إيران تعتقل 27 شخصاً بينهم إعلاميون ورياضيون بتهمة نشر شائعات عن كورونا

14 مارس 2020
الصورة
وصل عدد المعتقلين إلى 27 شخصاً (Getty)
+ الخط -
لفيروس كورونا الجديد قصص كثيرة في إيران. الكارثة الصحية أودت، حتى اليوم، بحياة 611 شخصاً، بينما تجاوز عدد المصابين 12729. لكن الوباء أيضاً ورّط كثيرين بقضايا بعيدة عن الإصابة. إذ مات، حتى اليوم، 100 إيرانيّ، بينما تسمّم 1400 آخرين، في محاولتهم للوقاية من الفيروس من خلال شرب أنواع صافية من الكحول مثل "الميثانول". وقد حصل ذلك، بعدما اجتاحت شائعات مواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بأنّ هذا السائل يقي من الإصابة بكورونا.

أما الفئة الثالثة من المتضررين من الوباء، فهم، حتى اليوم، 27 شخصاً دخلوا السجن في طهران، بعدما أعلنت الشرطة الإيرانية اعتقالهم؛ بتهمة ترويج شائعات بشأن الوباء.

وفي السياق، قال رئيس شرطة طهران الكبيرة حسين رحيمي، اليوم السبت، لوكالة "إيسنا" الإيرانية، على هامش تنفيذ مشروع تعقيم مقرات الأمن، إنّ الشرطة الإيرانية تعيش حالة تأهب، منذ الأيام الأولى، للإعلان الرسمي عن انتقال كورونا إلى البلاد، في 19 فبراير/ شباط الماضي، مشيراً إلى أنها "اتخذت تدابير وإجراءات لمواجهة الانتهازيين والمحتكرين على العالمين الحقيقي والافتراضي".

وعن تدابير الشرطة في التعامل مع العالم الافتراضي، أضاف رحيمي "للأسف ثمة انتهازيون، بعضهم من الخارج، ينشطون في العالم الافتراضي وينتجون المضامين بنوايا سيئة"، مؤكداً "اعتقال 27 شخصاً حتى اليوم بتهمة نشر الأكاذيب والترويج للشائعات".

وأضاف رحيمي أنّ من بين المعتقلين "6 من مديري القنوات على تطبيق تليغرام كانوا قد نشروا شائعات"، من دون تسميتهم. كذلك لفت إلى اعتقال 15 "محتكراً قاموا باحتكار المستلزمات الصحية وبيعها عبر شبكة الإنترنت".

إلى ذلك، كشف قائد شرطة طهران عن اعتقال "شخص حاكى صوت نائب وزير الصحة" الإيراني إيرج حريرجي. وكانت قد انتشرت في إيران "مقابلة صوتية" نسبت إلى حريرجي، تحدث فيها عن اعتزام السلطات عزل العاصمة طهران؛ بسبب تفشي كورونا.

لم يكشف رئيس شرطة العاصمة الإيرانية عن هوية المعتقلين، إلا أنّ شبكات التواصل ووسائل إعلام محلية، تشير إلى اعتقال ناشطين إعلاميين ووجوه رياضية، خلال الأيام الأخيرة، بسبب انتقادات حادة، وجهوها إلى السلطات الإيرانية لتعالمها مع فيروس كورونا، متهمين إياها بالتقصير.

من بين المعتقلين كابتن فريق "داماش جيلان" لكرة القدم، حسبما أفادت وكالة "إيلنا" الإصلاحية، الخميس الماضي، مشيرة إلى أنّ الاعتقال جاء على خلفية نشره "مضامين حادة" ضد السلطات الإيرانية على صفحته في "إنستغرام"، الأربعاء الماضي، قبل أن يحذفها لاحقاً.

إلى ذلك، كشفت وكالة "إرنا" الرسمية عن اعتقال العضو في مجلس بلدية شيراز، مهدي حاجتي، وذلك نقلاً عن زوجته زهره رستجاري التي قالت للوكالة إنّ الاعتقال جاء بتهمة "نشر الأكاذيب".

وكان حاجتي قد نشر تغريدات، خلال الفترة الأخيرة، انتقد فيها عدم فرض الحجر الصحي على مدينة قم الدينية بعد تفشي كورونا فيها، معلناً عن دعمه السجناء السياسيين، وفقاً لما أوردته "إرنا".

إلى ذلك، أشار موقع "رويداد 24" الإيراني، اليوم السبت، في تقرير، إلى استدعاء كل من الصحافي والمخرج حسين دهباشي، والصحافي مصطفى فقيهي مدير موقع "انتخاب" الإخباري الإصلاحي، إلى المحكمة في قضايا مرتبطة بكورونا.

وانتقد دهباشي الذي أنتج الأفلام الدعائية الانتخابية للرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2013، عدم عزل مدينة قم في تغريداته، مهاجماً وزير الصحة الإيراني، وتصريحاته، متهماً إياه بقلة الخبرة في مجال الطب.

كذلك نشر فقيهي، مدير موقع "انتخاب"، قبل أيام تغريدة، اتهم فيها وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي بإخفاء الحقيقة بشأن عدد ضحايا كورونا في البلاد، مشيراً إلى أنّ عدد الوفيات نتيجة الاشتباه في إصابتهم بكورونا يبلغ ألفي شخص. شطب فقيهي تغريدته هذه، موضحاً السبب في تغريدة أخرى وأنّ "ما نشرته من أرقام قبل ساعات لم تكن صحيحة وفهمت تغريدتي السابقة بالخطأ. تأكيدي كان على أرقام المشتبهين بكورونا".

في غضون ذلك، وبعدما نشرت سلطات محلية في بعض المحافظات الإيرانية أرقاماً مغايرة عن تلك التي تنشرها وزارة الصحة الإيرانية، أطلق المدعي العام الإيراني محمد منتظري تحذيراً بهذا الشأن، الأربعاء الماضي، مؤكداً، في بيان، أنّ الجهة المخولة بالإعلان عن أرقام الضحايا والمصابين هي اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا.

وهدد منتظري من يعلن عن أرقام أخرى غير تلك التي تعلنها اللجنة التابعة لوزارة الصحة، بالملاحقة القانونية، معتبراً أنّ ذلك "يتعارض مع المصالح والأمن الوطني".

من جهتها، تنفي وزارة الصحة الإيرانية صحة الأرقام غير الرسمية، لجهات أخرى، ليقول المتحدث باسمها، كيانوش جهانبور، إنّ "إعلان الأرقام يومياً يهدف إلى رفع الحذر والوعي بين الناس، ولا سبب للتستر على الإحصائيات بشأن المصابين بكورونا في البلاد، وأرقامنا قطعية ورسمية ومقبولة لدى الأوساط الرسمية والدولية".​

المساهمون