش أو من الحكومة في الشمال". كما شكك بعض المسؤولين الكوريين الجنوبيين في مدى مصداقية معلومات "إن كي دايلي". وقال المستشار الأمني لدى الرئيس الكوري الجنوبي مون شونغ إن، لوكالة "فرانس برس"، إنه ليس على علم بأي شيء خاص متعلق بصحة كيم جونغ أون. كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين في الحكومة الكورية الجنوبية قولهما إن كيم جونغ أون ليس مريضاً بشدة. وشددا على أن التقارير الخاصة بصحته غير صحيحة.



كما أن بكين شككت في صحة التقارير عن الوضع الصحي للزعيم الكوري الشمالي. وقال مسؤول في إدارة الاتصال الدولي بالحزب الشيوعي الصيني، لوكالة "رويترز" أمس الثلاثاء، إنه لا يعتقد أن كيم في حالة حرجة. وإدارة الاتصال الدولي هي الهيئة الصينية الرئيسية المنوط بها التعامل مع كوريا الشمالية. ولفت أهن شان-إيل، الفار من كوريا الشمالية والذي يعمل باحثاً في سيول، إلى أنه "لا توجد أي معلومة مؤكدة في هذه المرحلة، ومن المبكر جداً الخروج بنتائج حول حالته الصحية". وأشار إلى أن عمليات القلب في كوريا الشمالية تتطلب معدات غير موجودة "إلا في المؤسسات الطبية في بيونغ يانغ"؛ لذلك، من "غير المنطقي" أن يكون كيم قد نقل إلى مكان آخر لإجراء العملية.

والمرة الأخيرة التي نشر فيها الإعلام الكوري الشمالي معلومات تتعلق بأنشطة كيم كانت في 12 إبريل الحالي. وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أنه زار قاعدة جوية وتابع مناورات للطائرات المقاتلة والسفن الهجومية. وأطلقت بيونغ يانغ العديد من الصواريخ قصيرة المدى الأسبوع الماضي. وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن الأمر يأتي في إطار الاحتفال بعيد ميلاد كيم إيل سونغ. يشار إلى أن كيم جونغ أون كان ترأس، في آخر ظهور علني له، اجتماع المكتب السياسي لحزب العمال الحاكم في 11 إبريل، وناقش التدابير الوقائية ضد فيروس كورونا وانتخب أخته في قيادة الحزب. لكن وسائل الإعلام الرسمية ذكرت أن كيم بعث بتحياته إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي، وهنأ سيدة كورية شمالية بعيد ميلادها المائة والتي احتفلت به الإثنين الماضي. 

والخبراء غير متأكدين مما يمكن استنتاجه من غياب كيم عن أي احتفالات خاصة بجده (كيم إيل سونغ)، في ظل تضارب المعلومات. لكن الأكيد أنه عندما لم يحضر قادة كوريا الشمالية مثل هذه الاحتفالات الهامة في الماضي، فقد أوجد ذلك تطورات كبيرة. وأعقب غيابَ كيم جونغ إيل، زعيم كوريا الشمالية السابق، عن عرض احتفال بالذكرى السنوية الستين لتأسيس البلاد في 2008، جدلٌ حول حالته الصحية السيئة. وتم الكشف لاحقاً عن إصابته بجلطة، وبعد ذلك استمرت صحته في التدهور حتى وفاته في 2011. وأشار الباحث في مركز "38 نورث" مارتين وليامز إلى أنه "لا أحد يعلم ما يجري داخل كوريا الشمالية". وقال، في تغريدة: "كان كيم جونغ إيل متوفياً لعدة أيام قبل الإعلان عن الخبر الذي شكل مفاجأة في العالم"، مضيفاً: "كيم جونغ أون اختفى من قبل، لكنه دائماً يعاود الظهور. إلا أن غيابه هذا الأسبوع كان ملحوظاً أكثر".

من جهته، قال بروس كلينغنر، النائب السابق لرئيس قسم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المعني بكوريا الشمالية، لشبكة "سي إن إن" الأميركية أمس الثلاثاء: "كان هناك عدد من الشائعات الأخيرة حول صحة كيم (التدخين والقلب والدماغ). إذا تم نقل كيم إلى المستشفى، فسيفسّر ذلك سبب عدم حضوره احتفالات 15 إبريل المهمة". وأضاف: "لكن، على مر السنين، كان هناك عدد من الشائعات الصحية الكاذبة حول كيم جونغ أون أو والده. علينا أن ننتظر ونرى".

ويأتي غياب كيم بعد أيام من إعادة تعيين شقيقته الصغرى المتنفذة كيم يو جونغ في هيئة رئيسية لصنع القرار في البلد، ما يشير إلى ارتقائها في سلم السلطة. وأعيد تعيين كيم يو جونغ، التي تعتبر من أقرب مستشاري شقيقها، نائباً أول لمدير إدارة اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، في تعديل شمل كبار المسؤولين. ويقول محللون إنهم يعتقدون أن كيم يو جونغ عزلت من منصبها العام الماضي، بعد انهيار قمة بين شقيقها والرئيس الأميركي دونالد ترامب في هانوي.

وكان كيم جونغ أون أعاد تشكيل لجنة شؤون الدولة، التي تعد أبرز جهاز حاكم في البلاد وتتمتع بصلاحيات واسعة، حيث استبدل خمسة من أعضائها الـ13. وأنشئت اللجنة في 2016 كبديل عن لجنة الدفاع الوطني، التي كانت الجهاز الأعلى المسؤول عن اتخاذ القرارات السياسية في البلاد. ومن بين من تولوا مقعداً في لجنة شؤون الدولة، ري سون غوون، الضابط السابق، الذي عيّن العام الماضي على رأس وزارة الخارجية. وتم استبعاد سلفه ري يونغ هو من اللجنة الحاكمة، كما الوزير السابق للخارجية ري سو يونغ.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس)