إيران: الحرب معنا "لعب بالنار" وسنبقى في الاتفاق النووي

07 مايو 2019
الصورة
طهران تلوح بالرد العسكري (عطا كيناري/ فرانس برس)
+ الخط -
في وقت يترقب فيه العالم قرارات أميركية وإيرانية "منتظرة"، يوم غد الأربعاء، في الذكرى السنوية الأولى لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، تظهر التصريحات الصادرة من طهران، اليوم الثلاثاء، أنها ليست بصدد الخروج من الاتفاق، وإنما ستتخذ إجراءات دون مستوى ذلك، مع التأكيد على أن أي حرب محتملة ضدها "هي اللعب بالنار" و"لن تتوقف عند إيران".

وفي سياق شرحه لطبيعة الرد الإيراني المحتمل الذي قالت مصادر إيرانية إن الرئيس حسن روحاني سيعلن عنه غدا الأربعاء أو الخميس، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، اليوم، لوكالة "إيسنا" الطلابية، إن بلاده "لن تنفذ تعهدات أكثر مما ورد في معاهدة إن بي تي (معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية) وأنها نفذت التزامات خارجة عن هذه المعاهدة لكنها كانت نتيجة الاتفاق النووي".
وأضاف فلاحت بيشه أنه "لا داعي لتبقى إيران اليوم ملتزمة بهذه التعهدات، لكن ما سيحدث ليس انسحابا من الاتفاق النووي أو إن بي تي"، قائلا "إننا سنستخدم القدرات والفرص الموجودة في الاتفاق والمعاهدة لمواجهة التوجه الأحادي لأميركا تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وكان مسؤول إيراني قد كشف، أمس الإثنين، لوكالة "إيسنا"، رافضًا ذكر اسمه، أن روحاني سيعلن عن جملة إجراءات "مرحلية"، يوم غد الأربعاء، الذي يصادف الذكرى السنوية الأولى للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وذلك ردًا على هذا الانسحاب.
وحول طبيعة هذه البرامج، أكّد أنها "تأتي في إطار بنود 26 و36 من الاتفاق النووي، وأن الانسحاب من الاتفاق ليس مطروحًا في الوقت الحاضر"، لافتًا إلى "تقليص جزئي وكلي لبعض التعهدات الإيرانية، والبدء بنشاطات نووية توقفت عنها البلاد بموجب الاتفاق النووي، يمثلان الخطوة الإيرانية الأولى للرد على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وتقاعس الدول الأوروبية عن تنفيذ التزاماتها".
وصرّح المصدر لـ"إيسنا" بأن بلاده "قد أطلعت مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين اكتفوا خلال العام الماضي بإطلاق وعود غير مطبقة، على هذا القرار".

تحذير أوروبي

وفي السياق، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أمس الإثنين، عن دبلوماسيين أوروبيين تأكيدهم أن السلطات الإيرانية أبلغت الاتحاد الأوروبي بأنها "ستتخذ إجراءات ردا على وقف واشنطن إعفاءات نووية للتعاون النووي معها".

وفيما حذر الدبلوماسيون من قيام إيران بتقليص تعهداتها بموجب الاتفاق النووي سواء بشكل جزئي أو كلي، اعتبر أحدهم في حواره مع الصحيفة الأميركية أنه "انسحاب نسبي من الاتفاق النووي".
وتأتي الإجراءات الإيرانية المحتملة في وقت تتحدث فيه مصادر أميركية عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم فرض مزيد من العقوبات، يوم غد الأربعاء، تزامنًا مع الذكرى السنوية الأولى للاتفاق النووي.


ومنذ انسحابها من الاتفاق النووي في الثامن من مايو/ أيار عام 2018، تبنّت الإدارة الأميركية سياسة فرض العقوبات على إيران، التي طاولت مفاصل الاقتصاد الإيراني، منها فرض حظر شامل على الصادرات الإيرانية من النفط خلال الشهر الماضي.

