انسحبت واشنطن منه وتخلّت طهران عن تعهدات... تعرّف على الاتفاق النووي الإيراني

08 مايو 2019
الصورة
ماذا بقي من الاتفاق الموقع عام 2015؟ (مارك ماكيلا/Getty)

أُبرم الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، في 14 يوليو/تموز 2015، في فيينا، بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا)، بالإضافة إلى ألمانيا.

وسمح هذا الاتفاق بوضع حد لسنوات من العزلة في إيران، بنصه على رفع قسم من العقوبات الاقتصادية الدولية عن هذا البلد. وفي المقابل، وافقت طهران على فرض قيود على برنامجها النووي لضمان عدم سعيها لحيازة السلاح الذري.

لكن في 8 مايو/ أيار 2018، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انسحاب بلاده بشكل أحادي من الاتفاق، الذي اعتبره "كارثياً"، وإعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران.

وفي 8 مايو/ أيار2019 أعلنت إيران أنّها قررت تعليق بعض تعهداتها الواردة في الاتفاق.

المفاوضات

في يونيو/ حزيران 2013، اُنتخب حسن روحاني رئيساً لإيران، وهو مثّل بلاده سابقاً في المفاوضات الأولية حول البرنامج النووي التي انطلقت في عام 2003. وحصل على موافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، على العمل من أجل إخراج المحادثات من حالة الجمود، وعين وزير الخارجية محمد جواد ظريف مفاوضاً.

وفي أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، أدت المفاوضات إلى اتفاق لستة أشهر ينص على الحد من بعض الأنشطة النووية الحساسة مقابل رفع جزئي للعقوبات. وتم التوصل إلى الاتفاق النهائي في 14 يوليو/ تموز 2015، بعد 12 عاماً من الأزمة، و21 شهراً من المفاوضات المكثفة.

الحد من القدرات النووية

وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت إيران بخفض قدراتها النووية (أجهزة طرد مركزي ومخزون اليورانيوم المخصب) على مدى عدة سنوات.

والهدف حرمان إيران من القدرة على صنع قنبلة ذرية مع ضمان حق طهران التي نفت أي بعد عسكري لبرنامجها، بتطوير طاقة نووية مدنية.

وعملاً بما ورد في الاتفاق، خفضت إيران إلى 5060 عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة التي تستخدم في تخصيب اليورانيوم مقابل 19000 عند توقيع الاتفاق، وتعهدت بعدم تجاوز هذا العدد طوال عشر سنوات.

ووافقت طهران أيضاً على تعديل مفاعل "أراك" الذي يعمل بالماء الثقيل تحت إشراف المجموعة الدولية، حتى لا يعود بالإمكان إنتاج البلوتونيوم للاستخدامات العسكرية في هذه المنشأة.

وبحسب خبراء، فإنّ هذه الإجراءات مدّدت إلى سنة المهلة التي تحتاج إليها طهران لصنع قنبلة ذرية، بعدما كانت هذه المهلة تقدر بشهرين أو ثلاثة أشهر عند توقيع الاتفاق.

رفع العقوبات

دخل الاتفاق الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي بقراره رقم 2231، في 20 يوليو/ تموز 2015، حيّز التنفيذ في 16 يناير/ كانون الثاني 2016، ما مهّد الطريق أمام رفع جزئي للعقوبات الدولية عن إيران.

وبقي الحظر الدولي على الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية قائماً حتى 2020 و2023 على التوالي، لكن مجلس الأمن الدولي يمكنه إدخال تعديلات بحسب كل حالة.

رقابة

كلّفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة كل المواقع النووية الإيرانية بانتظام، مع منحها صلاحيات موسعة.

وفي 22 فبراير/ شباط 2019، أكدت الوكالة، في تقريرها الفصلي الأخير، أنّ إيران لا تزال ملتزمة بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي. وقالت الوكالة الأممية في التقرير إنّ إيران لم تخصب يورانيوم إلى درجات محظورة، كما لم تشكل مخزوناً غير قانوني من اليورانيوم بنسبة تخصيب منخفضة أو من الماء الثقيل، بما يتوافق مع التزاماتها التي ينص عليها الاتفاق.


انسحاب ترامب

يفرض القانون الأميركي على الرئيس أن يبلغ الكونغرس كل 90 يوماً ما إذا كانت إيران تحترم الاتفاق وما إذا كان هذا النص متوافقاً مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.

وفي 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، رفض ترامب "تأكيد" احترام طهران التزاماتها، لكنّه أشار إلى أنّ بلاده لن تنسحب من الاتفاق في الوقت الراهن.

وفي يناير/ كانون الثاني 2018، مدّد ترامب مدة تعليق العقوبات، لكنّه طالب الأوروبيين بــ"معالجة الثغرات المروعة" في النص، قبل 12 مايو/ أيار.

لكن في 8 مايو/ أيار، وبدون أن ينتظر انتهاء المهلة التي حددها، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وقرر إعادة فرض العقوبات على إيران.

وفي 7 أغسطس/ آب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، تستهدف العمليات المالية وواردات المواد الأولية. وتنص العقوبات أيضاً على إجراءات عقابية على المبيعات التي تتم في قطاعي السيارات والطيران التجاري.

ودخلت العقوبات الأميركية على القطاعين النفطي والمالي الإيرانيين حيّز التنفيذ في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني.

إيران تعلّق بعض تعهداتها

واليوم الأربعاء، في 8 مايو/ أيار 2019، أعلنت إيران أنّها قررت تعليق بعض تعهداتها الواردة في الاتفاق.

وينصّ البند الـ26 للاتفاق النووي على أنّه "في حال عدم التزام أي طرف بتعهداته فيحق لإيران وقف تنفيذ التزاماتها جزئياً أو كلياً".

كما يؤكد البند الـ36 أنّه "إذا لم يحلّ أي موضوع خلافي بعد استيفاء للمراحل المندرجة في هذا البند، فيمكن للشاكي أن يبني على ذلك لوقف كامل أو جزئي لتعهداته، أو إبلاغ مجلس الأمن للأمم المتحدة بذلك".

وورد في البند الـ36 بشأن تلك المراحل، أنّه "حال رأت إيران أنّ واحداً أو جميع أعضاء مجموعة 5+1، لا يلتزم بتعهداته المنصوص عليها في الاتفاق النووي، فيمكن لها إحالة الموضوع إلى اللجنة المشتركة لحلّه. كما أنّه اذا ما رأى أحد أعضاء مجموعة 1+5، أنّ إيران لا تلتزم بتعهداتها الواردة في الاتفاق النووي فبإمكان هذا الطرف أن يقدم على إجراء مماثل".

ويضيف البند أنّ "اللجنة المشتركة أمامها 15 يوماً للبت في الموضوع، إلا إذا تم تمديد المهلة بالإجماع".