احتجاجات في سجن لبناني بسبب كورونا

14 سبتمبر 2020
الصورة
كورونا يصل إلى سجن رومية والسجناء يطالبون بالحماية (Getty)
+ الخط -

سجّل سجن رومية المركزي في لبنان، الأحد، حركة اعتراضية للسجناء بعد خرق فيروس كورونا أبواب السجن، ووصوله إلى عديد القوى الأمنية والموقوفين، وأحدث تسجيل إصابات بالفيروس بلبلة كبيرة ومخاوف من انتقال العدوى، خصوصاً في ظلّ غياب الرعاية الصحية والشح في المستلزمات الطبية والاكتظاظ الكثيف، الذي تعاني منه أصلاً السجون في مختلف المناطق اللبنانية، والذي من شأنه أن يحدث إعداماً جماعياً فيما لو تفشى الفيروس داخل الأروقة والغرف.

وعمد عددٌ من السجناء في أحد المباني داخل سجن رومية، الأحد، الى الضرب على أبواب الزنزانات وتكسيرها اعتراضاً على أوضاعهم والظروف الحساسة التي يعانون منها، في مشهدٍ سبق أن تكرّر منذ بدء انتشار فيروس كورونا في لبنان، ورفع السجناء صرخة بوجه المسؤولين والمعنيين للنظر إلى وضعهم الصعب والأخذ بعين الاعتبار الخطر الذي ينتشر بينهم، والذي حذّرت منه منظمات حقوقية ودولية، داعين إلى إقرار قانون العفو العام، وتدخلت العناصر المولجة حماية السجون لضبط الوضع وإعادة الهدوء الى المكان، منعاً من تطوّر الأمور.

وبعد انتشار الفيروس حصلت خطوات للتخفيف من الاكتظاظ وحلّ مشكلة السجون تدريجياً، إذ وافق مجلس الوزراء في منتصف مارس/آذار الماضي، على مشروع قانون معجل لإعفاء المحكومين الذين أمضوا مدة العقوبة المنزلة بهم، ولا يزالون في السجن لعدم تسديد الغرامة، كذلك تمت الموافقة على مشروع قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية لغاية 30 يونيو/ حزيران المقبل، وجرى لأجل ذلك إطلاق سراح عددٍ كبيرٍ من الموقوفين والمحكومين.

ويومها اتخذت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، إجراءات وقاية من الفيروس منها إخضاع العناصر والزائرين للتعقيم، ونقل أيّ سجين إلى المستشفى في حال ظهور أعراض الفيروس عليه، واتخاذ إجراءات التعقيم اللازمة، والسماح لزائر واحد من العائلة بمواجهة السجين في الزيارة الواحدة، وإجراء هذه المواجهات من خلال زجاج عازل، وعدم نقل أيّ موقوف جديد إلى السجون، وتجنّب الاحتكاك قدر الإمكان بين العناصر والسجناء، علماً أنّ عدداً من السجناء نفى استمرار هذه الإجراءات مع مرور الوقت، حيث خفّت الإجراءات حتى اعترض هؤلاء على طريقة نومهم التي تخالف كل معايير الوقاية من الفيروس، وغياب أدنى مقومات النظافة والتعقيم.

وأعلن وزير الصحة اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، حمد حسن، السبت، عن تسجيل إصابات بفيروس كورونا في سجن رومية، قضاء المتن الشمالي، من عديد القوى الأمنية وعدد محدودٍ من الموقوفين، وأشار إلى أنه "من أجل ذلك، تحدث بسرعة مع وزير الداخلية والبلديات، وزيرة الدفاع ورئيس مجلس الوزراء، والعمل الآن على تأمين مستشفيين في البقاع ومستشفى في العاصمة للسجناء والموقوفين، مع العمل على مركز ميداني وفق خطة محكمة".

من جهته، يقول مقرّر لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس، محمد صبلوح، لـ"العربي الجديد"، إن السجناء يعانون من هلع كبير داخل السجن، ولا سيما المبنى "ب" مخافة من انتقال الفيروس إليهم بعد ظهور عوارض حرارة على عددٍ منهم، بالإضافة إلى وجود ضعفٍ بالأدوية وشح بالعناية الطبية".

وأجرى نقيبا المحامين والأطباء في بيروت، ملحم خلف وشرف أبو شرف، سلسلة اتصالات بالمعنيين "تداركاً لهذا الأمر الخطير، إذْ إنّ خطّة معالجة سريعة هي الحلّ الوحيد لتفادي الأسوأ، حفاظاً على صحّة كلّ من السجناء والقيمين عليهم من القوى الأمنية والطاقم الطبيّ والتمريضي"، وفق بيان.

وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً السبت عقبت فيه على تداول أخبار تتعلق بتسجيل إصابات بفيروس كورونا لدى عدد من سجناء السجن المركزي في رومية وبعض العناصر، موضحة أنه "بعد إجراء الفحوصات اللازمة داخل السجن، ابتداء من تاريخ 8-9-2020 تبين بتاريخ 11-9-2020 إصابة 13 نزيلاً و9 عناصر، بحيث نقل السجناء إلى داخل مبنى كان قد جهز للحجر في السجن المركزي، وقد خصص بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية. كذلك، خصصت أقسام في عدّة مستشفيات حكومية لمعالجة من هم بحاجة لعلاج، ومتابعتهم".

وتابع البيان أنّ "الوضع الصحي داخل سجن رومية هو تحت السيطرة، وأجريت خلال الأربع والعشرين ساعة الاخيرة فحوصات ‪ لعدد كبير من السجناء، ولكل من أفاد أو بدا عليه أي عارض " من عوارض فيروس كورونا؛ كما تم إبلاغ أهالي السجناء الذين أصيب أبناؤهم بفيروس كورونا، فتواصلوا معهم عبر اتصال هاتفي واطمأنوا إلى وضعهم.

المساهمون