وينص البند الـ26 من الاتفاق النووي على أنه "في حال عدم التزام أي طرف بتعهداته فيحق لإيران وقف تنفيذ التزاماتها جزئيًا أو كليًا".
كما يؤكد البند الـ36 أنه "إذا لم يحلّ أي موضوع خلافي بعد استيفاء للمراحل المندرجة في هذا البند، فيمكن للشاكي أن يبني على ذلك لوقف كامل أو جزئي لتعهداته، أو إبلاغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بذلك".
وورد في البند الـ36 بشأن تلك المراحل أنه "حال رأت إيران أن واحدًا أو جميع أعضاء مجموعة 1+5 لا يلتزم بتعهداته المنصوص عليها في الاتفاق النووي، فيمكن لها إحالة الموضوع إلى اللجنة المشتركة لحله. كما أنه إذا ما رأى أحد أعضاء مجموعة 1+5 أن إيران لا تلتزم بتعهداتها الواردة في الاتفاق النووي فبإمكان هذا الطرف أن يقدم على إجراء مماثل".
ويضيف البند أن "اللجنة المشتركة أمامها 15 يومًا للبت في الموضوع، إلا إذا تم تمديد المهلة بالإجماع".


اللعب بالنار
من جانب آخر، وفيما أعلنت الإدارة الأميركية نيتها إرسال حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) وقاذفات في منطقة القيادة المركزية الأميركية إلى الشرق الأوسط، اعتبرتها طهران "مجرد خطوة استعراضية" أو "حربا نفسية" مع استبعاد لجوء واشنطن إلى خيار الحرب ضدها في الوقت الراهن.
وفي السياق، اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، اليوم الثلاثاء، أن "احتمال شن أميركا حربا على إيران صفر"، لكنه في الوقت ذاته، حذر من أن "الحرب مع إيران لعب بالنار وفي حال اندلعت لن تتوقف عندها".
وهدد بروجردي بضرب حاملات الطائرات الأميركية في المياه الإقليمية، قائلا إن بلاده تمتلك "صواريخ تصيب أهدافها بدقة عالية، وستغرق هذه الحاملات في حال ارتكبت أي خطأ".

وأمس الإثنين، علّق المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كيوان خسروي، على البيان الذي أصدره مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، حول إرسال حاملة الطائرات والقاذفات الأميركية إلى الشرق الأوسط، قائلا إن "بولتون ليس لديه فهم عسكري وأمني، وتصريحاته استعراضية".
وأضاف خسروي أنه "وفقا لرصد دقيق للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد وصلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى البحر الأبيض المتوسط قبل 21 يوما"، مشيرا إلى أن "بيان بولتون توظيف جاهل لحادث محروق للحرب".
بدوره، رأى مستشار المرشد الإيراني للصناعات الدفاعية وإسناد القوات المسلحة، الجنرال حسين دهقان، مساء الإثنين، في حوار مع قناة "العربي"، أن "الأميركيين لا يرغبون في شن هجوم عسكري على إيران لعدم قدرتهم على ذلك"، قائلا إن "المنطقة لا تتحمل أزمة شاملة لكي تشعل أميركا حربا واسعة وشاملة".
واستبعد دهقان "هجمات محدودة على مراكز ومواقع" داخل إيران، مضيفا أن "الأميركيين غير قادرين على حشد إمكانات أو تحضير الرأي العام العالمي للقيام بعمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وفي تعليقه على بيان بولتون، قال إن "البعض في تحليلاتهم العسكرية يفسرون إعادة انتشار القوات والمعدات بأنها تحضير لحرب ومعركة، وحتى يمكن أن يحددوا أهدافا لهذه الحرب"، مضيفا أن "دونالد ترامب قال أخيرا إنه لو كنت أسمع لبولتون لكنت أخوض حربا في نقاط عدة في العالم الآن".

وأوضح أن "الإدارة السياسية في أميركا لا تزال تحظى بقليل من العقلانية يمنعها من اتخاذ تصرفات متطرفة أو يسمح لها برفع وتيرة التوتر أكثر مما هو مقبول".
وصرّح دهقان بأن الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية "تسعى إلى تصوير أوضاع المنطقة على أنها مقبلة على أزمة حادة"، مشددا على أن هذه الأطراف "تعرف جيدا أنه من أطلق الرصاصة الأولى، فلن يقتصر نطاقه على منطقة محددة بعينها".

المساهمون