اجتماع المجلس العسكري التركي الأعلى: "تجديد" ركائز الجمهوريّة

اجتماع المجلس العسكري التركي الأعلى: "تجديد" ركائز الجمهوريّة

إسطنبول
باسم دباغ
04 اغسطس 2014
+ الخط -
يبدأ، اليوم الاثنين، الاجتماع الدوري للمجلس العسكري التركي الأعلى، برئاسة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، والذي سيستمر لمدة ثلاثة أيام، ويبحث جاهزية القوات المسلحة، ويحدد الترفيعات في الرتب العسكرية، وذلك في ظل تصاعد حالة عدم الاستقرار في المنطقة، والتهديدات الأمنية، وبالأخص على الحدود التركية الجنوبية في كل من سوريا والعراق.

وفي ظل التوقعات التي تشير إلى الفوز الحتمي لأردوغان بمنصب الرئاسة، سيكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي سيحضره كرئيس للوزراء، قبل أقل من أسبوع على إقامة الانتخابات الرئاسية، في العاشر من أغسطس/ آب الجاري.
وينعقد المجلس العسكري الأعلى بحضور قيادات مدنية وعسكرية، من بينها وزير الدفاع التركي، عصمت يلماز، ورئيس هيئة الأركان، نجدت أوزال، وقادة كل من القوات البحرية والبرية والجوية، إذ يشكل الاجتماع فرصة لقيادات القوات المسلحة التركية، لتقييم جاهزيتها ضد التهديدات الأمنية المحتملة، واحتياجاتها اللوجستية، ومناقشة الإصلاحات والخطط المستقبلية وإعادة الهيكلة.

ومن المتوقع أن يقر المجلس دمج قيادة القوات الجوية في كل من ولايتي ديار بكر وإيسكي شِهير، تحت قيادة واحدة تدار من إيسكي شهير، فضلاً عن الترفيعات الخاصة بما يقارب 200 ضباط في الجيش والإحالات على التقاعد، على أن تدخل قرارات المجلس حيّز التنفيذ بعد مصادقة رئيس الجمهورية، عبد الله غول، عليها وإعلانها في الصحف الرسمية في السادس من الجاري.

وتأتي أهمية هذا الاجتماع كونه ينعقد في الفترة التي أعلنت فيها الحكومة التركية الحرب الشاملة على ما تُطلق عليه "التنظيم الموازي"، في إشارة إلى أعضاء حركة "الخدمة"، بقيادة العالم الإسلامي فتح الله غولن، إذ كانت قد بدأت بحملة "تطهير" واسعة في مؤسسات الدولة، طالت الشرطة والاستخبارات والقضاء، لتؤكد التسريبات بأن المؤسسة العسكرية ليست مستثناة من حملة "التطهير". ويشكل الاجتماع فرصة لتوجيه ضربة جديدة لـ"التنظيم الموازي"، لكن في الجيش هذه المرة، وذلك بعد عملية 22 يوليو/ تموز الماضي ضد جهاز الشرطة.
من ناحية أخرى، يأتي هذا الاجتماع بعد إعادة عدد من ضباط الجيش إلى الخدمة، إثر إطلاق سراحهم  بعد قرار المحكمة الدستورية العليا بإعادة المحاكمة في قضية "المطرقة" و"إرغنكون"، إذ ستتم مناقشة وضع هؤلاء الضباط، الذين جرى إيقاف ترفيعاتهم في السنوات السابقة.

ومن المرجح أن يتم التمديد لقائد الشرطة العسكرية "الجندرمة"، الجنرال ثروت يوروك، لعام آخر، ما سيمنحه الفرصة للتنافس مع قائد القوات البرية، خلوصي أكار، للحلول محل رئيس هيئة الأركان الحالي.

