إغراق طلاب الجامعات في مصر بالقروض

26 يوليو 2019
الصورة
البنوك تستغل تقاعس الدولة عن القيام بواجباتها (فرانس برس)

أعلن ما يزيد عن 10 بنوك مصرية عن منح أولياء أمور طلاب الجامعات سواء الحكومية أو الخاصة أو الدولية قروضًا للمصروفات الدراسية، تحت مسمى "قرض التعليم"، بفائدة من 18% و22%، وبفترات سداد تصل إلى 7 سنوات، بينما وصلت مصاريف إحدى كليات طب الأسنان الخاصة إلى 139 ألف جنيه، وحذرت نقابة الأطباء المصرية من عدم تسجيل خريجي الجامعات الخاصة إلا بشروط معينة.

يقول الدكتور أحمد ذكر الله، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية العلاقات الدولية، إن توسع السلطة المصرية في إنشاء الجامعات الخاصة يعني تهرّب الدولة من تحمل أعبائها تجاه المواطن في جوانب التعليم، بمخالفة للدستور الذي ينص على تقديم 3% من الناتج القومي إلى التعليم الجامعي، واعتبر أن "هذا ما تقاعست عنه السلطة خلال السنوات الخمس الماضية، وهذا التهرب هو ما يفسر لنا طرح البنوك التجارية لقروض تمويل الدراسة الجامعية بأسعار الفائدة السوقية".

ويرى ذكرالله أن الإجهاز على الطبقة المتوسطة وتفتيتها بإدخالها دائرة العوز، عن طريق إغراقها في دوامة القروض الاستهلاكية، هو هدف تسعى إليه السلطة الحاكمة لإضعاف أي قدرة محتملة على الثورة.
ويضيف أن "طرح عدة بنوك هذه القروض له جانبان؛ أولهما دفع من جانب السلطة لتلك البنوك، وانتهاز فرصة السبق السوقي من البنوك ذاتها، لا سيما في ظل مخزون ثقافي تاريخي عند الشعب المصري في الاهتمام بالتعليم كأولوية من بين بنود الإنفاق الاستهلاكي".

ويتابع ذكرالله أن "تلك القروض في غياب مؤسسات وقفية- أو مؤسسات مساندة- تتحمل مع الطلاب بعضًا من تكلفة القرض، وفي غياب استراتيجية تعليمية وتمويلية شاملة ومتكاملة، ستكون نتيجتها مزيدا من التفتيت المجتمعي والأعباء على بقايا الطبقة المتوسطة، إضافة إلى التأثيرات السلبية على الهوية الثقافية والمجتمعية، وهذه كله إلى جانب غياب ضمان جودة التعليم".

شروط البنوك

توحّدت شروط معظم البنوك لمنح قرض التعليم، في عدة بنود، منها: تقديم شهادة قيد معتمدة من الجهة التعليمية موضحًا بها المصروفات السنوية المطلوبة، مع بيان بمفردات الراتب، والموافقة على تحويل الراتب أو المعاش أو القسط في حالة طلب البنك، وبالنسبة لأصحاب الأنشطة التجارية أو المهن الحرة، أن يكون لدى المقترض سـجل تجاري مع شهادة من محاسب قانوني بالدخل، وما يفيد موقفه الضريبي، وفي كل الأحوال لا يتجاوز عمر المقترض 60 عاما، لأصحاب الرواتب و65 عامًا لأصحاب المهن الحرة.

وتتراوح مدة سداد القرض من 6 أشهر إلى 7 سنوات بفائدة بين 18% و22.25%.

ويشير الدكتور مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي، إلى أن الكثير من فئات الشعب المصري من فلاحين وطلاب وموظفين، وحتى المرضى منهم، أصبحوا مربوطين بالديون، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، وعدم قدرتهم على تحمل نفقات العلاج.

ويؤكد أنه كلما اتسعت دائرة المديونية لدى الشعب، انعكس ذلك على حالة الاقتصاد بشكل عام، نتيجة تناقص معدلات الاستهلاك، وانخفاض حجم المدخرات، وبالتالي تراجع الاستثمار.

ويوضح شاهين أن المواطن المصري يعيش داخل حلقة من الديون المفرغة، ضاربًا المثل بمصاريف إحدى كليات القمة في السنة والتي تُقدّر بحوالى 140 ألف جنيه، وترتفع خلال 5 سنوات إلى 700 ألف جنيه، وتصل مع الفوائد إلى 850 ألف جنيه، محذرًا من أن تعثر البعض عن سداد أقساط القروض، قد يعرضهم للسجن.


تحذير من نقابة الأطباء

كانت نقابة الأطباء المصرية نبهت في وقت سابق عقب ظهور نتيجة الثانوية العامة المصرية، الطلاب وأولياء الأمور قبل الالتحاق بكليات طب الجامعات الخاصة لضرورة التأكد من أنها تطبق المعايير والشروط الخاصة بالتعليم والتدريب، حتى يتم قيد خريجيها لدى النقابة.

وحددت النقابة قواعد لقيد خريجي كليات الطب سواء الخاصة أو الأجنبية، منها، دراسة مواد الأحياء والكيمياء والفيزياء كمواد مؤهلة لدراسة الطب، ويجب تقديم شهادة الثانوية العامة قسم علمي أو شهادة توضح دراسة هذه المواد عند طلب القيد بالنقابة.

واشترطت ألا يزيد الفرق بمجموع الثانوية العامة عن 5% عن الحد الأدنى للقبول بكليات الطب الحكومية المصرية فى نفس سنة الحصول على الثانوية العامة، على أن يتم تطبيق هذا البند على من سيحصلون على الثانوية العامة العام الدراسي الحالي (2018– 2019) وما بعدها.

وشددت النقابة على أنه لن يتم قيد خريجى كليات الطب التي تدرس بلا مستشفى جامعي، ملكًا خاصًا للكلية وبعدد أسرة يتناسب مع عدد الطلبة، يشمل كل التخصصات على غرار المستشفيات الجامعية وذلك بالنسبة للكليات التي لم تبدأ الدراسة بها بالفعل.