إحصاء في المغرب

04 سبتمبر 2014
+ الخط -

يعتبر الإحصاء العام للسكان في كل بلدان العالم محطة لتجديد بنك المعلومات وقاعدة معطيات أساسية، تتيح التقييم الموضوعي لأداء السياسات العمومية في مجال التنمية خلال العقد الفائت، واستخلاص بيانات ومعلومات حول البلاد، لتجديد المعلومات ورسم المشاريع والمخططات الاستراتيجية المستقبلية، المبرمجة على قاعدة صلبة، مراعية جميع المعطيات الحقيقية.

الإحصاء العام للسكان في المغرب، العام الجاري، يعتبر السادس من نوعه، والذي يصادف تقييم إنجاز أهداف الألفية للتنمية، واقتراب إطفاء الشمعة العاشرة من "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية". وفي سياق مغرب ما بعد الدستور الجديد، وإنشاء "هيئات ديمقراطية وتشاركية"، وفي ظل أول حكومة بعد الربيع المغربي، والتي يتزعمها، أول مرة، حزب العدالة والتنمية. كل هذه المعطيات لم تشفع للإحصاء العام للسكان والسكنى، المزمع تنظيمه في سبتمبر/أيلول الجاري، من أن يمر من دون تسجيل تجاوزاتٍ، تضرب في صدقية الإحصاء حتى قبل بدايته. وتعيد إلى الواجهة مدى حجية الأرقام والمعطيات التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط.

فقبل أيام من بداية الإحصاء العام للسكان والسكنى، ومن داخل ردهات مراكز تأهيل المراقبين والباحثين الذين سيقومون بهذه العملية، تتسرب أخبار وخبايا الإحصاء، وكيف ستتم العملية، وما هي النقاط الضرورية الواجب أن يحترمها الباحثون والمراقبون، وكيف ينظر بعض من في المندوبية السامية للتخطيط لهذا الإحصاء، وكيف يعملون على التركيز بإلحاح على نقاط معينة، يجب سحبها من المواطن المغربي المستجوب بجميع الوسائل والطرق.

المتعارف عليه عالمياً عن المراقبين والباحثين أنهم محايدون ودورهم يكمن في تدوين أجوبة المواطنين المغاربة، في الإستمارات المعدة لهذا الأمر، ونقل الواقع بكل حيادية ومصداقية. لكن، عندما تجد طيفاً واسعاً من أطر المندوبية السامية للتخطيط في الحصص التكوينية للمراقبين والباحثين المكلفين بالانتشار على المدن والقرى المغربية، يحثونهم على استمالة المواطنين إلى أجوبة بعينها دون أخرى في بعض النقاط، وهم يعلمون، قبل أي جهة أخرى، أن هذا السلوك يعتبر تزويراً وخيانة للأمانة العلمية، ولا سيما أن للأمر علاقة بالإحصاء العام، والذي يعتبر القناة الوحيدة التي تفرز لنا قاعدة معطياتٍ، تظهر مدى نجاح السياسات العمومية السابقة، ويوفر مجموعة معطيات منقحة لرسم معالم الاستراتيجيات المستقبلية.

عندما يكون التوجه في مراكز تأهيل في اتجاه تلقين المراقب آليات و"حيلاً"، تمكنه من أخذ الجواب الذي يريد، لا الذي يوجد في الواقع، من قبيل عدم قبول الإجابة بأن الشخص عاطل، ولا يتوفر على عمل ثابت ومدر للدخل، على الرغم من أن في الاستمارة خانة عاطل من الدرجة واحد، وعاطل من الدرجة اثنين، في الحالة هذه، يهيَّأ الباحث ليتدخل، وينهال على المواطن بكم من أسئلة وأسئلة متفرعة، تهدف، أساساً، إلى البحث عن أي وسيلة لإدراج الحالة المعنية في خانة سكان نشيطين، وممن يتوفرون على عمل مستقر ثابت، إلى درجة وصلت بأطر التكوين إلى الطلب من الباحثين في التدقيق مع المستجوب، إن سبق له واشتغل في الشهرين الأخيرين، أو قام بأي عمل "بريكول"، سواء في منزله، أو لدى الغير، بمقابل، أو بدونه في الأسبوع الماضي، أو البحث عن أي عمل.

سلوكات بعض الأطر المكلفة في تأهيل المراقبين والباحثين للإحصاء العام للسكان والسكنى للعام 2014، تضع صدقية الإحصاء على المحك، باعتمادها آليات ووسائل ملتوية، تطرح أسئلة من جديد على مدى صدقية الأرقام والمعطيات التي تصدرها المندوبية، وخصوصاً أنه  لم تمر سوى شهور عن تلاسنات بين رئيس الحكومة والمندوب السامي للتخطيط فيما يخص التضارب في الأرقام والإحصائيات التي تصدرها المندوبية، ليصدق المثال الشعبي المغربي:"باك طاح في السوق..قاليه من الخيمة خرج مايل"، فكذلك الإحصاء المغربي، فمن مراكز تكوين الباحثين، يظهر أن الإحصاء سقط في بركة الشك في صدقية المعطيات التي ستصدر عنه، حتى قبل أن يبدأ.

FF4B04B3-CB72-4AE3-8C0D-56C7195A3587
يوسف أريدال (المغرب)