إيران تستبق عقوبات واشنطن باتصالات أوروبية... وتدعو لمشاركة واسعة بتظاهرات الأحد

03 نوفمبر 2018
ظريف تحدث مع موغريني ووزراء خارجية ألمانيا والسويد والدنمارك(Getty)
+ الخط -

أعربت الخارجية الإيرانية أن وزيرها محمد جواد ظريف أجرى مساء أمس الجمعة عدة اتصالات مع مسؤولين أوروبيين بحث خلالها ملف عودة العقوبات الأميركية إلى طهران إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، والإجراءات التي من المفترض أن تتخذها أطراف أوروبية لتحقق مطالب بلاده ولتبقي على التزامها ببنود الاتفاق مقابل الضمانات الأوروبية، في وقت دعا مسؤولون إلى مشاركة واسعة في مظاهرات ستخرج يوم غد الأحد.

وأفاد الموقع الإلكتروني الرسمي التابع للخارجية إلى أن ظريف تحدث مع منسقة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني ووزراء خارجية ألمانيا والسويد والدنمارك.

وذكرت الخارجية أن هؤلاء "أكدوا ضرورة استمرار العمل بالاتفاق النووي"، كما أشاروا لمساعيهم الرامية لإيجاد قناة مالية للاتصال مع طهران، بما يضمن استمرار ضخ صادراتها من النفط والغاز، ويسمح بتسليمها العائدات المالية بعد دخول حزمة العقوبات الأميركية الثانية حيز التنفيذ العملي.

وفي جانب آخر، ركز ظريف في مباحثاته مع نظيره الدنماركي أندرس سامويلسين على الاتهامات الأخيرة التي وجهتها كوبنهاغن لطهران، والمتعلقة بالتخطيط لاغتيال عناصر من المعارضة الإيرانية على الأراضي الدنماركية، فرأى ظريف أنها "اتهامات واهية لا أساس لها من الصحة، وبأنها مرتبطة بمساع وصفها بالصهيونية، والتي ترمي لتخريب العلاقات الأوروبية الإيرانية في هذه الفترة الحساسة التي تسعى فيها هذه الأطراف للحفاظ على الاتفاق النووي"، حسب وصفه.

أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، فكان قد ذكر وفقا لموقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن إعلان أميركا عن عودة العقوبات لطهران يوم أمس الجمعة "يهدف لترك تبعات نفسية سلبية على الشارع الإيراني لزيادة قلقه من القادم"، واصفا ما يفعله ترامب بـ"الخطوات الطفولية الكوميدية".

واعتبر قاسمي أن الحظر الأميركي الذي يهدف لزيادة الضغط الدولي لم يصل لمبتغاه، مستبعدا أن تقنع واشنطن بعض الشركاء التجاريين بالاستغناء عن إيران، مؤكدا أن بلاده قادرة على مواجهة العقوبات وتبعاتها على الظروف المعيشية.

وفي مكان آخر، يشارك ظريف في مؤتمر مجموعة الدول النامية الثماني الذي تستقبله تركيا اليوم السبت، وقال هذا الأخير في كلمته صباح اليوم إن العقوبات والخطوات الأحادية الجانب التي تتخذها بعض الأطراف تؤدي لخلل في الاقتصاد الدولي وتؤثر سلبا على العلاقات الاقتصادية.


رسائل من الداخل لأميركا

في سياق عسكري، قامت القوات المسلحة الإيرانية اليوم السبت بتدشين خط إنتاج مقاتلة كوثر الجوية، والتي أعلنت عن تصنيعها محليا في وقت سابق، وجاء ذلك بحضور وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي الذي ذكر أن هذه المقاتلة الحربية "تعد رمزا لمحاربة قوى الغطرسة العالمية وللتصدي لطموحات" الولايات المتحدة التي وصفها بـ"الشيطان الأكبر".

ويأتي هذا التدشين قبل يوم واحد من وصول حزمة العقوبات الأميركية الثانية لإيران والتي ستستهدف قطاعات النفط والمال والعملة الصعبة، وهو ذات اليوم الذي يوافق ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عقب انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 واحتجاز من فيها كرهائن، ما أطلق أزمة ديبلوماسية بين إيران وأميركا أدت لقطع العلاقات بينهما حتى يومنا هذا.

ودعا مسؤولون إيرانيون من السلطات السياسية والعسكرية على حد سواء لمشاركة واسعة في مظاهرات ستخرج يوم غد الأحد أمام المقر السابق للسفارة الأميركية، المسمى "وكر التجسس" في الوقت الحاضر.

 وذكر قائد القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني حسين خانزادي أن 4 نوفمبر/تشرين الثاني "سيوجه رسالة قاسية لأميركا، وهو ذات التاريخ الذي غيّر كل مخططاتها وترتيباتها الأمنية التي كانت تستهدف المنطقة والعالم منذ عقود"، حسب تعبيره.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي بين طهران والسداسية الدولية في مايو/أيار الماضي، وأعرب عن إعادة فرض العقوبات الأميركية التي ألغاها الاتفاق، فدخلت الحزمة الأولى منها حيز التنفيذ العملي أغسطس/آب الماضي، وهي التي فرضت حظرا على قطاعات السيارات والطيران المدني والمعادن الثمينة، كما تستهدف الحزمة الثانية صادرات النفط الإيرانية وتبادلاتها المالية.