إثيوبيا تدعو مصر والسودان لمفاوضات حول "النهضة" منتصف سبتمبر

30 اغسطس 2019
الصورة
طلبت مصر إعادة تنشيط المفاوضات (Getty)
+ الخط -

كشفت مصادر حكومية مصرية في وزارة الري والموارد المائية عن تلقّي القاهرة دعوةً رسمية من الحكومة الإثيوبية لجولة جديدة من المفاوضات حول سدّ النهضة، عبر آلية الاجتماع السداسي على مستوى وزراء المياه والخارجية لدول مصر والسودان وإثيوبيا يومي 15 و16 سبتمبر/ أيلول المقبل.

وأشارت المصادر، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إلى أن الاجتماع من المقرر أن يناقش التصوّر المصري الخاص بملء السد وتشغيله، الذي كان وزير الري المصري محمد عبد العاطي قد سلّمه لنظيره الإثيوبي سيلشي بيكلي، مصحوباً بمطلب مصري متعلق بإعادة تنشيط المفاوضات، وذلك خلال زيارة قام بها إلى أديس أبابا الشهر الماضي.

وبحسب مصادر مصرية، فإن رؤية القاهرة تضمنت تمسكاً بضرورة وجود خبراء مصريين، أو بعثة فنية دولية كمراقبين ضمن إدارة وتشغيل السدّ بعد الانتهاء من عمليات التشغيل، مضيفة أن وجهة النظر المصرية شملت مقترحاً بملء خزان السد على مدار سبع سنوات، ترى فيها القاهرة أنها أدنى فترة للوصول بالتأثيرات السلبية على الحصة المائية المصرية من مياه النيل المقدرة بـ55 مليار متر مكعب إلى أقل مستوى.

يأتي هذا فيما كشف مصدر رسمي رفيع المستوى عن تلقي القاهرة رداً رسمياً كتابياً من الحكومة الإثيوبية حول التصور المصري الذي كان قد سلّمه وزير الري لنظيره الإثيوبي، تضمن رفضاً واضحاً للشق الخاص بملء خزان السد، وكذلك رفضاً لمشاركة خبراء وفنيين مصريين في عملية تشغيل السد عقب الانتهاء من تشييده.

وأوضح المصدر أن الردّ الإثيوبي تضمّن ترحيباً بأي تحرك متعلق بالتعاون حول جهود التنمية في البلدين، وتنفيذ أي مشاريع ثنائية مشتركة من شأنها تعظيم الاستفادة من الموارد في البلدين. كما كشف المصدر الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، عن أن إثيوبيا أكدت صعوبة تنفيذ المقترح المصري الذي يقضي بتحديد سبع سنوات لملء الخزان، معللة ذلك بأن هذا الأمر سيؤخر تشغيل السد الدي تعوّل عليه الحكومة كثيراً في النهوض بالبلاد وقيادة عملية تنمية شاملة، وكذلك التزام أديس أبابا بالبدء في تسديد أجزاءٍ من القروض التي حصلت عليها الحكومة لبناء السدّ الذي تم الشروع فيه عام 2011.

وأوضح المصدر أن أقصى مدة يمكن أن تتحملها أديس أبابا هي ثلاث سنوات، يصل بعدها السد إلى العمل بكامل طاقته. ولفت المصدر إلى أن إثيوبيا حددت نهاية عام 2023 للانتهاء الكامل من عمليات البناء وتركيب كافة التوربينات الخاصة بتوليد الكهرباء، على أن يبدأ تشغيلها في الجزء السفلي من السد في غضون فترة تراوح بين 11 و13 شهراً.

وكشف المصدر أن أديس أبابا سبق أن أبدت اعتراضاً على صيغة الاجتماع التساعي والذي عُقد مرتين في فترات سابقة بحضور رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة، بدعوى أن الملف برمّته فني وسياسي، وليس أمنياً ولا يأخذ طابعاً عسكرياً.


من جهته، علّق مصدر دبلوماسي مصري على التوقيت الذي حددته أديس أبابا لاستكمال المفاوضات وعقد الاجتماع السداسي، قائلاً إن "الحكومة الإثيوبية تحيّنت الوقت المناسب لها بعدما تجاهلت كافة المطالب المصرية خلال أشهر عدة مضت"، مضيفاً أن "رئيس الحكومة الإثيوبي آبي أحمد تمكّن من ترتيب المشهد الداخلي لديه وأنهى كافة المعوقات والمشاكل التي كانت متعلقة ببناء السد واستكمال عمليات التشييد ووضعها على المسار الصحيح"، متابعاً "أما على المستوى الخارجي، فاستطاع آبي أحمد تحقيق انتصار كبير على الأقل بتحييد الموقف السوداني الرسمي عبْر الوساطة التاريخية التي انتهت بتوقيع اتفاق تقاسم السلطة بين المعارضة السودانية والمجلس العسكري الانتقالي".

وكان مدير مشروع سدّ النهضة الإثيوبي، كيفلي هورو، قد أكد في تصريحات رسمية في وقت سابق، أن شركة "سينوهيدرو" الصينية ستبدأ بتركيب 11 وحدة لتوليد الكهرباء في السد خلال ‪شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، لافتاً إلى أن الطاقة الإنتاجية للسد من الكهرباء عقب تشغيله ستصل إلى 6450 ميغاوات.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد قال، خلال نموذج محاكاة شبابي للحكومة المصرية في شهر يوليو/ تموز الماضي، إن بلاده استعدت جيداً لقضية سدّ النهضة، خصوصاً في مراحل التفاوض مع الجانب الإثيوبي. وأشار إلى أن هناك دراسات أجرتها مصر لتقدر حجم المياه الذي سيتم حجزه عن مصر مع بداية تشغيل سد النهضة، مضيفاً: "لا بدَّ من الاتفاق مع الأشقاء في إثيوبيا على فترة ملء خزان السد، بالشكل الذي نستطيع معه تحمّل الأضرار، ويجب أن نقدّر حجم المياه التي نستطيع تحمل فقدانها، التي من الممكن أن نتوافق عليها".