إصرار بريطاني على كشف دوافع بلير في غزو العراق

22 اغسطس 2015
الصورة
أهالي الجنود يهدّدون باللجوء للقضاء (بيتر ماكدياميد/getty)
+ الخط -
لا يزال الرأي العام البريطاني مصرّاً على معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت برئيس الوزراء الأسبق توني بلير للالتحاق بحملة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن لغزو العراق في عام 2003.

اقرأ أيضاًتوني بلير: 8 سنوات من الخداع ونشر الخراب

وما يزيد هذا الإصرار أن لجنة التحقيق التي شكلها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون في عام 2009 برئاسة السير جون تشيلكوت للتحقيق في صحة قرار بلير، والتي كان من المُفترض أن تُنهي عملها في غضون 12 شهراً، أخفقت حتى اللحظة في إصدار تقريرها، على الرغم من مرور ست سنوات على تشكيلها وإنفاق أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني.

وقد أثار تأخر اللجنة في إصدار تقرير حول ملابسات المشاركة البريطانية بغزو العراق الكثير من التساؤلات التي وصلت الأسبوع الماضي إلى حد تهديد أسر جنود بريطانيين قتلوا في الغزو باللجوء إلى القضاء ما لم تنشر لجنة "تشيلكوت" نتائج تحقيقاتها قبل نهاية العام. وأعطى محامون يمثلون 29 أسرة لجنة التحقيق مهلة أسبوعين إضافيين لتحديد موعد لنشر التحقيق بحلول نهاية العام قبل اللجوء إلى القضاء.

ومن المتوقع أن يلقي التقرير ضوءاً على الحيثيات التي استند إليها بلير للمشاركة في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وقتل فيها 179 جندياً بريطانياً. وكان بلير قد مثل أمام لجنة التحقيق البريطانية حول حرب العراق، ودافع بقوة عن القرار الذي اتخذه عام 2003 بإرسال أكثر من أربعين ألف جندي بريطاني للمشاركة في حرب العراق. وقال إن تقييم المخاطر التي كانت تفرضها "الدول المارقة" تغيّر بشكل جذري بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة. وأضاف خلال شهادته أمام لجنة التحقيق البريطانية حول حرب العراق أنه "إذا لم تكن (هجمات) الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وقعت، لكان تقييمنا للموقف اختلف، لكن بعد 11 سبتمبر/أيلول تغير منظورنا ومنظور الأميركيين بشكل جذري".

ووصف بلير الرئيس العراقي السابق صدام حسين بأنه "وحش"، وقال إنه لا يزال يعتقد حتى اليوم أنه كان من الصواب الوقوف دون تطوير "الدول المارقة" لأسلحة الدمار الشامل. وأكد بلير أمام اللجنة أنه قرر المشاركة في الحرب بسبب خرق الرئيس العراقي السابق صدام حسين قرارات الأمم المتحدة، وليس بدافع تغيير النظام.

وانضم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى صف المشتكين من بطء عمل لجنة "تشيلكوت"، وقال الأسبوع الماضي "أريد أن أرى هذا التقرير في أسرع وقت ممكن".

وذكرت صحيفة "صنداي تليغراف" أن "رئيس الوزراء عبر عن ضيقه بسبب التأخير المستمر في إعلان النتائج النهائية لتقرير اللجنة". فيما دعا وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، السير جون تشيلكوت إلى إنهاء معاناة عائلات ضحايا الجنود البريطانيين من خلال نشر التقرير الذي طال انتظاره عن ضلوع بريطانيا في حرب العراق.

ويشكك بعضهم في نزاهة رئيس اللجنة، وتعمده التأخير في نشر نتائج التحقيق، لا سيما بعدما كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، عن وجود علاقة صداقة بينه وبين بلير. وأضافت الصحيفة أن تشيلكوت عمل مع بلير بشكل وثيق في ملف عملية السلام في أيرلندا الشمالية.

وفي وقت، قللت فيه صحيفة "ديلي ميل" من أهمية النتائج التي ستخلص إليها لجنة "تشيلكوت"، ومن إمكانية تأثيرها على قناعة الكثير من البريطانيين الذين يرون في غزو العراق حرباً دموية ومُكلفة غير مبررة، اعتبرت صحيفة "تلغراف" أن تحقيق جون تشيلكوت في حرب العراق لا يمنح البريطانيين إلا قليلاً من الأمل والثقة في كشف ملابسات تلك الحرب المثيرة للجدل في بريطانيا.

واستبعدت الصحيفة أن تغير نتائج التقرير، مهما كانت، فكرة البريطانيين عن تلك الحرب "الدامية والمكلفة"، ووصفت القناعات المرتبطة بالحرب بأنها محصنة ضد أي تحليل يحاول تغييرها مهما كان قوياً.

ونصحت الصحيفة تشيلكوت بتلبية طلب عائلات القتلى ليس لأنهم هددوا باللجوء إلى القضاء، بل لأنهم محقون في الاستياء من التأخير، وبما أنه أمر شائك ومعقد فمن الأفضل الانتهاء منه بأسرع وقت ممكن، على حدّ تعبيرها.

بدورها، رأت الكاتبة في صحيفة "ذا غارديان"، غابي هينسليف، أن التأخير في إعلان نتائج التحقيق على الرغم من مرور ست سنوات على عمل اللجنة، ومرور 12 عاماً على قرار غزو العراق، بات بحاجة الى لجنة تحقيق. وقالت هينسليف "حتى لو توصل التحقيق إلى نتائج تخالف كل ما يعتقده الناس، فالملايين فقدوا الثقة باللجنة ولن يثقوا بما سيرد في نتائج عملها، وما تبقى من ثقة لدى الناس يتلاشى تدريجياً كلما طال التحقيق".

اقرأ أيضاً: بريطانيا وكابوس غزو العراق: نتائج "تحقيق شيلكوت" مؤجلة 

المساهمون