وبعد الضربات المتكررة التي تعرض لها العسكر في تركيا، زادت سيطرة الحكومة على المؤسسة العسكرية، بل وسلّم العسكر بعض ملفات الأمن القومي، كملف حزب "العمال الكردستاني"، بشكل كامل لجهاز الاستخبارات التركي، الذي تعرّض لإعادة هيكلة وتغيير كبير في أدائه، من مراقبة المواطنين، والقيام بعمليات قتل واعتقال سرية، خلال فترات الانقلابات، إلى اتخاذه خطوات تحت قيادة حاقان فيدان، ليصبح أكثر شفافية، وهو الأمر الذي لم يحصل في الجيش حتى الآن.

وفي العاشر من يوليو/ تموز الماضي، كشفت الاستخبارات التركية عن معلومات حول قضايا اغتيال سياسي، تتعلّق بالعديد من الناشطين والمشاهير والسياسيين، قام بها الجهاز في تسعينيات القرن الماضي. وجاء الكشف بناءً على طلب أردوغان، في خطوة نحو المصالحة، وتصفية إرث ديكتاتورية العسكر الثقيل.

وتعرّض جهاز الاستخبارات إلى عملية إعادة هيكلة شديدة، إذ تم الإعلان عن 6 أقسام جديدة في الجهاز، في 17 من يوليو، ومنها قسم التحليل الاستراتيجي، مكافحة التجسس، استخبارات العمليات الخارجية، الاستخبارات الدفاعية، استخبارات الإشارة، واستخبارات التقنية والإلكترونية، إذ أكد الكثير من المحللين على أن إعادة الهيكلة جاءت ضمن خطة للتقرّب من الخطوط التنظيمية لوكالة الاستخبارات الأميركية.

وبعدما بقيت جميع مفاتيح الحكم في الجمهورية التركية بيد العسكر، لما يزيد على السبعين عاماً، منذ تأسيس الجمهورية، جرى خلال 12 عاماً من حكم المدنيين، بعد وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة عام 2002، اتخاذ خطوات متعددة لسحب أجزاء من سلطتها، سواء لصالح الحكومة، أو لصالح جهاز الاستخبارات الموالي لها. غير أن مراقبين يعتبرون أن هذا لا يعني ضعف المؤسسة العسكرية، بل يعني أنها الآن في تحالف ضمني مع الحكومة ضد "الكيان الموازي"، الذي كان له دور أساسي في قضيتي "المطرقة" و"أرغنكون"، اللتان كانتا أقوى الضربات التي تلقاها العسكر خلال 91 عاماً من تاريخ الجمهورية.

ذات صلة

الصورة
شعاره: نعم للطبيعة لا للصخب

منوعات وميديا

حوّل الشاب الثلاثيني السوري، عبد الله درويش، سيارته إلى مشروع للتخييم المتنقل بين الطبيعة في تركيا، وذلك في ظل الأوضاع الصعبة، بسبب تفشي وباء كورونا والقيود التي تحدّ من حركة الناس.
الصورة
مراحل إنتاج الجرار الكهربائي في تركيا

اقتصاد

كشف مدير فرع شركة "Zy elektrik" التركية داخل جامعة إسطنبول التقنية،  جينك يول، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن مشروع الجرار الكهربائي الزراعي كان فكرة دكتور بكر باك ديميرلي، وهو وزير الغابات والزراعة في تركيا، حيث طلب تصميم نموذج أولي في فبراير/شباط
الصورة
سوق السيارات التركي في إنتظار السيارة محلية الصنع " TOGG "

اقتصاد

انتظار من قبل سوق السيارات التركي للسيارة الجديد محلية الصنع والمدعمة بتقنيات مبتكرة
الصورة
مشاريع السوريين في تركيا (اوزان كوزيه/فرانس برس)

اقتصاد

فتحت المطاعم العربية والتركية أبوابها من جديد أمام الزبائن بنصف طاقتها بعد أن كان الأمر مقتصراً على توصيل الطلبات فقط للمنازل وعدم الجلوس داخل المطاعم.

المساهمون